فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
ثم ذكر سبحانه دليلا بينا على كمال قدرته فقال :
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء﴾ الاستفهام للتقرير كما قاله الخليل وسيبويه، قال الخليل : المعنى ألم تعلم أنه أنزل من السماء مطرا فكان كذا وكذا، وذكر هنا ستة أشياء أولها إنزال الماء الناشئ منه اخضرار الأرض كما قال :﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ قال الفراء : أي ذات خضرة كما تقول مبقلة ومسبعة، أي ذات بقل وسباع وهو عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء بالنبات واستمرارها كذلك عادة. وصيغة الاستقبال لاستحضار صورة الاخضرار مع الإشعار بتجدد الإنزال واستمرار. وهذا المعنى لا يحصل إلا بالمستقبل، والرفع هنا متعين لأنه لو نصب لانعكس المعنى المقصود من الآية فينقلب إلى نفي الاخضرار، والمقصود إثباته.
قال ابن عطية : هذا لا يكون بعد الاخضرار في صباح ليلة المطر إلا بمكة وتهامة، والظاهر أن المراد بالاخضرار اخضرار الأرض في نفسها، لا باعتبار النبات فيها، كما في قوله : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت }، والمراد بقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ أي يصل علمه إلى كل دقيق وجليل، وقيل لطيف بأرزاق عباده، وقيل باستخراج النبات.
﴿خَبِيرٌ﴾ أي أنه ذو خبرة بتدبير عباده وما يصلح لهم، وقيل خبير بما ينطوون عليه من القنوط عند تأخير المطر. وقيل خبير بحاجتهم وفاقتهم.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ ( ٦٥ ) وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ ( ٦٦ ) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ ( ٦٧ ) وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ( ٦٨ ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( ٦٩ )﴾.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء﴾ الاستفهام للتقرير كما قاله الخليل وسيبويه، قال الخليل : المعنى ألم تعلم أنه أنزل من السماء مطرا فكان كذا وكذا، وذكر هنا ستة أشياء أولها إنزال الماء الناشئ منه اخضرار الأرض كما قال :﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ قال الفراء : أي ذات خضرة كما تقول مبقلة ومسبعة، أي ذات بقل وسباع وهو عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء بالنبات واستمرارها كذلك عادة. وصيغة الاستقبال لاستحضار صورة الاخضرار مع الإشعار بتجدد الإنزال واستمرار. وهذا المعنى لا يحصل إلا بالمستقبل، والرفع هنا متعين لأنه لو نصب لانعكس المعنى المقصود من الآية فينقلب إلى نفي الاخضرار، والمقصود إثباته.
قال ابن عطية : هذا لا يكون بعد الاخضرار في صباح ليلة المطر إلا بمكة وتهامة، والظاهر أن المراد بالاخضرار اخضرار الأرض في نفسها، لا باعتبار النبات فيها، كما في قوله : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت }، والمراد بقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ أي يصل علمه إلى كل دقيق وجليل، وقيل لطيف بأرزاق عباده، وقيل باستخراج النبات.
﴿خَبِيرٌ﴾ أي أنه ذو خبرة بتدبير عباده وما يصلح لهم، وقيل خبير بما ينطوون عليه من القنوط عند تأخير المطر. وقيل خبير بحاجتهم وفاقتهم.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ ( ٦٥ ) وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ ( ٦٦ ) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ ( ٦٧ ) وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ( ٦٨ ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( ٦٩ )﴾.