كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَ﴾ ؛ أي وإذا يُقْرَأُ عليهم القُرْآنُ تَعْرِفُ في وجوهِهُمُ الإنكارَ للقُرْآن من الكراهةِ والعُبُوسِ، ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ ؛ أي يكادون يَسْطُونَ بالمؤمنين ليَردُّوهم. وَقِيْلَ : معناهُ : يكادون يَقِعُونَ بمُحَمَّدٍ ﷺ مِن شدَّة الغيظِ. وَقِيْلَ : يكادون يَسْطُونَ إلى المؤمنينَ أيدِيَهم بالسُّوء. يقالُ : سَطَا فلانٌ على فلانٍ إذا تناولَهُ بالسَّطْوِ والعنف، وأخذهُ بالشدَّة والإخافةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ﴾ ؛ أي قُلْ يا مُحَمَّدُ أفأُخَبرُكُمْ بشَرٍّ عليكم من غَيْظِكم على التالِي لآياتِ الله وهو ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ يصيرونَ إليها، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ ؛ وَقِيْلَ : إنَّ الكفارَ قالوا : واللهِ ما رأينا قَوْماً أقلَّ حَظّاً منك يا أصحَابَ مُحَمَّدٍ، قالَ اللهُ تَعَالَى : قُلْ يا مُحَمَّدُ : أفأخَبرُكم بشَرٍّ مِنْ ذلِكُمْ ؛ أي بشَرٍّ مما قُلْتُمْ : النارُ مَن دخلَها فحالهُ شرٌّ مِن حالنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى