جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : وَالّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ يقول : والذين عملوا في حججنا فصدّوا عن اتباع رسولنا والإقرار بكتابنا الذي أنزلناه. وقال في آياتَنِا فأدخلت فيه «في » كما يقال : سعى فلان في أمر فلان.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : مُعاجِزِينَ فقال بعضهم : معناه : مُشَاقّين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه قرأها : مُعاجِزِينَ في كلّ القرآن، يعني بألف، وقال : مشاقّين.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : في آياتِنا مُعاجِزينَ قال : كذّبوا بآيات الله فظنوا أنهم يُعْجزون الله، ولن يعجزوه.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
وهذان الوجهان من التأويل في ذلك على قراءة من قرأه : فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ بالألف، وهي قراءة عامة قرّاء المدينة والكوفة. وأما بعض قرّاء أهل مكة والبصرة فإنه قرأه :«مُعَجّزِينَ » بتشديد الجيم، بغير ألف، بمعنى أنهم عجّزوا الناس وثَبّطوهم عن اتباع رسول الله ﷺ والإيمان بالقرآن. ذكر من قال ذلك كذلك من قراءته :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : مُعَجّزِينَ قال : مُبَطّئين، يبطَئون الناس عن اتباع النبيّ ﷺ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جَرَيج، عن مجاهد، مثله.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، متقاربتا المعنى وذلك أن من عجز عن آيات الله فقد عاجز الله، ومن معاجزة الله التعجيز عن آيات الله والعمل بمعاصيه وخلاف أمره. وكان من صفة القوم الذين أنزل الله هذه الآيات فيهم أنهم كانوا يبطئون الناس عن الإيمان بالله واتباع رسوله ويغالبون رسول الله ﷺ، يحسبون أنهم يُعْجزونه ويغلبونه، وقد ضمن الله له نصره عليهم، فكان ذلك معاجزتهم الله. فإذ كان ذلك كذلك، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك.
وأما المعاجزة فإنها المفاعلة من العجز، ومعناه : مغالبة اثنين أحدهما صاحبه أيهما يعجزه فيغلبه الآخر ويقهره.
وأما التعجيز : فإنه التضعيف وهو التفعيل من العجز. وقوله : أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم هم سكان جهنم يوم القيامة وأهلها الذين هم أهلها.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : مُعاجِزِينَ فقال بعضهم : معناه : مُشَاقّين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه قرأها : مُعاجِزِينَ في كلّ القرآن، يعني بألف، وقال : مشاقّين.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : في آياتِنا مُعاجِزينَ قال : كذّبوا بآيات الله فظنوا أنهم يُعْجزون الله، ولن يعجزوه.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
وهذان الوجهان من التأويل في ذلك على قراءة من قرأه : فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ بالألف، وهي قراءة عامة قرّاء المدينة والكوفة. وأما بعض قرّاء أهل مكة والبصرة فإنه قرأه :«مُعَجّزِينَ » بتشديد الجيم، بغير ألف، بمعنى أنهم عجّزوا الناس وثَبّطوهم عن اتباع رسول الله ﷺ والإيمان بالقرآن. ذكر من قال ذلك كذلك من قراءته :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : مُعَجّزِينَ قال : مُبَطّئين، يبطَئون الناس عن اتباع النبيّ ﷺ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جَرَيج، عن مجاهد، مثله.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، متقاربتا المعنى وذلك أن من عجز عن آيات الله فقد عاجز الله، ومن معاجزة الله التعجيز عن آيات الله والعمل بمعاصيه وخلاف أمره. وكان من صفة القوم الذين أنزل الله هذه الآيات فيهم أنهم كانوا يبطئون الناس عن الإيمان بالله واتباع رسوله ويغالبون رسول الله ﷺ، يحسبون أنهم يُعْجزونه ويغلبونه، وقد ضمن الله له نصره عليهم، فكان ذلك معاجزتهم الله. فإذ كان ذلك كذلك، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك.
وأما المعاجزة فإنها المفاعلة من العجز، ومعناه : مغالبة اثنين أحدهما صاحبه أيهما يعجزه فيغلبه الآخر ويقهره.
وأما التعجيز : فإنه التضعيف وهو التفعيل من العجز. وقوله : أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم هم سكان جهنم يوم القيامة وأهلها الذين هم أهلها.