بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وجاهدوا في الله حَقَّ جهاده﴾، يعني : اعملوا لله عز وجل حق عمله ؛ ويقال : جاهدوا في طاعة الله عز وجل وطلب مرضاته ؛ وقال الحسن :﴿حَقَّ جهاده﴾ أن تؤدي جميع ما أمرك الله عز وجل به، وتجتنب جميع ما نهاك الله عنه، وأن تترك رغبة الدنيا لرهبة الآخرة. وروي عن النبي ﷺ أن رجلاً سأله، فقال : أي الجهاد أفضل ؟ فقال : كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ.
ثم قال :﴿هُوَ اجتباكم﴾، يعني : اختاركم واصطفاكم. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ﴾، يعني : في الإسلام من ضيق، ولكن جعله واسعاً ولم يكلفكم مجهود الطاقة، وإنما كلفكم دون ما تطيقون ؛ ويقال : وضع عنكم إصركم والأغلال التي كانت عليكم ؛ ويقال :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ وهو ما رخص في الإفطار في السفر، والصلاة قاعداً عند العلة ؛ وقال قتادة : أعطيت هذه الأمة ثلاثاً لم يعطها إلا نبي، كان يقال للنبي ﷺ : اذهب فليس عليك من حرج، وقال لهذه الأمة ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ ؛ وكان يقال للنبي ﷺ : أنت شهيد على قومك، وقال لهذه الأمة :﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ ؛ وكان يقال للنبي ﷺ : سل تعط، وقال لهذه الأمة :﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين﴾ [غافر: ٦٠].
ثم قال :﴿مّلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيم﴾، قال الزجاج : إنما صار منصوباً، لأن معناه اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم. قال : وجائز أن يكون وافعلوا الخير فعل أبيكم إبراهيم ؛ ويقال : معناه ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ ولكن جعل لكم ملة سمحة سهلة كملة أبيكم إبراهيم. ﴿هُوَ سماكم المسلمين مِن قَبْلُ﴾، يعني : الله تعالى سماكم المسلمين ؛ ويقال : إبراهيم سماكم، أي من آمن بمحمد ﷺ والقرآن ؛ ويقال : إبراهيم سماكم المسلمين يا أمة محمد ؛ والطريق الأول أصح، لأنه قال : من قبل هذا القرآن. ﴿وَفِى هذا﴾، يعني : القرآن، الله سماكم المسلمين في سائر الكتب من قبل هذا القرآن. وفي هذا القرآن، ﴿لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾ ؛ يعني : محمداً ﷺ على أمته بأنه بلغهم الرسالة بالتصديق لهم ﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ ؛ يعني : على سائر الأمم أن الرسل قد بلغتهم ؛ وقال مقاتل :﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾، يعني : للناس، يعني : للرسل على قومهم، كقوله : وما ذبح على النصب أي المنصب.
ثم قال :﴿فَأقيموا الصلاة﴾، يعني : أقروا بها وأتموها، ﴿وَآتوا الزكاة﴾ ؛ يعني : أقروا بها وأدوها. ثم قال :﴿واعتصموا بالله﴾، يعني : وثقوا بالله إذا فعلتم ذلك، ويقال : معناه تمسكوا بتوحيد الله، وهو قول لا إله إلا الله. ﴿هُوَ مولاكم﴾، أي وليكم وناصركم وحافظكم. ﴿فَنِعْمَ المولى﴾، يعني : نعم الحافظ، ﴿وَنِعْمَ النصير﴾ ؛ يعني : نعم المانع لكم برحمته ؛ والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً.
ثم قال :﴿هُوَ اجتباكم﴾، يعني : اختاركم واصطفاكم. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ﴾، يعني : في الإسلام من ضيق، ولكن جعله واسعاً ولم يكلفكم مجهود الطاقة، وإنما كلفكم دون ما تطيقون ؛ ويقال : وضع عنكم إصركم والأغلال التي كانت عليكم ؛ ويقال :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ وهو ما رخص في الإفطار في السفر، والصلاة قاعداً عند العلة ؛ وقال قتادة : أعطيت هذه الأمة ثلاثاً لم يعطها إلا نبي، كان يقال للنبي ﷺ : اذهب فليس عليك من حرج، وقال لهذه الأمة ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ ؛ وكان يقال للنبي ﷺ : أنت شهيد على قومك، وقال لهذه الأمة :﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ ؛ وكان يقال للنبي ﷺ : سل تعط، وقال لهذه الأمة :﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخرين﴾ [غافر: ٦٠].
ثم قال :﴿مّلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيم﴾، قال الزجاج : إنما صار منصوباً، لأن معناه اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم. قال : وجائز أن يكون وافعلوا الخير فعل أبيكم إبراهيم ؛ ويقال : معناه ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ ولكن جعل لكم ملة سمحة سهلة كملة أبيكم إبراهيم. ﴿هُوَ سماكم المسلمين مِن قَبْلُ﴾، يعني : الله تعالى سماكم المسلمين ؛ ويقال : إبراهيم سماكم، أي من آمن بمحمد ﷺ والقرآن ؛ ويقال : إبراهيم سماكم المسلمين يا أمة محمد ؛ والطريق الأول أصح، لأنه قال : من قبل هذا القرآن. ﴿وَفِى هذا﴾، يعني : القرآن، الله سماكم المسلمين في سائر الكتب من قبل هذا القرآن. وفي هذا القرآن، ﴿لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ﴾ ؛ يعني : محمداً ﷺ على أمته بأنه بلغهم الرسالة بالتصديق لهم ﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾ ؛ يعني : على سائر الأمم أن الرسل قد بلغتهم ؛ وقال مقاتل :﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس﴾، يعني : للناس، يعني : للرسل على قومهم، كقوله : وما ذبح على النصب أي المنصب.
ثم قال :﴿فَأقيموا الصلاة﴾، يعني : أقروا بها وأتموها، ﴿وَآتوا الزكاة﴾ ؛ يعني : أقروا بها وأدوها. ثم قال :﴿واعتصموا بالله﴾، يعني : وثقوا بالله إذا فعلتم ذلك، ويقال : معناه تمسكوا بتوحيد الله، وهو قول لا إله إلا الله. ﴿هُوَ مولاكم﴾، أي وليكم وناصركم وحافظكم. ﴿فَنِعْمَ المولى﴾، يعني : نعم الحافظ، ﴿وَنِعْمَ النصير﴾ ؛ يعني : نعم المانع لكم برحمته ؛ والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً.