أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿فكأين من قرية أهلكناها﴾ بإهلاك أهلها، وقرأ البصريان بغير لفظ التعظيم. ﴿وهي ظالمة﴾ أي أهلها. ﴿فهي خاوية على عروشها﴾ ساقطة حيطانها على سقوفها بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم انهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف، أو خالية مع بقاء عروشها وسلامتها فيكون الجار متعلقا ب ﴿خاوية﴾، ويجوز أن يكون خبر بعد خبر أي هي خالية وهي على عروشها أي مطلة عليها بأن سقطت وبقيت الحيطان مائلة مشرفة عليها والجملة معطوفة على ﴿أهلكناها﴾ لا على ﴿وهي ظالمة﴾ فإنها حال والإهلاك ليس حال خوائها فلا محل لها إن نصبت كأي بمقدر يفسره ﴿أهلكناها﴾ وإن رفعته بالابتداء فمحلها الرفع. ﴿وبئر معطلة﴾ عطف على ﴿قرية﴾ أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها، وقرئ بالتخفيف ممن أعطله بمعنى عطله. ﴿وقصر مشيد﴾ مرفوع أو مجصص أخليناه عن ساكنيه، وذلك يقوي أن معنى ﴿خاوية على عروشها﴾ خالية مع بقاء عروشها وقيل المراد ب ﴿بئر﴾ بئر في سفح جبل بحضرموت وبقصر قصر مشرف على قلته كان لقوم حنظلة بن صفوان من قوم صالح فلما قتلوه أهلكهم الله تعالى وعطلهما.