جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ أَنزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرّةً إِنّ اللّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ألَمْ تَرَ يا محمد أنّ اللّهَ أنْزَلَ مِنَ السّماءِ ماءً يعني مطرا، فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرّةً بما ينبت فيها من النبات. إنّ اللّهَ لَطِيفٌ باستخراج النبات من الأرض بذلك الماء وغير ذلك من ابتداع ما شاء أن يبتدعه. خَبِيرٌ بما يحدث عن ذلك النبت من الحبّ وبه. قال : فَتُصْبِحُ الأرْضُ فرفع، وقد تقدمه قوله : ألَمْ تَرَ وإنما قيل ذلك كذلك لأن معنى الكلام الخبر، كأنه قيل : أعلم يا محمد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض ونظير ذلك قول الشاعر :
| ألَمْ تَسْأَلِ الرّبْعَ القَدِيمَ فيَنْطِقُ | وهلْ تُخْبِرَنْكَ اليوْمَ بَيْداءُ سَمْلَقُ |
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وكان ابن جُرَيج يقول في قوله: (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، في قوله: (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) قال: الشيطان.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) فقرأته عامة قرّاء العراق والحجاز: "تَدْعُون" بالتاء على وجه الخطاب; وقرأته عامة قرّاء العراق غير عاصم بالياء على وجه الخبر، والياء أعجب القراءتين إليّ، لأن ابتداء الخبر على وجه الخطاب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (٦٣)﴾
يقول تعالى ذكره: (أَلَمْ تَرَ) يا محمد (أَنَّ اللَّهَ أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) يعني مطرا (فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً) بما ينبت فيها من النبات (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ) باستخراج النبات من الأرض بذلك الماء وغير ذلك من ابتداع ما شاء أن يبتدعه (خَبِيرٌ) بما يحدث عن ذلك النبت من الحبّ، وبه قال: (فَتُصْبِحُ الأرْضُ) فرفع، وقد تقدمه قوله: (أَلَمْ تَرَ) وإنما قيل ذلك كذلك لأن معنى الكلام الخبر، كأنه قيل: اعلم يا محمد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض;