تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٤١ : وقوله تعالى :﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة﴾ إلى آخره. قال بعضهم : هذا نعت من الله سبحانه وتعالى لأصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعه، ومدح لهم بالدوام على دين الله الذي(١) قبلوه، وأخذوه في حال الخوف، بعدما مكن لهم في الأرض، وأمنهم من ذلك الخوف الذي كان في الابتداء. وأخبر أنهم داموا على ذلك، ولم يتركوا ما كانوا عليه، بل زاد لهم حرصا على ذلك جهدا.
وكذلك الآية التي ذكر في سورة النور، وهو قوله :﴿وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾ إلى آخر الآية ( ٥٥ ).
فإن كان التأويل هذا فهو يرد على الروافض قولهم ومذهبهم لأنهم يقولون : إنه لما ولي أبو بكر ارتدوا جميعا وتركوا الدين الذي اختاروه. فالآيتان تدلان على نقض قولهم : إنهم ارتدوا لأن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه ممكن لهم في الأرض، واستخلفهم ووعد لهم الجنة. وإنما ارتد من كان إسلامه بالقهر والغلبة، فإذا مكن لهم تركوا ذلك.
وقال بعضهم : إن الآية، وإن كان ظاهرها خبرا فهي في الحقيقة أمر : أن افعلوا كذا إلى آخر ما ذكر. وهو كقوله( ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة﴾الآية ( البقرة : ٢٧٧ ) )(٢).
وقوله تعالى :﴿ولله عاقبة الأمور﴾ يحتمل قوله :﴿ولله عاقبة الأمور﴾أي ترجع إليه الأمور في الآخرة كقوله﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾( البقرة : ٢١٠ ).
وجائز أن تكون عاقبة الأمور لأوليائه من النصر والقهر على أعدائه. فالمراد بالإضافة إليه أولياؤه كقوله :﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾( محمد : ٧ ) أي إن تنصروا أولياءه، أو تنصروا دينه ينصركم، والله : أعلم.
وكذلك الآية التي ذكر في سورة النور، وهو قوله :﴿وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾ إلى آخر الآية ( ٥٥ ).
فإن كان التأويل هذا فهو يرد على الروافض قولهم ومذهبهم لأنهم يقولون : إنه لما ولي أبو بكر ارتدوا جميعا وتركوا الدين الذي اختاروه. فالآيتان تدلان على نقض قولهم : إنهم ارتدوا لأن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه ممكن لهم في الأرض، واستخلفهم ووعد لهم الجنة. وإنما ارتد من كان إسلامه بالقهر والغلبة، فإذا مكن لهم تركوا ذلك.
وقال بعضهم : إن الآية، وإن كان ظاهرها خبرا فهي في الحقيقة أمر : أن افعلوا كذا إلى آخر ما ذكر. وهو كقوله( ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة﴾الآية ( البقرة : ٢٧٧ ) )(٢).
وقوله تعالى :﴿ولله عاقبة الأمور﴾ يحتمل قوله :﴿ولله عاقبة الأمور﴾أي ترجع إليه الأمور في الآخرة كقوله﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾( البقرة : ٢١٠ ).
وجائز أن تكون عاقبة الأمور لأوليائه من النصر والقهر على أعدائه. فالمراد بالإضافة إليه أولياؤه كقوله :﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾( محمد : ٧ ) أي إن تنصروا أولياءه، أو تنصروا دينه ينصركم، والله : أعلم.
١ في الأصل وم: الذين..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..