الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
هو نهي لرسول الله ﷺ، أي : لا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك. أو هو زجر لهم عن التعرض لرسول الله ﷺ بالمنازعة في الدين وهم جهال لا علم عندهم وهم كفار خزاعة. روى : أن بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتله الله ! يعنون الميتة. وقال الزجاج : هو نهي له ﷺ عن منازعته، كما تقول : لا يضاربنك فلان، أي : لا تضاربه. وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا بين اثنين ﴿فِى الأمر﴾ في أمر الدين. وقيل : في أمر النسائك، وقرىء :«فلا ينزعنك » أي اثبت في دينك ثباتاً لا يطمعون أن يجذبوك ليزيلوك عنه. والمراد : زيادة التثبيت للنبي ﷺ بما يهيج حميته ويلهب غضبه لله ولدينه. ومنه قوله :﴿وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايات الله﴾ [القصص: ٨٧]، ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾ [الأنعام: ١٤]، [يونس: ١٠٥]، [القصص: ٨٧]، ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين﴾ [القصص: ٨٦]. وهيهات أن ترتع همة رسول الله ﷺ حول ذلك الحمى، ولكنه وارد على ما قلت لك من إرادة التهييج والإلهاب. وقال الزجاج : هو من نازعته فنزعته أنزعه، أي : غلبته، أي : لا يغلبنك في المنازعة.
فإن قلت : لم جاءت نظيرة هذه الآية معطوفة بالواو وقد نزعت عن هذه ؟ قلت : لأنّ تلك وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك، فعطفت على أخواتها. وأما هذه فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفاً.
فإن قلت : لم جاءت نظيرة هذه الآية معطوفة بالواو وقد نزعت عن هذه ؟ قلت : لأنّ تلك وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك، فعطفت على أخواتها. وأما هذه فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفاً.