مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اركعوا واسجدوا﴾ في صلاتكم، وكان أول ما أسلموا يصلون بلا ركوع وسجود فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود، وفيه دليل على أن الأعمال ليست من الإيمان وأن هذه السجدة للصلاة لا للتلاوة ﴿وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾ واقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله لا الصنم ﴿وافعلوا الخير﴾ قيل : لما كان للذكر مزية على غيره من الطاعات دعا المؤمنين أولاً إلى الصلاة التي هي ذكر خالص لقوله تعالى ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ [طه: ١٤] ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحج وغيرهما، ثم عم بالحث على سائر الخيرات. وقيل : أريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي كي تفوزوا أو افعلوا هذا كله وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين ولا تتكلوا على أعمالكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى