الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَكَأَيِّن﴾ وكم ﴿مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ يعني وأهلها ظالمون، فنسب الظلم إليها لقرب الجوار.
﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ ساقطة على سقوفها ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ متروكة مخلاّة عن أهلها ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ قال قتادة والضحّاك ومقاتل : رفيع طويل، ومنه قول عدي :
شاده مرمراً وجلّله كلساًفللطّير في ذراه وكور
أي رفعه.
وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة : مجصّص، من الشيد وهو الجصّ، قال الراجز : كحبّة الماء بين الطىّ والشيد
وقال امرؤ القيس :
وتيماء لم يترك بها جذع نخلةولا أجماً إلاّ مشيداً بجندل
أي مبنيّاً بالشيد والجندل.
وروى أبو روق عن الضحاك أنّ هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاصورا وذلك أنَّ أربعة آلاف نفر ممّن آمن بصالح ونجوا من العذاب أتوا حضرموت ومعهم صالح، فلمّا حضروه مات صالح، فسمّي حضرموت لأن صالحاً لمّا حضره مات، فبنوا حاصورا وقعدوا على هذه البئر وأمّروا عليهم رجلاً يقال له بلهنس بن جلاس بن سويد، وجعلوا وزيره سنحاريب بن سواده، فأقاموا دهراً وتناسلوا حتى نموا وكثروا، ثم أنَّهم عبدوا الأصنام فكفروا فأرسل الله إليهم نبيّاً يقال له حنظلة بن صفوان كان حمالاً فيهم فقتلوه في السوق، فأهلكهم الله وعطّلت بئرهم وخرّبت قصورهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى