أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿لكل أمة﴾ أهل دين. ﴿جعلنا منسكا﴾ متعبدا أو شريعة تعبدوا بها، وقيل عيدا. ﴿هم ناسكوه﴾ ينسكونه. ﴿فلا ينازعنك﴾ سائر أرباب الملل. ﴿في الأمر﴾ في أمر الدين أو النسائك لأنهم بين جهال وأهل عناد، أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع، وقيل المراد نهي الرسول ﷺ عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم، فإنها إنما تنفع طالب الحق وهؤلاء أهل مراء، أو عن منازعتهم كقولك : لا يضار بك زيد، وهذا إنما يجوز في أفعال المغالبة للتلازم، وقيل نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله، وقرئ ﴿فلا ينزعنك﴾ على تهييج الرسول والمبالغة في تثبيته على دينه على أنه من نازعته فنزعته إذا غلبته. ﴿وادع إلى ربك﴾ إلى توحيده وعبادته. ﴿إنك لعلى هدى مستقيم﴾ طريق إلى الحق سوي.