معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾ بدل من الذين الأولى ﴿إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ يعني : لم يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم ربنا الله وحده ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ بالجهاد وإقامة الحدود، ﴿لهدمت﴾ قرأ أهل المدينة : بتخفيف الدال. وقرأ الآخرون : بالتشديد على التكثير، فالتخفيف يكون للتقليل والكثير، والتشديد يختص بالتكثير ﴿صوامع﴾ قال مجاهد و الضحاك يعني : صوامع الرهبان. وقال فتادة : صوامع الصابئين ﴿وبيع﴾ يعني : بيع النصارى جمع بيعة وهي كنيسة النصارى، ﴿وصلوات﴾ يعني كنائس اليهود، ويسمونها بالعبرانية صلوتا ﴿ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً﴾ يعني مساجد المسلمين من أمة محمد ﷺ. ومعنى الآية : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدم في شريعة كل نبي مكان صلاتهم، لهدم في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى البيع والصوامع، وفي زمن محمد ﷺ المساجد. وقال ابن زيد : أراد بالصلوات صلوات أهل الإسلام، فإنها لا تنقطع إذا دخل العدو عليهم ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ يعني : ينصر دينه ونبيه. ﴿إن الله لقوي عزيز*﴾