مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء مَاء﴾ مطراً ﴿فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً﴾ بالنبات بعدما كانت مسودة يابسة وإنما صرف إلى لفظ المضارع ولم يقل فأصبحت ليفيد بقاء أثر المطر زمان بعد زمان كما تقول «أنعم عليّ فلان فأروح وأغدوا شاكراً له » ولو قلت «فرحت وغدوت » لم يقع ذلك الموقع. وإنما رفع ﴿فتصبح﴾ ولم ينصب جواباً للاستفهام لأنه لو نصب لبطل الغرض، وهذا لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار كما تقول لصاحبك «ألم تراني أنعمت عليك فتشكر »، إن نصبته نفيت شكره وشكوت من تفريطه فيه، وإن رفعته أثبت شكره ﴿إِنَّ الله لَطِيفٌ﴾ واصل عمله أو فضله إلى كل شيء ﴿خَبِيرٌ﴾ بمصالح الخلق ومنافعهم أو اللطيف المختص بدقيق التدبير والخبير المحيط بكل قليل وكثير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى