الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ : هذه الجملةُ صفةٌ ل مَنْسَكاً. وقد تقدَّم أنه يُقْرَأُ بالفتح والكسر. وتقدَّم الخلافُ فيه : هل هو مصدرٌ أو مكانٌ ؟ وقال ابنُ عطية :" ناسِكوه يُعطي أنَّ المَنْسَك المصدرُ، ولو كان مكاناً لقال : ناسِكون فيه " يعني أنَّ الفعلَ لا يَتَعَدَّى إلى ضمير الظرفِ إلاَّ بواسطةِ " في ". وما قاله غيرُ لازمٍ ؛ لأنه قد يُتَّسع في الظرف فيجري مَجْرَى المفعولِ به، فيصِلُ الفعلُ إلى ضميرِه بنفسه، وكذا ما عَمِلَ عَمَلَ الفعل. ومن الاتِّساع في ظرفِ الزمان قوله :
ويومٍ شَهِدْنَاه سُلَيْمَى وعامراًقليلٍ سوى الطَّعْنِ النِّهالِ نوافِلُهْ
ومن الاِّتساع في ظرفِ المكان قولُه :
ومَشْرَبٍ أَشْرَبُه وَشِيْلِلا أَجِنِ الطَّعْمِ ولا وَبِيْلِ
يريد : أشرب فيه.
قوله :﴿فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ﴾ وقُرِىء بالنون الخفيفة. وقرأ أبو مجلز :" فلا يَنْزِعُنَّك " مِنْ كذا أي : قَلَعْتُه منه. وقال الزجاج :" هو مِنْ نازَعْتُه فَنَزَعْته أنْزَعُه أي : غَلَبْتُهُ في المنازَعَة ". ومجيءُ هذهِ الآيةِ كقولِه تعالى :﴿فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ وقولهم : لا أُرَيَنَّك ههنا. وهنا جاء قولُه ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ﴾ من غير واوٍ عطفٍ، بخلافِ ما تَقَدَّم مِنْ نظيرتِها فإنها بواوِ عطفٍ. قال الزمخشري :" لأنَّ " تلك " وَقَعَتْ مع ما يُدانيها ويناسِبُها من الآيِ الواردةِ في أمر النسائِكِ، فَعُطِفَتْ على أخواتها، وأمَّا هذه فواقعةٌ مع أباعدَ مِنْ معناها فلم تجد مَعْطَفاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى