جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ الزلزلة، ونصب يوم بقوله :﴿تَذْهَلُ﴾ الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة، ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ : في حال إرضاعها، ﴿عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ : لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ : كأنهم سكارى، ﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ : في الواقع، أو كأنهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(١)﴾ فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف،
١ وروي أن الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بني المصطلق فقرأهما رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فلم تر باكيا أكثر من تلك فلما أصبحوا لم يضربوا الخيام وقت النزول، ولم يوقدوا نارا وهم بين حزين وباك ومفكر –رضي الله تعالى عنهم أجمعين-، ولما علم أن الناس قسمان من قوله: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ فقسم هم المتقون ذكر قسيمهم فقال ﴿ومن الناس﴾ الآية /١٢ وجيز..