تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى أنه جعل لكل قوم(١) منسكا.
قال ابن جرير : يعني : لكل أمة نبي منسكا. قال : وأصل المنسك في كلام العرب : هو الموضع الذي يعتاده الإنسان، ويتردد إليه، إما لخير أو شر. قال : ولهذا سميت مناسك الحج بذلك، لترداد الناس إليها وعكوفهم عليها(٢).
فإن كان كما قال من أن المراد :﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ فيكون المراد بقوله :﴿فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأمْرِ﴾ أي : هؤلاء المشركون. وإن كان المراد :" لكل أمة جعلنا منسكا جعلا قدريا - كما قال :﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] ولهذا قال هاهنا :﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ أي : فاعلوه - فالضمير هاهنا عائد على هؤلاء الذين لهم مناسك وطرائق، أي : هؤلاء إنما يفعلون هذا عن قدر الله وإرادته، فلا تتأثر بمنازعتهم لك، ولا يصرفك ذلك عما أنت عليه من الحق ؛ ولهذا قال :﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ أي : طريق واضح مستقيم موصل إلى المقصود.
وهذه كقوله :﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٧].
قال ابن جرير : يعني : لكل أمة نبي منسكا. قال : وأصل المنسك في كلام العرب : هو الموضع الذي يعتاده الإنسان، ويتردد إليه، إما لخير أو شر. قال : ولهذا سميت مناسك الحج بذلك، لترداد الناس إليها وعكوفهم عليها(٢).
فإن كان كما قال من أن المراد :﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ فيكون المراد بقوله :﴿فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأمْرِ﴾ أي : هؤلاء المشركون. وإن كان المراد :" لكل أمة جعلنا منسكا جعلا قدريا - كما قال :﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] ولهذا قال هاهنا :﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ أي : فاعلوه - فالضمير هاهنا عائد على هؤلاء الذين لهم مناسك وطرائق، أي : هؤلاء إنما يفعلون هذا عن قدر الله وإرادته، فلا تتأثر بمنازعتهم لك، ولا يصرفك ذلك عما أنت عليه من الحق ؛ ولهذا قال :﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ أي : طريق واضح مستقيم موصل إلى المقصود.
وهذه كقوله :﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٧].
١ - في ت :"أمة"..
٢ - تفسير الطبري (١٧/١٣٨)..
٢ - تفسير الطبري (١٧/١٣٨)..