تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧٢ : وقوله تعالى :﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات﴾/٣٥٢-أ/ تحتمل الآيات الحجج والبراهين، وتحتمل القرآن المنزل عليه﴿تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر﴾الإنكار وأثر العناد والرد لآياته والكراهية والبغض له﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾ يخبر عن سفههم وشدة تعنتهم وعتوهم عند تلاوة الآيات عليهم وإقامة الحجج عليهم حين(١) قال :﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾يسطون : قيل : يأخذون أخذا، وقيل :( يبطشون بطشا.
وقال : القتبي :﴿يكادون يسطون﴾قد يتناولونهم بالمكروه من الشتم والضرب.
وقال أبو عوسجة :﴿يكادون يسطون﴾ أي يوقعون بهم، يقال : سطا يسطوا )(٢) سطوة، ورجل ذو سطوة وبطشة أي ذو قوة وقدرة. قال : ويقال : سطوت بفلان، أي أخذته أخذا شديدا، أو بطشت به كذلك. ثم قال :﴿قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار﴾ظاهر الآية ليس بجواب لما تقدم، ولا صلته، وليس على الابتداء، ولكن على نازلة وأمر كان منهم، لم يذكر لنا ذلك.
فأما ابن عباس وغيره من أهل التأويل فقالوا : إنما نزلت جوابا لما قالوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه حين(٣) قالوا : ما نعلم قوما أشقى منكم حين رأوهم، قد ( حُظرت الدنيا عنهم )(٤)، لم يعطوا من الدنيا شيئا، فنزل جوابا لهم﴿قل أفأنبئكم بشر من ذلك النار﴾كقوله :﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنة الله﴾الآية ( المائدة : ٦٠ ).
١ في الأصل وم : حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم : حيث..
٤ في الأصل وم: حظر الدنيا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى