تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ) أي : ظلما.
وقوله :( إلا أن يقولوا ربنا الله ) قال سيبويه : هذا استثناء منقطع، ومعناه : لكن أخرجوا ؛ لأنهم قالوا : ربنا الله، وقال بعضهم : لكن أخرجوا لتوحيدهم.
وقوله :( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) القول المعروف أن الدفع هاهنا هو دفع المجاهدين عن الدين، وعن سائر المسلمين، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : عمن لا يصلي بالمصلى، وعمن لا يجاهد بالمجاهد، وعمن لا يعلم بمن يعلم.
وروي عن علي -رضي الله عنه- قال : هذا هو الدفع عن التابعين بأصحاب رسول الله ﷺ، وقال بعضهم : هو الدفع عن الحقوق بالشهود، وعن قطرب -واسمه محمد بن الحسين- قال : هو الدفع عن النفوس بالقصاص.
وقوله :( لهدمت صوامع وبيع ) أي : صوامع الرهبان، وبيع النصارى، ( وصلوات ) اليهود أي : مواضع صلاتهم، وقرىء :" وصلوات " برفع الصاد واللام قراءة عاصم الجحدري، وعن الضحاك أنه قرأ :" وصلوات ".
وقوله :( ومساجد ) أي : مساجد المؤمنين، وقال بعضهم : الصوامع للنصارى، والبيع لليهود، والصلوات هي المساجد في الطرق للمسافرين من المؤمنين، وأما المساجد هي المساجد في الأمصار.
وقال بعضهم : الصوامع للصابئين، والبيع للنصارى، والصلوات لليهود، فإن قال قائل : هذه المواضع التي للكفار ينبغي أن تهدم، فكيف قال : لهدمت ؟ والجواب عنه : أن معنى الآية : لولا دفع الله لهدمت هذه المواضع في زمان كل نبي ؛ فهدمت الصوامع في زمن موسى، والبيع في زمن عيسى، والصلوات في زمن داود وغيره، والمساجد ي زمن محمد ﷺ.
وقوله :( يذكر فيها اسم الله كثيرا ) معلوم المعنى.
وقوله :( ولينصرين الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) ظاهر المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى