فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿يوم ترونها﴾ أي وقت رؤيتكم للزلزلة ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ أي تغفل كل ذات رضاع عن رضيعها، قال قطرب : تذهل تشتغل، وقيل تنسى، وقيل : تلهو، وقيل : تسلو، وهذه معانيها متقاربة.
قال المبرد ﴿ما﴾ هنا بمعنى المصدر، أي تذهل عن الإرضاع، قال : وهذا يدل على أن هذه الزلزلة في الدنيا، إذ ليس بعد القيامة حمل وإرضاع، إلا أن يقال : إن من مات حاملا فتضع حملها للهول، ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك، ويقال هذا مثل، كما يقال :﴿يوما يجعل الولدان شيبا﴾، وقيل يكون مع النفخة الأولى، قال ويحتمل أن تكون الزلزلة عبارة عن أهوال يوم القيامة، كما في قوله ﴿مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾.
﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ أي تلقي جنينها بغير تمام من شدة الهول، كما أن المرضعة تترك ولدها بغير رضاع لذلك ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ قرأ الجمهور بفتح التاء والراء خطابا لكل واحد، أي يراهم الرائي كأنهم سكارى، وقرئ ترى بضم التاء مسندا إلى المخاطب من أرأيتك، أي تظنهم سكارى، قال الفراء : ولهذه وجه جيد في العربية.
﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ حقيقة، وقرئ سكرى بغير ألف، وهما لغتان يجمع بهما سكران، مثل كسلى وكسالى، ولما نفى سبحانه عنهم السكر أوضح السبب الذي لأجله شابهوا السكارى فقال :
﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فبسبب هذه الشدة والهول العظيم طاشت عقولهم واضطربت أفهامهم فصاروا كالسكارى، بجامع سلب كمال التمييز وصحة الإدراك وروي أنا هاتين الآيتين نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلا فقرأهما النبي ﷺ فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة، قاله أبو حيان في البحر،
قال المبرد ﴿ما﴾ هنا بمعنى المصدر، أي تذهل عن الإرضاع، قال : وهذا يدل على أن هذه الزلزلة في الدنيا، إذ ليس بعد القيامة حمل وإرضاع، إلا أن يقال : إن من مات حاملا فتضع حملها للهول، ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك، ويقال هذا مثل، كما يقال :﴿يوما يجعل الولدان شيبا﴾، وقيل يكون مع النفخة الأولى، قال ويحتمل أن تكون الزلزلة عبارة عن أهوال يوم القيامة، كما في قوله ﴿مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾.
﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ أي تلقي جنينها بغير تمام من شدة الهول، كما أن المرضعة تترك ولدها بغير رضاع لذلك ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ قرأ الجمهور بفتح التاء والراء خطابا لكل واحد، أي يراهم الرائي كأنهم سكارى، وقرئ ترى بضم التاء مسندا إلى المخاطب من أرأيتك، أي تظنهم سكارى، قال الفراء : ولهذه وجه جيد في العربية.
﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ حقيقة، وقرئ سكرى بغير ألف، وهما لغتان يجمع بهما سكران، مثل كسلى وكسالى، ولما نفى سبحانه عنهم السكر أوضح السبب الذي لأجله شابهوا السكارى فقال :
﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فبسبب هذه الشدة والهول العظيم طاشت عقولهم واضطربت أفهامهم فصاروا كالسكارى، بجامع سلب كمال التمييز وصحة الإدراك وروي أنا هاتين الآيتين نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلا فقرأهما النبي ﷺ فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة، قاله أبو حيان في البحر،