تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٦٣ : وقوله تعالى :﴿ألم تر﴾اختلف فيه : قال بعضهم :﴿ألم تر﴾(١) إنما هو حرف تعجيب ؛ يعجب رسول الله جميع ما يفعل من أفعاله. و قال بعضهم :﴿ألم تر﴾ هو حرف إيضاح الحجج وإنارة براهينه كقوله :﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ ( الفرقان : ٤٥ ) ونحوه.
وأصله أن ظاهره، وإن كان استفهاما فهو في الحقيقة تحقيق وإيجاب ﴿ألم تر﴾ أي قد رأيت، وقد أُخبرت. وهكذا جميع ما خرج الظاهر في الكتاب مخرج الاستفهام فهو في الحقيقة إيجاب وإلزام.
ثم في قوله :﴿إن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾وجهان من الاستدلال على منكري البعث : أحدهما يخبر عن قدرته وسلطانه أن من قدر على إنزال الماء من السماء وشق الأرض وإخراج النبات منها مع لينه وضعفه وصلابة الأرض وشدتها قادر على إحياء الخلق بعد الموت، ولا يحتمل أن يعجزه شيء.
والثاني :( أن من )(٢) قدر على إحياء الأرض بعد مواتها ويبسها قادر على البعث والإحياء، وقد عرفوا أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه، أو يقدر على الإعادة من ( يملك القدرة )(٣) على الابتداء إذا عرف الابتداء.
وقوله تعالى :﴿إن الله لطيف خبير﴾قال الحسن : اللطيف في الشاهد إنما يقال على وجوه ثلاثة : أحدها : أنه يقال للشيء لطيف لرأفته، وذلك عن الله منفي.
والثاني : لما تتأتى له الأشياء، ولا تصعب عليه.
والثالث : اللطيف هو الرحيم الرؤوف. وهذان الوجهان يضافان(٤) إلى الله، والأول لا يجوز إضافته إليه.
( وقوله تعالى﴿خبير﴾أي ) (٥) عليم.
وأصله أن ظاهره، وإن كان استفهاما فهو في الحقيقة تحقيق وإيجاب ﴿ألم تر﴾ أي قد رأيت، وقد أُخبرت. وهكذا جميع ما خرج الظاهر في الكتاب مخرج الاستفهام فهو في الحقيقة إيجاب وإلزام.
ثم في قوله :﴿إن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾وجهان من الاستدلال على منكري البعث : أحدهما يخبر عن قدرته وسلطانه أن من قدر على إنزال الماء من السماء وشق الأرض وإخراج النبات منها مع لينه وضعفه وصلابة الأرض وشدتها قادر على إحياء الخلق بعد الموت، ولا يحتمل أن يعجزه شيء.
والثاني :( أن من )(٢) قدر على إحياء الأرض بعد مواتها ويبسها قادر على البعث والإحياء، وقد عرفوا أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه، أو يقدر على الإعادة من ( يملك القدرة )(٣) على الابتداء إذا عرف الابتداء.
وقوله تعالى :﴿إن الله لطيف خبير﴾قال الحسن : اللطيف في الشاهد إنما يقال على وجوه ثلاثة : أحدها : أنه يقال للشيء لطيف لرأفته، وذلك عن الله منفي.
والثاني : لما تتأتى له الأشياء، ولا تصعب عليه.
والثالث : اللطيف هو الرحيم الرؤوف. وهذان الوجهان يضافان(٤) إلى الله، والأول لا يجوز إضافته إليه.
( وقوله تعالى﴿خبير﴾أي ) (٥) عليم.
١ بين المؤلف أبو منصور أحوال هذا الحرف في تفسير الآية: ٧٠ من هذه السورة ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض﴾ فقال : أن حرف ﴿ألم﴾ حرف يتوجه إلى وجوه: إلى التعجب مرة وإلى التنبيه والإيقاظ ثانيا وإلى إيضاح الحجج و البراهين ثالثا..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: لا يملك..
٤ في الأصل وم : يضاف..
٥ في الأصل وم: خبير..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: لا يملك..
٤ في الأصل وم : يضاف..
٥ في الأصل وم: خبير..