السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿لكل أمة﴾ أي : في كل زمان ﴿جعلنا منسكاً﴾ قال ابن عباس : شريعة يتعبدن بها ﴿هم ناسكوه﴾ أي : عاملون بها، وروي عنه أنه قال : عيداً، وقال مجاهد وقتادة : موضع قربان يذبحون فيه، وقيل : موضع عبادة، وقرأ حمزة والكسائي : منسكاً، بكسر السين، والباقون بفتحها ﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾ أي : أمر الذبائح، نزلت في بديل بن ورقاء، وبشر بن سفيان، ويزيد بن خنيس قالوا لأصحاب النبيّ : صلى الله عليه وسلم ما لكم تأكلون مما تقتلون، ولا تأكلون مما قتله الله تعالى ؟ يعنون الميتة، وقال الزجاج : هو نهي له صلى الله عليه وسلم عن منازعتهم كما تقول : لا يضاربنك فلان أي : فلا تضاربه، وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا بين اثنين معناه لا تنازعهم أنت ﴿وادع﴾ أي : أوقع الدعوة لجميع الخلق ﴿إلى ربك﴾ المحسن إليك أي : إلى دينه، ثم علل ذلك بقوله :﴿إنك﴾ مؤكداً له بحسب ما عندهم من الإنكار ﴿لعلى هدى﴾ أي : دين واضح ﴿مستقيم﴾ هو دين الإسلام.