البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
المرية : الشك.
والضمير في ﴿منه﴾ قيل : عائد على القرآن.
وقيل : على الرسول.
وقيل : ما ألقى الشيطان، ولما ذكر حال الكافرين أولاً ثم حال المؤمنين ثانياً عاد إلى شرح حال الكافرين.
العقم : الامتناع من الولادة، يقال : امرأة عقيم ورجل عقيم لا يولد له، والجمع عقم وأصله من القطع، ومنه الملك عقيم أي يقطع فيه الأرحام بالقتل، والعقيم الذي قطعت ولادتها.
وقال أبو عبيد العقم السد، يقال : امرأة معقومة الرحم أي مسدودة الرحم.
والظاهر أن ﴿الساعة﴾ يوم القيامة.
قيل : واليوم العقيم يوم بدر.
وقيل : ساعة موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر، واليوم العقيم يوم القيامة.
وقال الزمخشري : اليوم العقيم يوم بدر، وإنما وصف يوم الحرب بالعقيم لأن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كأنهن عقم لم يلدن، أو لأن المقاتلين يقال لهم أبناء الحرب فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقم على سبيل المجاز.
وقيل : هو الذي لا خير فيه يقال : ريح عقيم إذا لم تنشىء مطراً ولم تلقح شجراً.
وقيل : لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه.
وعن الضحاك : إنه يوم القيامة وإن المراد بالساعة مقدماته ويجوز أن يراد بالساعة و ﴿يوم عقيم﴾ يوم القيامة كأنه قيل ﴿حتى تأتيهم الساعة﴾ أو يأتيهم عذابها فوضع ﴿يوم عقيم﴾ موضع الضمير انتهى.
وقال ابن عطية : وسمي يوم القيامة أو يوم الاستئصال عقيماً لأنه لا ليلة بعده ولا يوم، والأيام كلها نتائج يجيء واحد أثر واحد، وكان آخر يوم قد عقم وهذه استعارة، وجملة هذه الآية توعد انتهى.
و ﴿حتى﴾ غاية لاستمرار مريتهم، فالمعنى ﴿حتى تأتيهم الساعة﴾ ﴿أو عذاب يوم عقيم﴾ فتزول مريتهم ويشاهدون الأمر عياناً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى