فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
ثم عاد سبحانه إلى بيان أمر التكاليف مع الزجر لمعاصري رسول الله ﷺ وآله وسلم من أهل الأديان عن منازعته فقال :
﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾ أي لكل قرن من القرون الماضية والباقية وضعنا شريعة خاصة بحيث لا تتخطى أمة منهم شريعتها المعينة لها إلى شريعة أخرى ؛ لا استقلالا ولا اشتراكا. وقيل موضع قربان يذبحون فيه. وقيل موضع عبادة.
﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ الضمير لكل أمة، أي تلك الأمة هي العاملة به لا غيرها، فكانت التوراة منسك الأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى، والإنجيل منسك الأمة التي كانت من مبعث عيسى إلى مبعث محمد ﷺ، والقرآن منسك المسلمين إلى يوم القيامة، والمنسك مصدر لا اسم مكان كما يدل عليه هم ناسكوه، ولم يقل ناسكون فيه. وقيل هو الذبائح ولا وجه للتخصيص ولا اعتبار بخصوص السبب.
﴿فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ الفاء لترتيب النهي على ما قبله والضمير راجع إلى الأمم الباقية آثارهم. يعني قد عينا لكل أمة شريعة، ومن جملة الأمم هذه الأمة المحمدية وذلك موجب لعدم منازعة من بقي منهم لرسول الله ﷺ ومستلزم لطاعتهم إياه في أمر الدين، والنهي إما على حقيقته أو كناية عن نهيه عن الالتفات إلى نزاعهم له.
قال الزجاج : إنه نهي له ﷺ عن منازعتهم، أي لا تنازعهم أنت كما تقول لا يخاصمك فلان، أي لا تخاصمه، وكما تقول لا يضاربنك فلان، أي لا تضاربه، وذلك أن المفاعلة تقتضي العكس ضمنا، ولا يجوز لا يضربنك فلان وأنت تريد لا تضربه.
وحكي عن الزجاج أنه قال في معنى الآية : فلا ينازعنك، أي فلا يجادلنك، قال ودل على هذا وإن جادلوك. وقرئ فلا ينزعنك في الأمر أي لا يستخفنك ولا يغلبنك عن دينك. وقرأ الجمهور فلا ينازعنك من المنازعة كما تقدم.
وقال ابن عباس : هم ناسكوه أي ذابحوه فلا ينازعنك في الأمر أي في الذبح، وعن عكرمة ومجاهد نحوه، وعن مجاهد قال : قول أهل الشرك، أما ما ذبح الله بيمينه فلا تأكلوه، وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال.
﴿وَادْعُ﴾ هؤلاء المنازعين أو ادع الناس على العموم ﴿إِلَى﴾ دين ﴿رَبِّكَ﴾ وتوحيده والإيمان به ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى﴾ أي طريق ﴿مُّسْتَقِيمٍ﴾ لا اعوجاج فيه
﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾ أي لكل قرن من القرون الماضية والباقية وضعنا شريعة خاصة بحيث لا تتخطى أمة منهم شريعتها المعينة لها إلى شريعة أخرى ؛ لا استقلالا ولا اشتراكا. وقيل موضع قربان يذبحون فيه. وقيل موضع عبادة.
﴿هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ الضمير لكل أمة، أي تلك الأمة هي العاملة به لا غيرها، فكانت التوراة منسك الأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى، والإنجيل منسك الأمة التي كانت من مبعث عيسى إلى مبعث محمد ﷺ، والقرآن منسك المسلمين إلى يوم القيامة، والمنسك مصدر لا اسم مكان كما يدل عليه هم ناسكوه، ولم يقل ناسكون فيه. وقيل هو الذبائح ولا وجه للتخصيص ولا اعتبار بخصوص السبب.
﴿فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ الفاء لترتيب النهي على ما قبله والضمير راجع إلى الأمم الباقية آثارهم. يعني قد عينا لكل أمة شريعة، ومن جملة الأمم هذه الأمة المحمدية وذلك موجب لعدم منازعة من بقي منهم لرسول الله ﷺ ومستلزم لطاعتهم إياه في أمر الدين، والنهي إما على حقيقته أو كناية عن نهيه عن الالتفات إلى نزاعهم له.
قال الزجاج : إنه نهي له ﷺ عن منازعتهم، أي لا تنازعهم أنت كما تقول لا يخاصمك فلان، أي لا تخاصمه، وكما تقول لا يضاربنك فلان، أي لا تضاربه، وذلك أن المفاعلة تقتضي العكس ضمنا، ولا يجوز لا يضربنك فلان وأنت تريد لا تضربه.
وحكي عن الزجاج أنه قال في معنى الآية : فلا ينازعنك، أي فلا يجادلنك، قال ودل على هذا وإن جادلوك. وقرئ فلا ينزعنك في الأمر أي لا يستخفنك ولا يغلبنك عن دينك. وقرأ الجمهور فلا ينازعنك من المنازعة كما تقدم.
وقال ابن عباس : هم ناسكوه أي ذابحوه فلا ينازعنك في الأمر أي في الذبح، وعن عكرمة ومجاهد نحوه، وعن مجاهد قال : قول أهل الشرك، أما ما ذبح الله بيمينه فلا تأكلوه، وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال.
﴿وَادْعُ﴾ هؤلاء المنازعين أو ادع الناس على العموم ﴿إِلَى﴾ دين ﴿رَبِّكَ﴾ وتوحيده والإيمان به ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى﴾ أي طريق ﴿مُّسْتَقِيمٍ﴾ لا اعوجاج فيه