النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يأيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ في زلزلتها قولان :
أحدهما : أنها في الدنيا، وهي أشراط ظهورها، وآيات مجيئها.
والثاني : أنها في القيامة.
وفيها قولان :
أحدهما : أنها نفخ الصور للبعث.
والثاني : أنها عند القضاء بين الخلق.
﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ يعني زلزلة الساعة
. ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ وفيه أربعة أوجه
: أحدها : تسلو كل مرضعة عن ولدها، قاله الأخفش.
والثاني : تشتغل عنه، قاله قطرب، ومنه قول عبد الله بن رواحة :
ضرباً يزيل الهام عن مقيلهويذهل الخليل عن خليله
والثالث : تلهو عنه، قاله الكلبي، ومنه قول امرىء القيس
أذاهِلٌ أنت عن سَلْماك لا برحتأم لست ناسيها ما حنّت النيبُ
والرابع : تنساه، قاله اليزيدي، قال الشاعر :
تطاولت الأيام حتى نسيتهاكأنك عن يوم القيامة ذاهل
﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ قال الحسن : تذهل الأم عن ولدها لغير فطام، وتلقي الحامل ما في بطنها لغير تمام.
﴿وَتَرَى النَّاس سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ قال ابن جريج : هم سكارى من الخوف، وما هم بسكارى من الشراب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى