الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه﴾[ ٦٥ ].
أي : لكل جماعة قوم لنبي خلا قلبك يا محمد، جعلنا مألفا يألفونه، ومكانا يعتادونه لعبادة الله تعالى، وقضاء فرائضه، وعملا يلزمونه.
وأصل المنسك : المكان المعتاد الذي يعتاده الرجل ويألفه لخير(١) أو شر، وإنما سميت المناسك مناسك الحج لتردد الناس إليها للعمل الذي فرض عليهم لعمل الحج والعمرة فألقوه.
وكسر ( السين ) لغة أهل الحجاز، وفتحها لغة أسد(٢).
قال ابن عباس(٣) : جعلنا منسكا. أي : عيدا.
وقال مجاهد(٤) : وهو إراقة الدم بمكة.
وقال قتادة(٥) :( منسكا ) ذبحا وحجا.
وقد روي أن المشركين جادلوا النبي ﷺ في إراقة الدم أيام النحر(٦) فهذه الآية في ذلك والله أعلم. دل على هذا التأويل قوله :﴿فلا ينازعنك في الأمر﴾ أي(٧) : فلا يجادلنك في ذبحك(٨) ونسكك قولهم : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله وهو الميتة.
ومعنى :( فلا ينازعنك )، أي : فلا تنازعنهم لأنهم قد نازعوه في ذلك قبل نزول الآية.
ثم قال :﴿وادع إلى ربك﴾[ ٦٥ ].
أي : ادع يا محمد منازعيك من المشركين بالله في نسكك وذبحك إلى اتباع أمر ربك بأن يأكلوا ما ذبحوه بعد اتباعك والتصديق بما جئتهم به. ﴿إنك لعلى هدى مستقيم﴾ أي : طريق غير زائل عن الحق والصواب.
١ ز: بخيره (تحريف)..
٢ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم (منسكا) بفتح السين في حرفي السورة جميعا وقرأ حمزة والكسائي (منسكا) بكسر السين في الحرفين جميعا. انظر: كتاب السبعة ٤٣٦..
٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٨..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٩٨ الدر المنثور ٤/٣٦٩..
٥ انظر: المصدر السابق..
٦ ز: بمعنى..
٧ أي سقطت من ز..
٨ ز: ذلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى