تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( لكل أمة جعلنا منسكا ) بفتح السين، وقرىء :" منسكا " بكسرها، فالمنسك بالكسر موضع النسك، كالمجلس موضع الجلوس، وأما المنسك بالفتح هو على المصدر للنسك، قال الفراء : المنسك بالفتح موضع العبادة، والمناسك مواضع أركان الحج، ويقال : المنسك : المذبح، وعن ابن عباس : منسكا أي : عيدا، وقيل : منسكا أي : شريعة وملة.
وقوله :( هم ناسكوه ) أي : عاملون بها.
وقوله :( فلا ينازعنك في الأمر ) منازعتهم أنهم قالوا : أتأكلون مما قتلتموه، ولا تأكلون مما قتله الله ؟
وقال الزجاج : معنى قوله :( فلا ينازعنك في الأمر ) أي : فلا تنازعهم، قال : وهذا مستقيم في كل ما لا يكون إلا بين اثنين، يجوز أن يقال : لا يخاصمنك فلان أي : لا تخاصمه، ولا يجوز أن يقال : لا يضربنك فلان بمعنى لا تضربه ؛ لأن الضرب إنما يكون من الواحد، وإنما قال الزجاج هذا ؛ لأن قوله :( فلا ينازعنك ) إخبار، وقد نازعوه، ولا يجوز الخلاف في خبر الله تعالى، فذكر أن المعنى : فلا تنازعهم ؛ ليكون أمرا لا خبرا، وقرىء :" فلا ينزعنك في الأمر " أي : لا يغلبنك.
وقوله :( وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ) أي : دين مستقيم.
وقوله :( هم ناسكوه ) أي : عاملون بها.
وقوله :( فلا ينازعنك في الأمر ) منازعتهم أنهم قالوا : أتأكلون مما قتلتموه، ولا تأكلون مما قتله الله ؟
وقال الزجاج : معنى قوله :( فلا ينازعنك في الأمر ) أي : فلا تنازعهم، قال : وهذا مستقيم في كل ما لا يكون إلا بين اثنين، يجوز أن يقال : لا يخاصمنك فلان أي : لا تخاصمه، ولا يجوز أن يقال : لا يضربنك فلان بمعنى لا تضربه ؛ لأن الضرب إنما يكون من الواحد، وإنما قال الزجاج هذا ؛ لأن قوله :( فلا ينازعنك ) إخبار، وقد نازعوه، ولا يجوز الخلاف في خبر الله تعالى، فذكر أن المعنى : فلا تنازعهم ؛ ليكون أمرا لا خبرا، وقرىء :" فلا ينزعنك في الأمر " أي : لا يغلبنك.
وقوله :( وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ) أي : دين مستقيم.