الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مُعَاجِزِينَ﴾ : قرأ أبو عمرو وابن كثير بالتشديد في الجيم هنا، وفي حرفَيْ سبأ، والباقون " مُعاجزين " في الأماكن الثلاثة. والجحدري كقراءة ابن كثير وأبي عمرو في جميع القرآن وابن الزبير :" مُعْجِزين " بسكون العين.
فأمَّا الأُولى ففيها وجهان، أحدُهما : قال الفارسي : معناه : ناسِبين أصحابَ النبيِّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى العَجْز نحو : فَسَّقْتُه أي نَسَبْتَه إلى الفسق ". والثاني : أنها للتكثير. ومعناها : مُثَبِّطِيْنَ الناسَ عن الإِيمان. وأمَّا الثانيةُ فمعناها : ظانِّين أنهم يَعْجِزوننا. وقيل : معاندِين. وقال الزمخشري :" عاجَزَه : سابقَه ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما في طَلَب إعجازِ الآخرِ عن اللِّحاق به. فإذا سبقه قيل : أعجزه وعَجَزه. فالمعنى : سابقين أو مُسابقين في زعمهم وتقديرِهم طامِعين أنَّ كيدَهم للإِسلامِ يَتِمُّ لهم. والمعنى : سَعَوا في معناها بالفسادِ ". وقال أبو البقاء : إنَّ معاجزين في معنى المُشَدَّدِ، مثلَ عاهَدَ وعَهَّد. وقيل : عاجَزَ سابَقَ، وعَجَز سَبَق ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى