محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٠ من سورة الحج في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٠ من سورة الحج

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿الّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقّ إِلاّ أَن يَقُولُواْ رَبّنَا اللّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لّهُدّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنّ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : أذن للذين يقاتلون الّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ ف «الذين » الثانية ردّ على «الذين » الأولى. وعنى بالمخرجين من دورهم : المؤمنين الذين أخرجهم كفار قريش من مكة. وكان إخراجهم إياهم من دورهم وتعذيبهم بعضهم على الإيمان بالله ورسوله، وسبّهم بعضهم بألسنتهم ووعيدهم إياهم، حتى اضطرّوهم إلى الخروج عنهم. وكان فعلهم ذلك بهم بغير حقّ لأنهم كانوا على باطل والمؤمنون على الحقّ، فلذلك قال جلّ ثناؤه : الّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بغَيْرِ حَقّ. وقوله : إلا أنْ يَقُولُوا رَبّنا اللّهُ يقول تعالى ذكره : لم يخرجوا من ديارهم إلا بقولهم : ربنا الله وحده لا شريك له ف «أنْ » في موضع خفض ردّا على الباء في قوله : بِغَيْرِ حَقّ، وقد يجوز أن تكون في موضع نصب على وجه الاستثناء.
وقوله : ولَوْلا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله : وَلَوْلا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ دفع المشركين بالمسلمين.
وقال آخرون : معنى ذلك : ولولا القتال والجهاد في سبيل الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَوْلا دَفْعُ اللّهَ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ قال : لولا القتال والجهاد.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله ﷺ عمن بعدهم من التابعين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن سيف بن عمرو، عن أبي روق، عن ثابت بن عوسجة الحضْرميّ، قال : حدثني سبعة وعشرون من أصحاب عليّ وعبد الله منهم لاحق بن الأقمر، والعيزار بن جرول، وعطية القرظيّ، أن عليّا رضي الله عنه قال : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله ﷺ : وَلَوْلا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين لَهُدّمَتْ صَوَامِعُ وَبيَعٌ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لولا أن الله يدفع بمن أوجب قبول شهادته في الحقوق تكون لبعض الناس على بعض عمن لا يجوز قبول شهادته وغيره، فأحيا بذلك مال هذا ويوقي بسبب هذا إراقة دم هذا، وتركوا المظالم من أجله، لتظالَمَ النّاسُ فُهدمت صوامع. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَلَوْلا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يقول : دفع بعضهم بعضا في الشهادة، وفي الحقّ، وفيما يكون من قبل هذا. يقول : لولاهم لأهلكت هذه الصوامع وما ذكر معها.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض، لهُدم ما ذكر، من دفعه تعالى ذكره بعضَهم ببعض، وكفّه المشركين بالمسلمين عن ذلك ومنه كفه ببعضهم التظالم، كالسلطان الذي كفّ به رعيته عن التظالم بينهم ومنه كفّه لمن أجاز شهادته بينهم ببعضهم عن الذهاب بحقّ من له قِبله حق، ونحو ذلك. وكلّ ذلك دفع منه الناس بعضهم عن بعض، لولا ذلك لتظالموا، فهدم القاهرون صوامع المقهورين وبيَعهم وما سمّى جلّ ثناؤه. ولم يضع الله تعالى دلالة في عقل على أنه عني من ذلك بعضا دون بعض، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبر يجب التسليم له، فذلك على الظاهر والعموم على ما قد بيّنته قبل لعموم ظاهر ذلك جميع ما ذكرنا.
وقوله : لَهُدّمَتْ صَوَامِعُ اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالصوامع، فقال بعضهم : عُني بها صوامع الرهبان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن رُفيع في هذه الاَية : لَهُدّمَتْ صَوَامِعُ قال : صوامع الرهبان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لَهُدّمَتْ صَوَامِعُ قال : صوامع الرهبان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : لَهُدّمَتْ صَوَامِعُ قال : صوامع الرهبان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَهُدّمَتْ صَوَامِعُ قال : صوامع الرهبان.
حُدثت عن الحسين، قال : حدثنا سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله : لَهُدّمَتْ صَوَامِعُ وهي صوامع الصغار يبنونها.
وقال آخرون : بل هي صوامع الصابئين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : صَوَامِعُ قال : هي للصابئين.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : لَهُدّمَتْ. فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة :«لَهُدِمَتْ » خفيفة. وقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة والبصرة : لَهُدّمَتْ بالتشديد بمعنى تكرير الهدم فيها مرّة بعد مرّة. والتشديد في ذلك أعجب القراءتين إليّ. لأن ذلك من أفعال أهل الكفر بذلك.
وأما قوله وَبِيَعٌ فإنه يعني بها : بيع النصارى.
وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم مثل الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن رُفيع : وَبِيَعٌ قال : بيع النصارى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة : وَبِيَعٌ للنصارى.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : البِيَعُ : بيع النصارى.
وقال آخرون : عُني بالبيع في هذا الموضع : كنائس اليهود. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : وَبِيَعٌ قال : وكنائس.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَبِيَعٌ قال : البِيَعُ الكنائس.
قوله : وَصَلَوَاتٌ اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم : عني بالصلوات الكنائس. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَصَلَوَاتٌ قال : يعني بالصلوات الكنائس.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَصَلَوَاتٌ : كنائس اليهود، ويسمون الكنيسة صَلُوتَا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : وَصَلَوَاتٌ كنائس اليهود.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
وقال آخرون : عني بالصلوات مساجد الصابئين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، قال : سألت أبا العالية عن الصلوات، قال : هي مساجد الصابئين.
قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن رُفيع، نحوه.
وقال آخرون : هي مساجد للمسلمين ولأهل الكتاب بالطرق. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَصَلَوَاتٌ قال : مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطرق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، نحوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَصَلَوَاتٌ قال : الصلوات صلوات أهل الإسلام، تنقطع إذا دخل العدوّ عليهم، انقطعت العبادة، والمساجد تهدم، كما صنع بختنصر.
وقوله : وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللّهِ كَثِيرا اختلف في المساجد التي أريدت بهذا القول، فقال بعضهم : أريد بذلك مساجد المسلمين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن رُفيع، قوله : وَمَساجِدُ قال : مساجد المسلمين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، قال : حدثنا معمر، عن قَتادة : وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللّهِ كَثِيرا قال : المساجد : مساجد المسلمين يذكر فيها اسم الله كثيرا.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة، نحوه.
وقال آخرون : عني بقوله : وَمَساجِدُ : الصوامع والبيع والصلوات. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : وَمَساجِدُ يقول في كلّ هذا يذكر اسم الله كثيرا، ولم يخصّ المساجد.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : الصلوات لا تهدم، ولكن حمله على فعل آخر، كأنه قال : وتركت صلوات. وقال بعضهم : إنما يعني : مواضع الصلوات. وقال بعضهم : إنما هي صلوات، وهي كنائس اليهود، تُدعى بالعبرانية : صَلُوتَا.
وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : لهدمت صوامع الرهبان وبِيعَ النصارى، وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا.
وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول وإن كان له وجه فغير مستعمل فيما وجهه إليه مَنْ وجهه إليه.
وقوله : وَلَيَنْصُرَنّ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ يقول تعالى ذكره : وليعيننّ الله من يقاتل في سبيله، لتكون كلمته العليا على عدوّه فَنْصُر الله عبده : معونته إياه، ونَصْرُ العبد ربه : جهاده في سبيله، لتكون كلمته العليا.
وقوله : إنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ يقول تعالى ذكره : إن الله لقويّ على نصر من جاهد في سبيله من أهل ولايته وطاعته، عزيز في مُلكه، يقول : منيع في سلطانه، لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) قال: أذن لهم في قتالهم بعد ما عفا عنهم عشر سنين. وقرأ: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ) وقال: هؤلاء المؤمنون.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ). (١)
وقال آخرون: بل عني بهذه الآية قوم بأعيانهم كانوا خرجوا من دار الحرب يريدون الهجرة، فمنعوا من ذلك.
*ذكر من قال ذلك:- حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى- وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) قال: أناس مؤمنون خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، فكانوا يمنعون، فأذن الله للمؤمنين بقتال الكفار، فقاتلوهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) قال: ناس من المؤمنين خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، وكانوا يمنعون، فأدركهم الكفار، فأذن للمؤمنين بقتال الكفار فقاتلوهم. قال ابن جُرَيج: يقول: أوّل قتال أذن الله به للمؤمنين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: في حرف ابن مسعود: "أُذِنَ للَّذِينَ يُقاتَلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ" قال قَتادة: وهي أوّل آية نزلت في القتال، فأذن لهم أن يقاتلوا.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) قال: هي أوّل آية أنزلت في القتال، فأذن لهم أن يقاتلوا. وقد كان بعضهم يزعم أن الله إنما قال: أذن للذين يقاتلون بالقتال من أجل أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا استأذنوا رسول الله ﷺ في قتل الكفار إذا آذوهم واشتدّوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة سرّا; فأنزل الله في ذلك: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) فَلَمَّا هاجر رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المدينة، أطلق لهم قتلهم وقتالهم، فقال: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا). وهذا قول ذُكر عن الضحاك بن مزاحم من وجه غير ثبت.
وقوله: (وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) يقول جل ثناؤه: وإن الله على نصر المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل الله لقادر، وقد نصرهم فأعزّهم ورفعهم وأهلك عدوّهم وأذلهم بأيديهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾
يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ) فالذين الثانية ردّ على الذين الأولى. وعنى بالمخرجين من دورهم: المؤمنين الذين أخرجهم كفار قريش من مكة. وكان إخراجهم إياهم من دورهم وتعذيبهم بعضهم على الإيمان بالله ورسوله، وسبهم بعضهم بألسنتهم ووعيدهم إياهم، حتى اضطرّوهم إلى الخروج عنهم. وكان فعلهم ذلك بهم بغير حقّ، لأنهم كانوا على باطل والمؤمنون على الحقّ، فلذلك قال جل ثناؤه: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ
(١) لعله اختصره إن لم يكن سقط منه شيء من الناسخ، والأصل: هم والنبي وأصحابه، أو نحو ذلك.
دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ).
وقوله: (إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) يقول تعالى ذكره: لم يخرجوا من ديارهم إلا بقولهم: ربنا الله وحده لا شريك له! فأن في موضع خفض ردّا على الباء في قوله: (بِغَيْرِ حَقٍّ)، وقد يجوز أن تكون في موضع نصب على وجه الاستثناء.
وقوله: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) دفع المشركين بالمسلمين.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولولا القتال والجهاد في سبيل الله.
*ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) قال لولا القتال والجهاد.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله ﷺ عمن بعدهم من التابعين.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن سيف بن عمرو، عن أبي روق، عن ثابت بن عوسجة الحضرميّ، قال: حدثني سبعة وعشرون من أصحاب عليّ وعبد الله منهم لاحق بن الأقمر، والعيزار بن جرول، وعطية القرظي، أن عليا رضي الله عنه قال: إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لولا أن الله يدفع بمن أوجب قبول شهادته في الحقوق تكون لبعض الناس على بعض عمن لا يجوز شهادته وغيره، فأحيا بذلك مال هذا ويوقي بسبب هذا إراقة دم هذا، وتركوا المظالم من أجله، لتظالم الناس فهدمت صوامع.
*ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) يقول: دفع بعضهم بعضا في الشهادة، وفي الحقّ، وفيما يكون من قبل هذا. يقول: لولاهم لأهلكت هذه الصوامع وما ذكر معها.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض، لهُدم ما ذكر، من دفعه تعالى ذكره بعضهم ببعض، وكفِّه المشركين بالمسلمين عن ذلك; ومنه كفه ببعضهم التظالم، كالسلطان الذي كفّ به رعيته عن التظالم بينهم; ومنه كفُّه لمن أجاز شهادته بينهم ببعضهم عن الذهاب بحق من له قبله حق، ونحو ذلك. وكلّ ذلك دفع منه الناس بعضهم عن بعض، لولا ذلك لتظالموا، فهدم القاهرون صوامع المقهورين وبيَعهم وما سمّى جل ثناؤه. ولم يضع الله تعالى دلالة في عقل على أنه عنى من ذلك بعضا دون بعض، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبر يجب التسليم له، فذلك على الظاهر والعموم على ما قد بيَّنته قبل لعموم ظاهر ذلك جميع ما ذكرنا.
وقوله: (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالصوامع، فقال بعضهم: عني بها صوامع الرهبان.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع في هذه الآية: (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) قال: صوامع الرهبان.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) قال: صوامع الرهبان.
- حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) قال: صوامع الرهبان.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) قال: صوامع الرهبان.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله: (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) وهي صوامع الصغار يبنونها (١) وقال آخرون: بل هي صوامع الصابئين.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: (صَوَامِعُ) قال: هي للصابئين.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (لَهُدّمَتْ). فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة: "لَهُدِمَتْ". خفيفة. وقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة والبصرة: (لَهُدّمَتْ) بالتشديد بمعنى تكرير الهدم فيها مرّة بعد مرّة. والتشديد في ذلك أعجب القراءتين إليّ. لأن ذلك من أفعال أهل الكفر بذلك.
وأما قوله (وَبِيَعٌ) فإنه يعني بها: بيع النصارى.
وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم مثل الذي قلنا في ذلك.
*ذكر من قال ذلك:- حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن رفيع: (وَبِيَعٌ) قال: بيع النصارى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة: (وَبِيَعٌ) للنصارى.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: البِيَع: بيع النصارى.
وقال آخرون: عني بالبيع في هذا الموضع: كنائس اليهود.
(١) لعله وهي الصوامع الصغار: أي المعابد الصغار.. الخ.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث. قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: (وَبِيَعٌ) قال: وكنائس.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَبِيَعٌ) قال: البيع للكنائس.
قوله: (وَصَلَوَاتٌ) اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: عني بالصلوات الكنائس.
*ذكر من قال ذلك:- حدثنا محمد سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (وَصَلَوَاتٌ) قال: يعني بالصلوات الكنائس.
حُدثت عن الحسن، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَصَلَوَاتٌ) كنائس اليهود، ويسمون الكنيسة صلوتا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة: (وَصَلَوَاتٌ) كنائس اليهود.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
وقال آخرون: عنى بالصلوات مساجد الصابئين.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سألت أبا العالية عن الصلوات. قال: هي مساجد الصابئين.
قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، نحوه.
وقال آخرون: هي مساجد للمسلمين ولأهل الكتاب بالطرق.
*ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَصَلَوَاتٌ) قال: مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطرق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَصَلَوَاتٌ) قال: الصلوات صلوات أهل الإسلام، تنقطع إذا دخل العدو عليهم، انقطعت العبادة، والمساجد تهدم، كما صنع بختنصر.
وقوله: (وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) اختلف في المساجد التي أريدت بهذا القول، فقال بعضهم: أريد بذلك مساجد المسلمين.
*ذكر من قال ذلك:- حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، قوله: (وَمَساجِدُ) قال: مساجد المسلمين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: (وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) قال: المساجد: مساجد المسلمين يذكر فيها اسم الله كثيرا.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتاده، نحوه.
وقال آخرون: عني بقوله: (وَمَساجِدُ) الصوامع والبيع والصلوات.
* ذكر من قال ذلك:- حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (وَمَساجِدُ) يقول في كل هذا يذكر اسم الله كثيرا، ولم يخصّ المساجد.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: الصلوات لا تهدم، ولكن حمله على فعل آخر، كأنه قال: وتركت صلوات. وقال بعضهم: إنما يعني: مواضع الصلوات. وقال بعضهم: إنما هي صلوات، وهي كنائس اليهود، تدعى بالعِبرانية: صلوتا.
وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: لهدِّمت صوامع الرهبان وبِيَع النصارى، وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ﴾
قال العَوْفي، عن ابن عباس : أخرجوا من مكة إلى المدينة بغير حق، يعني : محمدًا وأصحابه.
﴿إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ أي : ما كان لهم إلى قومهم إساءة، ولا كان لهم ذنب إلا أنهم عبدوا الله(١) وحده لا شريك له. وهذا استثناء منقطع بالنسبة إلى ما في نفس الأمر، وأما عند المشركين فهو أكبر الذنوب، كما قال تعالى :﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١]، وقال تعالى في قصة أصحاب الأخدود :﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨]. ولهذا لما كان المسلمون يرتجزون في بناء الخندق، ويقولون :
لا هُمّ(٢) لَولا أنتَ ما اهتَدَيناوَلا تَصَدّقَْنا وَلا صَلَّينَا
فَأنزلَنْ سَكينَةً عَلَينَاوَثَبّت الأقْدَامَ إنْ لاقَينَا
إنّ الألَى قد بَغَوا عَلَينَاإذَا أرَادوا فتْنَةً أبَيْنَا(٣)
فيوافقهم رسول الله ﷺ، ويقول معهم آخر كل قافية، فإذا قالوا :" إذا أرادوا فتنة أبينا "، يقول :" أبينا "، يمد بها صوته.
ثم قال تعالى :﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي : لولا أنه يدفع عن قوم بقوم، ويكشفُ شَرّ أناس عن غيرهم، بما يخلقه ويقدره من الأسباب، لفسدت الأرض، وأهلك القوي الضعيف.
﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ وهي المعابد الصغار للرهبان، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والضحاك، وغيرهم.
وقال قتادة : هي معابد الصابئين. وفي رواية عنه : صوامع المجوس.
وقال مقاتل بن حَيَّان : هي البيوت التي على الطرق.
﴿وَبِيَعٌ﴾ : وهي أوسع منها، وأكثر عابدين فيها. وهي للنصارى أيضًا. قاله أبو العالية، وقتادة، والضحاك، وابن(٤) صخر، ومقاتل بن حيان، وخُصَيف، وغيرهم.
وحكى ابن جبير عن مجاهد وغيره : أنها كنائس اليهود. وحكى السدي، عمن حَدّثه، عن ابن عباس : أنها كنائس اليهود، ومجاهد إنما قال : هي الكنائس، والله أعلم.
وقوله :﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ : قال العوفي، عن ابن عباس : الصلوات : الكنائس. وكذا قال عكرمة، والضحاك، وقتادة : إنها كنائس اليهود. وهم يسمونها صَلُوتا.
وحكى السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس : أنها كنائس النصارى.
وقال أبو العالية، وغيره : الصلوات : معابد الصابئين.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد : الصلوات : مساجد لأهل الكتاب ولأهل الإسلام بالطرق. وأما المساجد فهي للمسلمين.
وقوله :﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ فقد قيل : الضمير في قوله :﴿يُذْكَرَ فِيهَا﴾ عائد إلى المساجد ؛ لأنها أقرب المذكورات.
وقال الضحاك : الجميع يذكر فيها اسم الله كثيرا.
وقال ابن جرير : الصوابُ : لهدمت صوامع الرهبان وبِيعُ النصارى وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا ؛ لأن هذا هو المستعمل المعروف في كلام العرب.
وقال بعض العلماء : هذا تَرَقٍّ من الأقل إلى الأكثر إلى أن ينتهي إلى المساجد، وهي أكثر عُمَّارا وأكثر عبادا، وهم ذوو القصد الصحيح.
وقوله :﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ كقوله(٥) تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ. وَالذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٧، ٨].
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ وَصَف نفسه بالقوة والعزة، فبقوته خلق كل شيء فقدره تقديرا، وبعزته لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب، بل كل شيء ذليل لديه، فقير إليه. ومن كان القويّ العزيز ناصرَه فهو المنصور، وعدوه هو المقهور، قال الله تعالى :﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ. وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] وقال [ الله ](٦) تعالى :﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١].
١ - في ف، أ :"وحد الله"..
٢ - في أ :"والله"..
٣ - الأبيات لعامر بن الأكوع كما في صحيح مسلم برقم (١٨٠٣)..
٤ - في أ :"أبو"..
٥ - في ت :"لقوله"..
٦ - زيادة من ت..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر صفة ظلمهم فقال :﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ أي : ألجئوا إلى الخروج بالأذية والفتنة ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا﴾ أن ذنبهم الذي نقم منهم أعداؤهم ﴿أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ أي : إلا أنهم وحدوا الله، وعبدوه مخلصين له الدين، فإن كان هذا ذنبا، فهو ذنبهم كقوله تعالى :﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ وهذا يدل على حكمة الجهاد، وأن المقصود منه إقامة دين الله، وذب الكفار المؤذين للمؤمنين، البادئين لهم بالاعتداء، عن ظلمهم واعتدائهم، والتمكن من عبادة الله، وإقامة الشرائع الظاهرة، ولهذا قال :﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ فيدفع الله بالمجاهدين في سبيله ضرر الكافرين، ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ أي : لهدمت هذه المعابد الكبار، لطوائف أهل الكتاب، معابد اليهود والنصارى، والمساجد للمسلمين، ﴿يُذْكَرَ فِيهَا﴾ أي : في هذه المعابد ﴿اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ تقام فيها الصلوات، وتتلى فيها كتب الله، ويذكر فيها اسم الله بأنواع الذكر، فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لاستولى الكفار على المسلمين، فخربوا معابدهم، وفتنوهم عن دينهم، فدل هذا، أن الجهاد مشروع، لأجل دفع الصائل والمؤذي، ومقصود لغيره، ودل ذلك على أن البلدان التي حصلت فيها الطمأنينة بعبادة الله، وعمرت مساجدها، وأقيمت فيها شعائر الدين كلها، من فضائل المجاهدين وببركتهم، دفع الله عنها الكافرين، قال الله تعالى :﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
فإن قلت : نرى الآن مساجد المسلمين عامرة لم تخرب، مع أنها كثير منها إمارة صغيرة، وحكومة غير منظمة، مع أنهم لا يدان لهم بقتال من جاورهم من الإفرنج، بل نرى المساجد التي تحت ولايتهم وسيطرتهم عامرة، وأهلها آمنون مطمئنون، مع قدرة ولاتهم من الكفار على هدمها، والله أخبر أنه لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لهدمت هذه المعابد، ونحن لا نشاهد دفعا.
أجيب بأن هذا السؤال والاستشكال، داخل في عموم هذه الآية وفرد من أفرادها، فإن من عرف أحوال الدول الآن ونظامها، وأنها تعتبر كل أمة وجنس تحت ولايتها، وداخل في حكمها، تعتبره عضوا من أعضاء المملكة، وجزء من أجزاء الحكومة، سواء كانت تلك الأمة مقتدرة بعددها أو عددها، أو مالها، أو عملها، أو خدمتها، فتراعي الحكومات مصالح ذلك الشعب، الدينية والدنيوية، وتخشى إن لم تفعل ذلك أن يختل نظامها، وتفقد بعض أركانها، فيقوم من أمر الدين بهذا السبب ما يقوم، خصوصا المساجد، فإنها -ولله الحمد- في غاية الانتظام، حتى في عواصم الدول الكبار.
وتراعي تلك الدول الحكومات المستقلة، نظرا لخواطر رعاياهم المسلمين، مع وجود التحاسد والتباغض بين دول النصارى، الذي أخبر الله أنه لا يزال إلى يوم القيامة، فتبقى الحكومة المسلمة، التي لا تقدر تدافع عن نفسها، سالمة من [ كثير ](١) ضررهم، لقيام الحسد عندهم، فلا يقدر أحدهم أن يمد يده عليها، خوفا من احتمائها بالآخر، مع أن الله تعالى لا بد أن يري عباده من نصر الإسلام والمسلمين، ما قد وعد به في كتابه.
وقد ظهرت -ولله الحمد- أسبابه [ بشعور المسلمين بضرورة رجوعهم إلى دينهم والشعور مبدأ العمل ](٢) فنحمده ونسأله أن يتم نعمته، ولهذا قال في وعده الصادق المطابق للواقع :﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ أي : يقوم بنصر دينه، مخلصا له في ذلك، يقاتل في سبيله، لتكون كلمة الله هي العليا.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي : كامل القوة، عزيز لا يرام، قد قهر الخلائق، وأخذ بنواصيهم، فأبشروا، يا معشر المسلمين، فإنكم وإن ضعف عددكم وعددكم، وقوي عدد عدوكم وعدتهم(٣) فإن ركنكم القوي العزيز، ومعتمدكم على من خلقكم وخلق ما تعملون، فاعملوا بالأسباب المأمور بها، ثم اطلبوا منه نصركم، فلا بد أن ينصركم.
١ - زيادة من هامش ب..
٢ - زيادة من هامش ب..
٣ - في أ: وعدتكم، وهو سبق قلم -والله أعلم-..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٩ - ٤١} ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ﴾.
كان المسلمون في أول الإسلام ممنوعين من قتال الكفار، ومأمورين بالصبر عليهم، لحكمة إلهية، فلما هاجروا إلى المدينة، وأوذوا، وحصل لهم منعة وقوة، أذن لهم بالقتال، قال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ يفهم منه أنهم كانوا قبل ممنوعين، فأذن الله لهم بقتال الذين يقاتلون، وإنما أذن لهم، لأنهم ظلموا، بمنعهم من دينهم، وأذيتهم عليه، وإخراجهم من ديارهم.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ فليستنصروه، وليستعينوا به، ثم ذكر صفة ظلمهم فقال: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ أي: ألجئوا إلى الخروج بالأذية والفتنة ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا﴾ أن ذنبهم الذي نقم منهم أعداؤهم ﴿أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ أي: إلا أنهم وحدوا الله، وعبدوه مخلصين له الدين، فإن كان هذا ذنبا، فهو ذنبهم كقوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ وهذا يدل على حكمة الجهاد، وأن المقصود منه إقامة دين الله، وذب الكفار المؤذين للمؤمنين، البادئين لهم بالاعتداء، عن ظلمهم واعتدائهم، والتمكن من عبادة الله، وإقامة الشرائع الظاهرة، ولهذا قال: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ فيدفع الله بالمجاهدين في سبيله ضرر الكافرين، ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ أي: لهدمت هذه المعابد الكبار، لطوائف أهل الكتاب، معابد اليهود والنصارى، والمساجد للمسلمين، ﴿يُذْكَرَ فِيهَا﴾ أي: في هذه المعابد ﴿اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ تقام فيها الصلوات، وتتلى فيها كتب الله، ويذكر فيها اسم الله بأنواع الذكر، فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لاستولى الكفار على المسلمين، فخربوا معابدهم، وفتنوهم عن دينهم، فدل هذا، أن الجهاد مشروع، لأجل دفع الصائل والمؤذي، ومقصود لغيره، ودل ذلك على أن البلدان التي حصلت فيها الطمأنينة بعبادة الله، وعمرت مساجدها، وأقيمت فيها شعائر الدين كلها، من فضائل المجاهدين وببركتهم، دفع الله عنها الكافرين، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
فإن قلت: نرى الآن مساجد المسلمين عامرة لم تخرب، مع أنها كثير منها إمارة صغيرة، وحكومة غير منظمة، مع أنهم لا يدان لهم بقتال من جاورهم من الإفرنج، بل نرى المساجد التي تحت ولايتهم وسيطرتهم عامرة، وأهلها آمنون مطمئنون، مع قدرة ولاتهم من الكفار على هدمها، والله أخبر أنه لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لهدمت هذه المعابد، ونحن لا نشاهد دفعا.
أجيب بأن هذا السؤال والاستشكال، داخل في عموم هذه الآية وفرد من أفرادها، فإن من عرف أحوال الدول الآن ونظامها، وأنها تعتبر كل أمة وجنس تحت ولايتها، وداخل في حكمها، تعتبره عضوا من أعضاء المملكة، وجزء من أجزاء الحكومة، سواء كانت تلك الأمة -[٥٤٠]- مقتدرة بعددها أو عددها، أو مالها، أو عملها، أو خدمتها، فتراعي الحكومات مصالح ذلك الشعب، الدينية والدنيوية، وتخشى إن لم تفعل ذلك أن يختل نظامها، وتفقد بعض أركانها، فيقوم من أمر الدين بهذا السبب ما يقوم، خصوصا المساجد، فإنها -ولله الحمد- في غاية الانتظام، حتى في عواصم الدول الكبار.
وتراعي تلك الدول الحكومات المستقلة، نظرا لخواطر رعاياهم المسلمين، مع وجود التحاسد والتباغض بين دول النصارى، الذي أخبر الله أنه لا يزال إلى يوم القيامة، فتبقى الحكومة المسلمة، التي لا تقدر تدافع عن نفسها، سالمة من [كثير] (١) ضررهم، لقيام الحسد عندهم، فلا يقدر أحدهم أن يمد يده عليها، خوفا من احتمائها بالآخر، مع أن الله تعالى لا بد أن يري عباده من نصر الإسلام والمسلمين، ما قد وعد به في كتابه.
وقد ظهرت -ولله الحمد- أسبابه [بشعور المسلمين بضرورة رجوعهم إلى دينهم والشعور مبدأ العمل] (٢) فنحمده ونسأله أن يتم نعمته، ولهذا قال في وعده الصادق المطابق للواقع: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ أي: يقوم بنصر دينه، مخلصا له في ذلك، يقاتل في سبيله، لتكون كلمة الله هي العليا.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أي: كامل القوة، عزيز لا يرام، قد قهر الخلائق، وأخذ بنواصيهم، فأبشروا، يا معشر المسلمين، فإنكم وإن ضعف عددكم وعددكم، وقوي عدد عدوكم وعدتهم (٣) فإن ركنكم القوي العزيز، ومعتمدكم على من خلقكم وخلق ما تعملون، فاعملوا بالأسباب المأمور بها، ثم اطلبوا منه نصركم، فلا بد أن ينصركم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ وقوموا، أيها المسلمون، بحق الإيمان والعمل الصالح، فقد ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾
ثم ذكر علامة من ينصره، وبها يعرف، أن من ادعى أنه ينصر الله وينصر دينه، ولم يتصف بهذا الوصف، فهو كاذب فقال: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي: ملكناهم إياها، وجعلناهم المتسلطين عليها، من غير منازع ينازعهم، ولا معارض، ﴿أَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ في أوقاتها، وحدودها، وأركانها، وشروطها، في الجمعة والجماعات.
﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ التي عليهم خصوصا، وعلى رعيتهم عموما، آتوها أهلها، الذين هم أهلها، ﴿وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهذا يشمل كل معروف حسنه شرعا وعقلا من حقوق الله، وحقوق الآدميين، ﴿وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ كل منكر شرعا وعقلا معروف قبحه، والأمر بالشيء والنهي عنه يدخل فيه ما لا يتم إلا به، فإذا كان المعروف والمنكر يتوقف على تعلم وتعليم، أجبروا الناس على التعلم والتعليم، وإذا كان يتوقف على تأديب مقدر شرعا، أو غير مقدر، كأنواع التعزير، قاموا بذلك، وإذا كان يتوقف على جعل أناس متصدين له، لزم ذلك، ونحو ذلك مما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به.
﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ﴾ أي: جميع الأمور، ترجع إلى الله، وقد أخبر أن العاقبة للتقوى، فمن سلطه الله على العباد من الملوك، وقام بأمر الله، كانت له العاقبة الحميدة، والحالة الرشيدة، ومن تسلط عليهم بالجبروت، وأقام فيهم هوى نفسه، فإنه وإن حصل له ملك موقت، فإن عاقبته غير حميدة، فولايته مشئومة، وعاقبته مذمومة.
(١) زيادة من هامش ب
(٢) زيادة من هامش ب
(٣) في أ: وعدتكم، وهو سبق قلم -والله أعلم-.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صَوَامِعُ
مَعَابِدُ رُهْبَانِ النَّصَارَى.
وَبِيَعٌ
كَنَائِسُ النَّصَارَى.
وَصَلَوَاتٌ
مَعَابِدُ اليَهُودِ.
وَمَسَاجِدُ
مَعَابِدُ المُسْلِمِينَ.

إعراب الآية ٤٠ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ فيه ثلاثة أوجه من القراءات: هذه التي ذكرناها قراءة أهل المدينة، وقرأ أبو عمرو وعاصم أُذِنَ «١» كما قرأ أهل المدينة وقرأ يقاتلون بكسر التاء، وقرأ الكوفيون إلّا عاصما أذن «٢» بفتح الهمزة والذين يقاتلون بكسر التاء والمعاني في هذا متقاربة لأنهم قد قاتلوا وقوتلوا إلّا أن قراءة أهل المدينة في هذا أصحّ معنى، وأبين من وجهين: أحدهما أنه قد صحّ عن ابن عباس أنها أول آية نزلت في القتال. قال أبو جعفر: كما حدّثنا أبو الحسن محمد بن محمد قال: حدّثنا محمد بن حمّاد الطهرانيّ قال: أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس أنه يقرأها أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ وقال: هي أول آية أنزلت في القتال.
قال الطهراني: لا أدري كيف القراءة فإذا كانت أول آية أنزلت في القتال فهم لم يقاتلوا بعد. فيبعد أن يكون أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ وكان يقاتلون بيّنا، والجهة الأخرى أن بعده «بأنّهم ظلموا»، وبعده الَّذِينَ أُخْرِجُوا فوجب أيضا أن يكون «يقاتلون» بأنهم ظلموا ولأنهم ظلموا واحد، كما تقول: جزيته ببغيه ولبغيه. قال أبو إسحاق: ولا يجوز: وأنّ الله على نصرهم لقدير. بفتح الهمزة لأن إنّ إذا كانت معها اللام لم يجز فتحها.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٤٠]

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ في موضع خفض بدلا من الذين. إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ في موضع نصب على مذهب سيبويه استثناء ليس من الأول، وقال الفراء «٣» : يجوز أن تكون «أن» في موضع خفض يقدّرها مردودة على الباء، وهو قول أبي إسحاق، والمعنى عنده: الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلّا بأن يقولوا: ربّنا الله أي أخرجوا بتوحيدهم. أخرجهم أهل الأوثان. وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ روي عن أبي الدّرداء أنه قال: لولا أنّ الله جلّ وعزّ يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد، وبمن يغزو عمن لا يغزو لأراهم العذاب، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: لولا أن الله جلّ وعزّ يدفع بأخذ الحقوق بالشهادات لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ ولم ينصرف، صوامع ومساجد، لأنهما جمعان، وهما نهاية الجموع فثقلا فمنعا الصّرف. وكذلك كل جمع ثالث حروفه ألف وبعد الألف حرفان أو ثلاثة. وقوله جلّ وعزّ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً الذي يجب في كلام العرب على حقيقة النظر
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٤٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٤٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٣٧.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٢٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٠ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

دَفْعُ

(دِفَاعُ) بكسر الدال وفتح الفاء وبعدها ألف

ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قالون عن نافع ورش عن نافع روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر

(دَفْعُ) بفتح الدال وإسكان الفاء وحذف الألف

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير الدوري عن الكسائي

دِيَارِهِم

بإمالة الألف وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بتقليل الألف وإسكان الميم

ورش عن نافع

بفتح الألف وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم روح عن يعقوب رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف قالون عن نافع

بفتح الألف وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ

(لَهُدِّمَت صَّوَامِعُ) بتشديد الدال وإدغام التاء في الصاد

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي

(لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ) بتشديد الدال وإظهار التاء ساكنة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب

(لَهُدِمَتْ) بتخفيف الدال وإظهار التاء ساكنة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٠ من سورة الحج

١٩ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٩ قولًا
١
قال الحسن البصري: يدفع عن هدم مصليات أهل الذِّمَّة بالمؤمنين١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ القيم (٢/٢١٨) قول الحسن مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا ظاهر اللفظ، ولا إشكال فيه بوجه، فإنّ الآية دلت على الواقع، لم تدل على كون هذه الأمكنة -غير المساجد- محبوبة مَرْضِيَّة له، لكنه أخبر أنه لولا دفعه الناس بعضهم ببعض لهدمت هذه الأمكنة التي كانت محبوبة له قبل الإسلام، وأقرَّ منها ما أقر بعده، وإن كانت مسخوطة له كما أقر أهل الذمة، وإن كان يبغضهم ويمقتهم ويدفع عنهم بالمسلمين مع بغضه لهم. وهكذا يدفع عن مواضع متعبداتهم بالمسلمين، وإن كان يبغضها، وهو سبحانه يدفع عن متعبداتهم التي أُقِرُّوا عليها شرعًا وقدرًا، فهو يحب الدفع عنها، وإن كان يبغضها، كما يحب الدفع عن أربابها، وإن كان يبغضهم. وهذا القول هو الراجح -إن شاء الله تعالى-، وهو مذهب ابن عباس في الآية».
٢
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾: يعني: في كل ما ذكر من الصوامع والصلوات والمساجد. يقول: في كل هذا يذكر اسم الله كثيرًا، ولم يَخُصّ المساجد١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (٤/٤٣٢) أن الضحاك قال: إن الله يحب أن يذكر اسمه، وإن كان يشرك به. وعلَّق عليه بقوله: «يعني: أن المشرك به خيرٌ مِن المعطل الجاحد الذي لا يذكر اسم الله بحال».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾ كل هؤلاء الملل يذكرون الله كثيرًا في مساجدهم، فدفع الله عز وجل بالمسلمين عنها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾، يعني: المساجد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿ولينصرن الله﴾ على عَدُوِّه ﴿من ينصره﴾ يعني: مَن يعينه حتى يُوَحِّد الله عز وجل، ﴿إن الله لقوي﴾ في نصر أوليائه، ﴿عزيز﴾ يعني: منيع في مُلكه وسلطانه. نظيرها في الحديد [٢٥]: ﴿وليعلم الله من ينصره﴾، يعني: مَن يُوَحِّده. وغيرها في الأحزاب، وهود١. وهو سبحانه أقوى وأعزُّ مِن خَلْقِه٢
التخريج
  1. ١يشير إلى قوله تعالى في الأحزاب [٢٥]: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾. وفي هود [٦٦]: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٣٠.
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ يعني: مَن ينصر دينه؛ النصر في الدنيا، والحجة في الآخرة، ﴿إن الله لقوي عزيز﴾ في نِقْمَتِه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وبيع﴾، قال: البيع للكنائس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٣.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وبيع﴾ للنصارى، يعني: كنائس النصارى١٢
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بالبيع؛ فقال قوم: هي بيع النصارى. وقال آخرون: كنائس اليهود. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) القول الأول الذي قاله قتادة، والضحاك، وأبو العالية، وابن سلام، ومقاتل، وانتقد الثاني مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول -وإن كان له وجهٌ- فغير مستعمل فيما وجَّهه إليه مَن وجهه إليه». وأورد الطبريُّ قول مجاهد تحت القول الثاني، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٦/٢٥٥)، فقال: «قال الطبري: وقيل: هي كنائس اليهود. ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك».
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وصلوات﴾: كنائس النصارى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿وصلوات﴾: كنائس اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن أبي العالية الرياحي، قال: الصلوات؛ صُلُوتًا: بِيَعٌ صغار للنصارى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود- في قوله: ﴿وصلوات﴾، قال: مساجد الصابئين، يسمونها بصلوات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في ﴿وصلوات﴾: ومساجد لأهل الكتاب، ولأهل الإسلام بالطرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وصلوات﴾: كنائس اليهود، ويسمون الكنيسة: صُلُوتا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وصلوات﴾: كنائس اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩، وابن جرير ١٦‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصلوات﴾، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وصلوات﴾، قال: الصلوات: صلوات أهل الإسلام تنقطع، إذا دخل العدوُّ عليهم انقطعت العبادة، والمساجد تهدم، كما صنع بُخْتُنَصَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿وصلوات﴾ الصلوات لليهود، يعني: كنائسهم١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بقوله: ﴿وصَلَواتٌ﴾ على أقوال: الأول: كنائس اليهود يسمونها: صُلُوتًا، فعرِّب جمعها، فقيل: صلوات. الثاني: مساجد الصابئين. الثالث: مساجد للمسلمين ولأهل الكتاب بالطُّرق. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وابن سلام، وانتقد البقية مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه مِن القول -وإن كان له وجه- فغير مستعمل فيما وجّهه إليه مَن وجهه إليه».
١٩
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: والمساجد: مساجد المسلمين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود- في قوله: ﴿ومساجد﴾: مساجد المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومساجد﴾، يقول: في كل هذا يذكر اسم الله كثيرًا، ولم يخص المساجد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومساجد﴾ للمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩، وابن جرير ١٦‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومساجد﴾ المسلمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
٢٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومساجد﴾ فيها مساجد المسلمين١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المساجد؛ فقال قوم: مساجد المسلمين. وقال غيرهم: الصوامع والبيع والصلوات. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) مستندًا إلى الأغلب في اللغة القولَ الأول الذي قاله قتادة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول -وإن كان له وجه- فغير مستعمل فيما وجهه إليه من وجهه إليه». وذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٦) أن خُصَيْفًا قال بأن هذه الأسماء قصدها تقسيم متعبدات الأمم. وعلَّق بقوله: «والأظهر أنه قصد بها المبالغة في ذكر المتعبدات».
٢٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾ الآية، قال: الصوامع التي تكون فيها الرُّهْبان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٦
عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق داود- في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾، قال: صوامع الرهبان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: الصوامع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾، قال: وهي صوامع الصغار١ يبنونها٢
التخريج
  1. ١هكذا في الأصل.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨١.
٢٩
قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾: يعني: صوامع الرهبان١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٨٩.
٣٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿صوامع﴾، قال: هي للصّابئين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩، وابن جرير ١٦‏/‏٥٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهدمت﴾ يقول: لخربت ﴿صوامع﴾ الرهبان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لهدمت صوامع﴾، قال: صوامع الرهبان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بالصوامع؛ فقال قوم: هي صوامع الرهبان. وقال آخرون: هي مُصَلّى الصابئين. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٨٦) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، والضحاك، وأبو العالية. وانتقد الثاني مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه مِن القول وإن كان له وجْهٌ فغير مستعمل فيما وجّهه إليه مَن وجَّهه إليه».
٣٣
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: والبيع: مساجد اليهود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: البيع: بِيَع النصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود- قال: البيع: بِيَع النصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وبيع﴾: كنائس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: البيع: بيع النصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٨٢.
٣٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وبيع﴾: للنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩، وابن جرير ١٦‏/‏٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبيع﴾ النصارى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.

نزول الآية، وتفسيرها

١٤ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، قال: لولا القتال والجهاد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ يدفع عن المؤمنين بدينهم، ويدفع عن الكافرين بالمؤمنين١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ على أقوال: الأول: ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين. الثاني: ولولا الجهاد والقتال في سبيل الله. الثالث: ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله ﷺ عن التابعين. الرابع: ولولا دفع الله بشهادة الشهود على الحقوق. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٧٩-٥٨٠) صحَّةَ جميع ذلك للعموم، فقال: ""وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله-تعالى ذِكْرُه- أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض لهُدّم ما ذكر، من دفْعه -تعالى ذكره- بعضهم ببعض، وكفه المشركين بالمسلمين عن ذلك، ومنه كفه ببعضهم التظالم، كالسلطان الذي كف به رعيته عن التظالم بينهم، ومنه كفه لمن أجاز شهادته بينهم ببعضهم عن الذهاب بحق من له قِبَله حق، ونحو ذلك، وكل ذلك دفع منه الناس بعضهم عن بعض، لولا ذلك لتظالموا، فهدم القاهرون صوامع المقهورين وبيعهم، وما سمى -جل ثناؤه-. ولم يضع الله تعالى دلالة في عقل على أنه عنى من ذلك بعضًا دون بعض، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبر يجب التسليم له، فذلك على الظاهر والعموم على ما قد بينته قبل؛ لعموم ظاهر ذلك جميع ما ذكرنا"". وذكر ابنُ عطية (٦/٢٥٤) أنّ الآية تقوية للأمر بالقتال، وذكْر الحجة بالمصلحة فيه، وذكْر أنه متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبَّدات، فكأنه قال: أُذن في القتال فليقاتل المؤمنون، ولولا القتال والجهاد لتُغلِّب على الحق في كل أمة. ورجَّح مستندًا إلى السياق أنه القتال والجهاد، وهو القول الثاني الذي قاله ابن زيد، فقال: «هذا أصوب تأويلات الآية». وذكر أنه الأليق بمعنى الآية، ووجَّه الأقوال الأخرى بخروجها مخرج المثال، فقال: «ما قيل بعد من مُثُل الدفاع تبعٌ للجهاد». ونقل عن فرقة أن المعنى: ولولا دفع الله العذاب بدعاء الفضلاء والأخيار ونحوه، وانتقده مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا وما شاكله مُفسِد لمعنى الآية، وذلك أنّ الآية تقتضي ولا بُدَّ مدفوعًا مِن الناس ومدفوعًا عنه. فتأمله».
٣
عن عثمان بن عفان، قال: فينا نزلت هذه الآية: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾، والآية بعدها؛ أخرجنا من ديارنا بغير حق، ثم مُكِّنّا في الأرض، فأقمنا الصلاة، وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، فهي لي ولأصحابي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عباس: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ أي: من مكة إلى المدينة، ﴿بغير حق﴾ يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾: يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه، أخرجوا من مكة بغير حق١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٣.
٦
قال يحيى بن سلام: قال الحسن البصري: ما سفكوا لهم مِن دم، ولا أخذوا لهم مِن مال، ولا قطعوا لهم مِن رَحِم، وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا: ربنا الله، كقوله: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾ [البروج:٨]١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٠.
٧
قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾، لما قال المسلمون: لا إله إلا الله. أنكرها المشركون، وضاقَها١ إبليس وجنوده٢
التخريج
  1. ١في تفسير القرطبي ١٦‏/‏١١: ضاق بها. وفي تفسير ابن جرير ٢٠‏/‏٤٨٢: فصادمها.
  2. ٢علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن ظُلْم كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ وذلك أنهم عَذَّبوا منهم طائفة، وآذَوْا بعضَهم بالألْسُن، حتى هربوا من مكة إلى المدينة ﴿بغير حق إلا أن يقولوا﴾ يقول: لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم، إلا أن يقولوا: ﴿ربنا الله﴾ فعرَفوه ووَحَّدوه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٠/٧٣) أنّ البعض اسْتَدَلَّ بهذه الآية على مدنية السورة. وذكر ابنُ القيم (٢/٢١٦) أنّ هناك من قال بمكية السورة؛ لأن الإذن بالقتال كان بمكة. وانتقده (٢/٢١٦-٢١٧) مستندًا إلى الواقع، والسياق، وأحوال النزول، فقال: «وهذا غلط لوجوه: أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يَتَمَكَّنون بها من القتال بمكة. الثاني: أنّ سياق الآية يدُلُّ على أنّ الإذن بعد الهجرة، وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾، وهؤلاء هم المهاجرون. الثالث: قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج:١٩] نزلت في الذين تَبارزوا يوم بدر من الفريقين. الرابع: أنه قد خاطبهم في آخرها بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، والخطاب بذلك كله مدني، فأما الخطاب بـ﴿يا أيها الناس﴾ فمشترك. الخامس: أنه أمر فيها بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد وغيره، ولا ريب أنّ الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة، فأما جهاد الحجة فأمر به في مكة بقوله: ﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به﴾ [الفرقان:٥٢]، أي: بالقرآن جهادًا كبيرًا، فهذه سورة مكية، والجهاد فيها هو التبليغ وجهاد الحجة، وأما الجهاد المأمور به في سورة الحج فيدخل فيه الجهاد بالسيف. السادس: أن الحاكم روى في مستدركه من حديث الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن. فأنزل الله عز وجل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾. وهي أول آية نزلت في القتال. وإسناده على شرط الصحيحين. وسياق السورة يدل على أن فيها المكي والمدني؛ فإن قصة إلقاء الشيطان في أمنية الرسول مكية».
٩
عن ثابت بن عوسجة الحضرمي، قال: حدثني سبعة وعشرون مِن أصحاب عليٍّ وعبد الله؛ منهم لاحق بن الأقمر، والعيزار بن جرول، وعطية القرظي، أنّ عليًّا قال: إنما نزلت هذه الآية في أصحاب محمد: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية. قال: لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين لهدمت صوامع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٧٨-٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٠
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: لولا دفع المشركين بالمسلمين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: منعُ بعضهم ببعض في الشهادة وفي الحقِّ، وفيما يكون مثل هذا. يقول: لولا هذا لهلكت هذه الصوامع، وما ذُكِر معها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٢
قال قتادة بن دعامة: يبتلى المؤمن بالكافر، ويعافى الكافر بالمؤمن١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٨١.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾، يقول: لولا أن يدفع الله المشركين بالمسلمين لغلب المشركون، فقتلوا المسلمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٢٩.
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾: دفع المشركين بالمسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٥٧٨.

قراءات

قولانِ
١
عن عاصم الجحدري أنّه قرأ: (وصُلُوتٌ). قال: الصُّلُوتُ دون الصوامع. قال: وكيف تهدم الصلاة؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٨، والمحتسب ٢‏/‏٨٤.
٢
عن عاصم [بن أبي النجود] أنّه قرأ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ﴾ بغير ألف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، ويعقوب؛ فإنهم قرؤوا ﴿ولَوْلا دِفاعُ﴾ بكسر الدال وفتح الفاء وألف بعدها. انظر: النشر ٢‏/‏٣٢٧، والإتحاف ص٣٩٩.
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٠ من سورة الحج

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • إذا استبطأت أنفس المؤمنين النصر فليتفقدوا نياتهم وإخلاصهم، هل أرادوا نصر دينه؟ وهل اﻹرادة خالصة لوجهه؟ لأن الله وعد فقال: (ولينصرن الله من ينصره).

    — سعود الشريم

  • (ولولا دفع الله بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ومساجد) إذا وصل الإفساد (لدور العبادة) حلت (سنة المدافعة).

    — عقيل الشمري

  • هدية ووعد للحجاج ولغيرهم من سورة الحج {ولينصرن الله من ينصره} كيف لو استحضرها الحاج وغيره هذه الأيام في دعواتهم.

    — محمد الربيعة

  • ﴿ولَينصرَنّ الله من يَنصره﴾ كل من أطاع الله يكون قد ساهَمَ في نشْر الحق.. ونَصْر دين الله ﷻ.. وكثّر سواد المسلمين..

    — نايف الفيصل

  • "ولَينصرَنَّ الله من يَنصرُه..." يا رب انصرنا على أنفسنا... حتى ننتصر لك فـنستحق أن تنصرنا على أعدائنا..

    — نايف الفيصل

  • ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد﴾ لتعلم أن غاية الجهاد: حماية الإنسان من الطغيان.

    — روائع القرآن

  • (ولينصرن الله من ينصره) إذا تأخر النصر فليتفقّد المسلمون الشرط، فنصر الله مشروط بنصره، من أقام حق الله أقام الله حقه

    — محاسن التاويل

  • في سورة البقرة جاء قوله تعالى {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّـهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّـهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ﴿٢٥١﴾ سورة البقرة فهذه الآية هي في السلام والاطمئنان العام ، وآية الحج تكلمت عن الفساد الذي يصيب الناس في دينهم وعبادتهم .(في المطبوع 16/9837)

    — محمد متولي الشعراوي

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير’’’,

    — سعد الحجري

  • (ولينصرن الله من ينصره) كل قضية حق نصرتها لله فقد أقسم الله أن ينصرك فيها ولو خذلك العالم كله !

    — محاسن التاويل

  • (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق) الغربة نوع من الابتلاء إما تكفر به السيئات أو ترفع به الدرجات .

    — عقيل الشمري

  • "ولينصرن الله من ينصره .... الذين إن مكناهم في الأرض ...." إنما ينصر الله من كانت هذه الأمور الأربعة من أهم أهدافه بعد التمكين

    — محمد القحطاني

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٠ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(40) [They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال