الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿تَعْرِفُ﴾ : العامَّةُ على " تَعْرِف " خطاباً مبنياً للفاعل. " المُنْكَرَ " مفعول به. وعيسى بن عمر " يُعْرَفُ " بالياءِ من تحتُ مبنياً للمفعول، و " المنكرُ " مرفوعٌ قائمٌ مقامَ الفاعلِ. والمُنْكَرُ اسمُ مصدرٍ بمعنى الإِنكارِ. وقوله :﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من إقامةِ الظاهرِ مُقامَ المضمرِ للزيادةِ عليهم بذلك.
قوله :﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ هذه حالٌ : إمَّا مِنَ الموصولِ، وإنْ كان مضافاً إليه، لأنَّ المضافَ جزؤُه، وإمَّا من الوجوه لأنها يُعَبَّر بها عن أصحابِها، كقوله :﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] ثم قال :" أولئك هم ". و " يَسْطُون " ضُمِّن معنى يَبْطِشُون فيُعَدَّى تعديَته، وإلاَّ فهو متعدٍّ ب على يُقال : سَطا عليه. وأصلُه القهرُ والغَلَبَةُ. وقيل : إظهارُ ما يُهَوِّلُ للإِخافةِ. ولفلان سَطْوَةٌ أي : تَسَلُّطٌ وقهرٌ.
قوله :" النار " يُقرأ بالحركاتِ الثلاث : فالرفعُ مِنْ وجهين. أحدُهما : الرفعُ على الابتداءِ، والخبرُ الجملةُ مِنْ " وَعَدَها الله " والجملةُ لا محلَّ لها فإنها مفسِّرةٌ للشرِّ المتقدِّمِ. كأنه قيل : ما شَرٌّ من ذلك ؟ فقيل : النارُ وعدها الله. والثاني : أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ كأنه قيل : ما شرُّ من ذلك ؟ فقيل : النارُ أي : هو النارُ، وحينئذٍ يجوزُ في " وعدها الله " الرفعُ على كونِها خبراً بعد خبرٍ.
وأُجيز أن تكون بدلاً من " النار ". وفيه نظرٌ : من حيث إنَّ المُبْدَلَ منه مفردٌ. وقد يُجاب عنه : بأنَّ الجملةَ في تأويلِ مفردٍ، وتكونُ بدلَ اشتمالٍ. كأنه قيل النارُ وعدها اللهُ الكفارَ. وأجيز أن تكونَ مستأنفةً لا محلَّ لها. ولا يجوزُ ِأَنْ تكونَ حالاً. قال أبو البقاء :" لأنه ليس في الجملةِ ما يَصْلُح أَنْ يَعْمَلَ في الحال ". وظاهرُ نَقْلِ الشيخ عن الزمخشري أنه يُجيز كونَها حالاً فقال :" وأجاز الزمخشريُّ اَنْ تكونَ " النار " مبتدأً، و " وعدَها " خبرٌ، وأَنْ يكونَ حالاً على الإِعرابِ الأول ". انتهى. والإِعرابُ الأولُ هو كونُ " النار " خبرَ مبتدأ مضمرِ. والزمخشريُّ لم يجعَلْها حالاً إلاَّ إذا نَصَبْتَ " النار " أو جَرَرْتَها بإضمار " قد " هذا نصُّه. وإنما مَنَعَ ذلك لِما تقدَّم من قولِ أبي البقاء، وهو عدمُ العاملِ.
والنَصبُ وهو قراءةُ زيدِ بن علي وابن أبي عبلة من ثلاثةِ أوجهٍ، أحدها : أنها منصوبةٌ بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره الفعلُ الظاهرُ، والمسألةُ من الاشتغال. الثاني : أنها منصوبةٌ على الاختصاصِ، قاله الزمخشري. الثالث : أن ينتصبَ بإضمارِ أعني، وهو قريبٌ ممَّا قبله أو هو هو.
والجرُّ وهو قراءةُ ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن نوح على البدل مِنْ " شر ".
والضميرُ في " وعدها ".
قال الشيخ :" الظاهرُ أنَّه هو المفعولُ الأولُ على أنَّه تعالى وَعَدَ النارَ بالكفار أن يُطْعِمَها إيَّاهم، ألا ترى إلى قولِه تعالى :﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]، ويجوزُ أَنْ يكونَ الضميرُ هو المفعولَ الثاني، و ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ هو المفعولَ الأولَ كما قال :﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٦٨]. قلت : ينبغي أن يتعيَّنَ هذا الثاني ؛ لأنَّه متى اجتمع بعدما يتعدَّى إلى اثنين شيئان ليس ثانيهما عبارةً عن الأول، فالفاعلُ المعنويُّ رتبتُه التقديمُ وهو المفعولُ الأولُ. ونعني بالفاعلِ المعنويِّ مَنْ يتأتَّى منه فِعْلٌ. فإذا قلتَ : وَعَدْتُ زيداً ديناراً فالدينار هو المفعول ؛ لأنه لا يتأتَّى من فِعْلٌ، وهو نظير :" أعطيت زيداً درهماً " ف " زيدٌ " هو الفاعلُ لأنه آخذُ للدرهم.
قوله :﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ المخصوصُ محذوفٌ. تقديرُه : وبئس المصيرُ هي النارُ.
قوله :﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ هذه حالٌ : إمَّا مِنَ الموصولِ، وإنْ كان مضافاً إليه، لأنَّ المضافَ جزؤُه، وإمَّا من الوجوه لأنها يُعَبَّر بها عن أصحابِها، كقوله :﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] ثم قال :" أولئك هم ". و " يَسْطُون " ضُمِّن معنى يَبْطِشُون فيُعَدَّى تعديَته، وإلاَّ فهو متعدٍّ ب على يُقال : سَطا عليه. وأصلُه القهرُ والغَلَبَةُ. وقيل : إظهارُ ما يُهَوِّلُ للإِخافةِ. ولفلان سَطْوَةٌ أي : تَسَلُّطٌ وقهرٌ.
قوله :" النار " يُقرأ بالحركاتِ الثلاث : فالرفعُ مِنْ وجهين. أحدُهما : الرفعُ على الابتداءِ، والخبرُ الجملةُ مِنْ " وَعَدَها الله " والجملةُ لا محلَّ لها فإنها مفسِّرةٌ للشرِّ المتقدِّمِ. كأنه قيل : ما شَرٌّ من ذلك ؟ فقيل : النارُ وعدها الله. والثاني : أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ كأنه قيل : ما شرُّ من ذلك ؟ فقيل : النارُ أي : هو النارُ، وحينئذٍ يجوزُ في " وعدها الله " الرفعُ على كونِها خبراً بعد خبرٍ.
وأُجيز أن تكون بدلاً من " النار ". وفيه نظرٌ : من حيث إنَّ المُبْدَلَ منه مفردٌ. وقد يُجاب عنه : بأنَّ الجملةَ في تأويلِ مفردٍ، وتكونُ بدلَ اشتمالٍ. كأنه قيل النارُ وعدها اللهُ الكفارَ. وأجيز أن تكونَ مستأنفةً لا محلَّ لها. ولا يجوزُ ِأَنْ تكونَ حالاً. قال أبو البقاء :" لأنه ليس في الجملةِ ما يَصْلُح أَنْ يَعْمَلَ في الحال ". وظاهرُ نَقْلِ الشيخ عن الزمخشري أنه يُجيز كونَها حالاً فقال :" وأجاز الزمخشريُّ اَنْ تكونَ " النار " مبتدأً، و " وعدَها " خبرٌ، وأَنْ يكونَ حالاً على الإِعرابِ الأول ". انتهى. والإِعرابُ الأولُ هو كونُ " النار " خبرَ مبتدأ مضمرِ. والزمخشريُّ لم يجعَلْها حالاً إلاَّ إذا نَصَبْتَ " النار " أو جَرَرْتَها بإضمار " قد " هذا نصُّه. وإنما مَنَعَ ذلك لِما تقدَّم من قولِ أبي البقاء، وهو عدمُ العاملِ.
والنَصبُ وهو قراءةُ زيدِ بن علي وابن أبي عبلة من ثلاثةِ أوجهٍ، أحدها : أنها منصوبةٌ بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره الفعلُ الظاهرُ، والمسألةُ من الاشتغال. الثاني : أنها منصوبةٌ على الاختصاصِ، قاله الزمخشري. الثالث : أن ينتصبَ بإضمارِ أعني، وهو قريبٌ ممَّا قبله أو هو هو.
والجرُّ وهو قراءةُ ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن نوح على البدل مِنْ " شر ".
والضميرُ في " وعدها ".
قال الشيخ :" الظاهرُ أنَّه هو المفعولُ الأولُ على أنَّه تعالى وَعَدَ النارَ بالكفار أن يُطْعِمَها إيَّاهم، ألا ترى إلى قولِه تعالى :﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]، ويجوزُ أَنْ يكونَ الضميرُ هو المفعولَ الثاني، و ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ هو المفعولَ الأولَ كما قال :﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٦٨]. قلت : ينبغي أن يتعيَّنَ هذا الثاني ؛ لأنَّه متى اجتمع بعدما يتعدَّى إلى اثنين شيئان ليس ثانيهما عبارةً عن الأول، فالفاعلُ المعنويُّ رتبتُه التقديمُ وهو المفعولُ الأولُ. ونعني بالفاعلِ المعنويِّ مَنْ يتأتَّى منه فِعْلٌ. فإذا قلتَ : وَعَدْتُ زيداً ديناراً فالدينار هو المفعول ؛ لأنه لا يتأتَّى من فِعْلٌ، وهو نظير :" أعطيت زيداً درهماً " ف " زيدٌ " هو الفاعلُ لأنه آخذُ للدرهم.
قوله :﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ المخصوصُ محذوفٌ. تقديرُه : وبئس المصيرُ هي النارُ.