الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾[ ٣٨ ].
تقديره : أذن للذين أخرجوا من ديارهم بغير حق.
فالذين : بدل من الذين الأولى ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ. أو في موضع نصب على إضمار أعني.
وقوله : إلا أن يقولوا. ( إن ) : في موضع خفض بدل من حق. هذا قول : الفراء وأبي إسحاق(١).
وقال سيبويه : هي في موضع نصب استثناء(٢) ليس من الأول. فمعنى الآية : أذن للذين يقاتلون الذين أخرجوا من ديارهم. يعني من مكة، أخرجهم كفار قريش بغير حق إلا بتوحيدهم الله، وذلك أن كفار قريش كانوا يسبون المؤمنين، ويعذبونهم ويوعدونهم حتى اضطروهم إلى الخروج عنهم.
ثم قال تعالى :﴿ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض﴾[ ٣٨ ].
قال ابن جريج(٣) : معناه : ولولا دفاع الله المشركين بالمؤمنين.
وقال علي بن أبي طالب(٤) رضي الله عنه : إنما نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله ﷺ لولا ما يدفع الله بأصحاب محمد ﷺ عن التابعين لهدمت صوامع وبيع.
وقال ابن زيد(٥) : المعنى : لولا الجهاد والقتال في سبيل الله.
وقال علي بن أبي طالب(٦) : نزلت الآية في أصحاب رسول الله ﷺ. فالمعنى : لولا دفاع الله المشركين بأصحاب رسول الله، لهدمت صوامع وبيع.
وقيل : معناه : لولا أن الله يدفع أي يأخذ الحقوق والشهادات لمن أوجب قبول شهادته عمن لا يجوز قبول(٧) شهادته، فتركوا المظالم من أجل ذلك، لتظالم الناس، فهدمت صوامع، قاله : مجاهد(٨).
وقال أبو الدرداء(٩) : معنى : لولا أن الله يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد، وبمن يغزو عمن ليس يعزو. لأتاهم العذاب ولاختلفوا، فهدمت صوامع.
قال مجاهد والضحاك(١٠) : هي صوامع الرهبان يبنونها على الطريق(١١).
وقال قتادة(١٢) : هي صوامع الصابئين. وقال : البيع : بيع النصارى.
وقال مجاهد(١٣) : البِيَع : كنائس اليهود.
وقال ابن زيد(١٤) : البيع : الكنائس.
وقال ابن عباس(١٥) : الصلوات : الكنائس، يعني : ومواضع صلوات.
وقال الضحاك(١٦) : هي كنائس اليهود، يسمون الكنائس صلوات، وقاله : قتادة.
وقال أبو العالية(١٧) : الصَّلَوَاتُ : مساجد الصابئين.
وقال مجاهد(١٨) : هي مساجد لأهل(١٩) الكتاب، ولأهل الإسلام على الطرق.
وقال ابن زيد(٢٠) : هي صلوات أهل الإسلام، تنقطع إذا دخل العدو عليهم. يعني النوافر. قال : وتهدم المساجد كما صنع بختنصر.
وقوله :( ومَسَاجِدُ ) قال قتادة(٢١) : هي مساجد المسلمين.
وقوله :﴿يذكر فيها اسم الله﴾[ ٤٠ ].
يعني : في المساجد، لأنها أقرب إلى الضمير من غيرها. وقيل الضمير في ( فيها ) يعود على جميع ما ذكره ومعناه : يذكر فيها اسم في وقت شرائعهم، وإقامتهم للحق.
قال خصيف(٢٢) : أما الصوامع، فصوامع الرهبان وأما ( البيع )، فكنائس النصارى، وأما ( الصلوات ) فكنائس اليهود، وأما ( المساجد ) فمساجد المسلمين.
ومعنى :( وصلوات ) أي : مواضع صلوات، قاله :(٢٣) أبو حاتم.
وقال الحسن(٢٤) : هدمها : تركها.
وقال الأخفش(٢٥) : التقدير : وتركت صلوات.
وقرأ عاصم الجحدري(٢٦) :( وصُلُوب ) بالباء المعجمة، واحدة من أسفل من غير ألف بعد الواو، وضم اللام، يريد به الصلبان، كأنه اسم للجمع(٢٧) على فعول.
وقرأه جعفر بن محمد(٢٨)، بإسكان اللام، وبالتاء المعجمة باثنتين من فوق.
ويروى أن مساجد اليهود تسمى صلوات.
وعن مجاهد أنه قرأ(٢٩) : وَصِلْوِيتاً، بالياء والتاء، وبكسر الصاد والواو وإسكان اللام، وقال : هي القباب على شاطئ الأنهار.
وقرأ الضحاك(٣٠)، بضم اللام من غير ألف بعد الواو على وزن فعول وبالثاء المعجمة، ثلاثة من فوق.
وروي : أن مساجد الصابئين تسمى صُلُوثاً، وبذلك قرأ الكبي(٣١) أعني بالثاء المعجمة ثلاثا من فوق.
ومعنى :( لهدمت ) لضيعت وتركت.
ومن جعل الضمير في ( يذكر فيها ) يعود على المساجد خاصة، وقف على صلوات، وهو قول نافع(٣٢).
ثم قال :﴿ولينصرون الله من ينصره﴾ أي : وليعينن الله من يقاتل في سبيله(٣٣) فيجعل(٣٤) كلمته العليا، كما أنه إنما يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
﴿إن الله لقوي عزيز﴾ أي : قوي على نصر من جاهد في سبيله، ونصر دينه منيع لا يغلبه غالب.
١ انظر: معاني الزجاج ٣/٤٣٠ ومعاني الفراء ٢/٢٢٧..
٢ ع: استثني..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٤..
٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٠ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٤ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٤..
٧ قبول سقطت من ز..
٨ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٠ ومعناه في الدر المنثور ٤/٣٦٤..
٩ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٤٠٥ وتفسير القرطبي ١٢/٧٠..
١٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٥ والقول لمجاهد في الدر المنثور ٤/٣٦٤..
١١ ز: الطرق..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٦ وزاد المسير ٥/٤٣٦ وتفسير القرطبي ١٢/٧١..
١٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٦ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢٦..
١٤ انظر: جمع البيان ١٧/١٧٦..
١٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٦ وتفسير ابن كثير ٣/٢٦٦ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
١٦ انظر: المصدر السابق..
١٧ انظر: زاد المسير ٥/٤٣٧ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
١٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٧ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
١٩ ز: أهل..
٢٠ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٧ وزاد المسير ٥/٤٣٧ وتفسير القرطبي ١٢/٧١..
٢١ انظر: جامع البيان ١٧/١٧٧ والدر المنثور ٤/٣٦٤..
٢٢ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٢. والقائل هو خصيف بن عبد الرحمان مولى لبني أمية (ت: ١٣٧ هـ) ترجمته في طبقات ابن خياط ٣١٩ وتهذيب التهذيب ٣/١٤٣..
٢٣ ز: قال. (تحريف)..
٢٤ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٧٢..
٢٥ انظر: معاني الأخفش ٢/٤١٥..
٢٦ انظر: البحر المحيط ٦/٣٧٥ ومختصر ابن خالويه: ٩٨..
٢٧ ز: الجمع..
٢٨ انظر: مختصر ابن خالويه: ٩٨ والبحر المحيط ٦/٣٧٥..
٢٩ ونسبها: ابن جني في المحتسب ٢/٨٣ وابن خالويه في المختصر: ٩٨، لعكرمة..
٣٠ نسبها: ابن خالويه في المختصر: ٩٨ لمجاهد..
٣١ انظر: البحر المحيط ٦/٣٧٥. ونسبها ابن جني في المحتسب ٢/٨٣، وابن خالويه في المختصر: ٩٨ لمجاهد..
٣٢ انظر: القطع للنحاس: ٤٩٣..
٣٣ ز: سبيل الله..
٣٤ ز: ليجعل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى