الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولا يزال الذين كفروا في مرية منه﴾[ ٥٣ ].
أي : لا يزال الكفار في شك من القرآن(١).
وقيل : من النبي.
وقيل(٢) : من سجوده معهم في آخر النجم.
وقيل(٣) : " مما ألقى الشيطان في تلاوة النبي ﷺ من قوله : تلك الغرانيق العلى " قال هذا القول الأخير ابن جبير وابن زيد.
قال ابن زيد(٤) : لا يخرج ذلك من قلوبهم زادهم ضلالة. وكونها تعود على القرآن أبين، لقوله تعالى :﴿وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك﴾ يعني : القرآن وهو أقرب إليه.
وقوله :﴿حتى تاتيهم الساعة بغتة﴾[ ٥٣ ].
أي : حتى تأتيهم ساعة حشر الناس لموقف الحساب ( بغتة ) أي : فجأة، وهو مصدر في موضع الحال(٥).
ثم قال تعالى :﴿أو ياتيهم عذاب يوم عقيم﴾[ ٥٣ ].
أي : عذاب يوم القيامة، ومعنى عقيم لا ليلة له شبهت/ الليلة باليوم، بمنزلة الولد للوالدة، هذا قول الضحاك وعكرمة(٦).
وقيل(٧) : عنى به يوم بدر. وسمي عقيما لأنهم لم ينظروا إلى الليل، قال ذلك : مجاهد وابن جبير وقتادة وأبي كعب(٨). وهذا القول : حسن لأنه قد تقدم ذكر يوم القيامة في قوله :﴿حتى تاتيهم الساعة بغتة﴾ فلا يكون يوم القيامة مرة أخرى، وإنما المعنى : لا يزالون في شك من القرآن حتى تقوم الساعة أو يقتلوا يوم بدر.
قال أبي بن كعب(٩) :( عذاب يوم عقيم )، يوم بدر، واللزام. القتال في يوم بدر، ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾(١٠) يوم بدر، ﴿ولنذيقهم من العذاب الأدنى﴾(١١)، يوم بدر، فذلك أربع آيات نزلن(١٢) في يوم بدر.
وقيل : إنما سمي يوم بدر عقيما لأنه عقيم فيه الخير والفرج عن الكفار.
وقيل : هو يوم القيامة، عقم أن يكون بعده يوم مثله، منع من(١٣) ذلك.
١ وهو: تأويل ابن جريج في زاد المسير ٥/٤٤٤..
٢ القول لابن جبير في زاد المسير ٥/٤٤٤..
٣ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٨٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٣١..
٤ قال ابن زيد سقط من ز وانظر: القول في الدر المنثور ٤/٣٦٨..
٥ وهو قول محمد بن زيد في إعراب القرآن للنحاس ٢/٤٠٩..
٦ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٣ وزاد المسير ٥/٤٤٤ وتفسير القرطبي ١٢/٨٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٣١..
٧ ز: وقال..
٨ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٣ وتفسير القرطبي ١٢/٨٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٣١ والدر المنثور ٤/٣٦٨..
٩ انظر: الدر المنثور ٤/٣٦٨..
١٠ الدخان آية ١٥..
١١ السجدة آية ٢١..
١٢ ز: نزلت..
١٣ من سقطت من ز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى