جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، الذين إن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة. و«الذين » ها هنا ردّ على «الذين يقاتلون ». ويعني بقوله : إنْ مَكَنّاهُمْ فِي الأرْضِ إن وَطّنّا لهم في البلاد، فقهروا المشركين وغلبوهم عليها، وهم أصحاب رسول الله ﷺ. يقول : إن نصرناهم على أعدائهم وقهروا مشركي مكة، أطاعوا الله، فأقاموا الصلاة بحدودها وآتَوُا الزّكَاةَ يقول : وأعطوا زكاة أموالهم مَنْ جعلها الله له. وأمَرُوا بالمَعْرُوفِ يقول : ودعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته وما يعرفه أهل الإيمان بالله. وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ يقول : ونهوا عن الشرك بالله والعمل بمعاصيه، الذي ينكره أهل الحقّ والإيمان بالله. ولِلّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ يقول : ولله آخر أمور الخلق، يعني : أنّ إليه مصيرها في الثواب عليها والعقاب في الدار الآخرة.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسين الأشيب، قال : حدثنا أبو جعفر عيسى بن ماهان، الذي يقال له الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله : الّذِينَ إنْ مَكّنّاهُمْ فِي الأرْضِ أقامُوا الصّلاةَ وآتَوُا الزّكاةَ وأمَرُوا بالمَعْرُوف ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ قال : كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الإخلاص لله وحده لا شريك له ونهيهم عن المنكر أنهم نهوا عن عبادة الأوثان وعبادة الشيطان. قال : فمن دعا إلى الله من الناس كلهم فقد أمر بالمعروف، ومن نهى عن عبادة الأوثان وعبادة الشيطان فقد نهى عن المنكر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) يقول تعالى ذكره: وليعيننّ الله من يقاتل في سبيله، لتكون كلمته العليا على عدوّه; فنصْر الله عبده: معونته إياه، ونصر العبد ربه: جهاده في سبيله، لتكون كلمته العليا.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) يقول تعالى ذكره: إن الله لقويّ على نصر من جاهد في سبيله من أهل ولايته وطاعته، عزيز في مُلكه، يقول: منيع في سلطانه، لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ (٤١)﴾
يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة. والذين ههنا ردّ على الذين يقاتلون.
ويعني بقوله: (إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ) إن وطنا لهم في البلاد، فقهروا المشركين وغلبوهم عليها، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: إن نصرناهم على أعدائهم وقهروا مشركي مكة، أطاعوا الله، فأقاموا الصلاة بحدودها، وآتوا الزكاة: يقول: وأعطوا زكاة أموالهم من جعلها الله له (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ) يقول: ودعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته وما يعرفه أهل الإيمان بالله (وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) يقول: ونهوا عن الشرك بالله، والعمل بمعاصيه، الذي ينكره أهل الحقّ والإيمان بالله (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ) يقول: ولله آخر أمور الخلق، يعني: أن إليه مصيرها في الثواب عليها، والعقاب في الدار الآخرة.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.