اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ﴾ الآية. نزلت في النضر بن الحارث حيث قال :«إنْ كَان هَذَا هُوَ الحَقّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاء (١) » (٢).
وهذا يدل على أنه - عليه السلام(٣) - كان يخوفهم بالعذاب إن استمروا على كفرهم، ولهذا قال :﴿وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ﴾، فأنجز ذلك يوم بدر. ثم بين أن العاقل لا ينبغي له أن يستعجل عذاب الآخرة فقال :﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ﴾ أي فيما ينالهم من العذاب وشدته ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾، فبين تعالى أنهم لو عرفوا حال عذاب الآخرة وأنه بهذا الوصف لما استعجلوه. قاله أبو مسلم(٤) وقيل : المراد طول أيام الآخرة في المحاسبة(٥). وقيل : إن اليوم الواحد وألف سنة بالنسبة إليه على السواء، لأنه القادر الذي لا يعجزه شيء، فإذا لم يستبعدوا إمهال(٦) يوم فلا يستبعدوا إمهال ألف سنة(٧) «مِمَّا تَعُدُّون » قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «يَعُدُّون » بياء الغيبة، لقوله :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ وقرأ الباقون بالتاء(٨)، لأنه أعمّ، ولأنه خطاب للمسلمين. واتفقوا(٩) في «تنزيل » السجدة بالتاء(١٠). قال ابن عباس : يعني يوماً من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض(١١) وقال مجاهد وعكرمة : يوماً من أيام الآخرة، لما روى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله - ﷺ - :«أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ المُهاجِرِينَ بالفَوْزِ التَّام يَوْمَ القِيَامَة تَدْخلونَ الجَنَّة قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْم، وذَلِكَ قَدر خَمْسمائةِ سَنَة » (١٢).
١ [الأنفال: ٣٢]..
٢ انظر البغوي ٥/٥٩٧..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٣/٤٧..
٥ المرجع السابق..
٦ في ب: إلهام وهو تحريف..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/٤٧..
٨ السبعة (٤٣٩)، الكشف ٢/١٢٢، النشر ٢/٣٢٧، الإتحاف (٣١٦)..
٩ في الأصل: واختلفوا. وهو تحريف..
١٠ وهو قوله تعالى: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون﴾ [السجدة: ٥]..
١١ انظر البغوي ٥/٥٩٨، الدر المنثور ٤/٣٦٥..
١٢ أخرجه أبو داود (علم) ٤/٧٣، أحمد ٣/٦٣، ٩٦ وانظر البغوي ٥/٥٩٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى