زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ﴾ قال المفسرون : المراد : صلوا، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود، ﴿وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ﴾ أي : وحدوه ﴿وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ﴾ يريد : أبواب المعروف ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي : لكي تسعدوا وتبقوا في الجنة.

فصل


لم يختلف أهل العلم في السجدة الأولى من ( الْحَجُّ ) واختلفوا في هذه السجدة الأخيرة ؛ فروي عن عمر، وابن عمر وعمار، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وابن عباس : أنهم قالوا : في الحج سجدتان، وقالوا : فضلت هذه السورة على غيرها بسجدتين، وبهذا قال أصحابنا، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه. وروي عن ابن عباس أنه قال : في الْحَجُّ سجدة، وبهذا قال الحسن، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وإبراهيم وجابر بن زيد، وأبو حنيفة وأصحابه، ومالك ؛ ويدل على الأول ما روى عقبة بن عامر، قال : قلت : يا رسول الله أفي الْحَجُّ سجدتان ؟ قال :" نعم "، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما ".

فصل


واختلف العلماء في عدد سجود القرآن، فروي عن أحمد روايتان، إحداهما : أنها أربع عشرة سجدة. وبه قال الشافعي، والثانية : أنها خمس عشرة، فزاد سجدة ص :[ ٢٤ ]. وقال أبو حنيفة : هي أربع عشرة، فأخرج التي في آخر الحج وأبدل منها سجدة ص :[ ٢٤ ].

فصل


وسجود التلاوة سنة، وقال أبو حنيفة : واجب. ولا يصح سجود التلاوة إلا بتكبيرة الإحرام والسلام، خلافا لأصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي. ولا يجزئ الركوع عن سجود التلاوة، وقال أبو حنيفة : يجزئ. ولا يسجد المستمع إذا لم يسجد التالي، نص عليه أحمد رضي الله عنه. وتكره قراءة السجدة في صلاة الإخفات، خلافا للشافعي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى