محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٨ من سورة الحج في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٨ من سورة الحج

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجَاهِدُوا فِي اللّهِ حَقّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ مّلّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هََذَا لِيَكُونَ الرّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النّاسِ فَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىَ وَنِعْمَ النّصِيرُ﴾.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَجاهِدُوا فِي اللّهِ حَقّ جِهادِهِ فقال بعضهم : معناه : وجاهدوا المشركين في سبيل الله حقّ جهاده. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن عبد الله بن عباس، في قوله : وَجاهِدُوا فِي اللّهِ حَقّ جِهادِهِ كما جاهدتم أوّل مرّة فقال عمر : من أمر بالجهاد ؟ قال : قبيلتان من قريش مخزوم وعبد شمس. فقال عمر : صدقت.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا تخافواا في الله لومة لائم. قالوا : وذلك هو حقّ الجهاد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس، في قوله : وَجاهِدُوا في اللّهِ حَقّ جِهادِهِ لا تخافو في الله لومة لائم.
وقال آخرون : معنى ذلك : اعملوا بالحقّ حقّ عمله. وهذا قول ذكره عن الضحاك بعض من في روايته نظر.
والصواب من القول في ذلك : قول من قال : عُنى به الجهاد في سبيل الله لأن المعروف من الجهاد ذلك، وهو الأغلب على قول القائل : جاهدت في الله. وحقّ الجهاد : هو استفراغ الطاقة فيه.
وقوله : هُوَ اجْتَباكُمْ يقول : هو اختاركم لدينه، واصطفاكم لحرب أعدائه والجهاد في سبيله وقال ابن زيد في ذلك، ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : هُوَ اجْتَباكُمْ قال : هو هداكم.
وقوله : وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدّينِ مِنْ حَرَجٍ يقول تعالى ذكره : وما جعل عليكم ربكم في الدين الذي تعبدكم به من ضيق، لا مخرج لكم مما ابتليتم به فيه بل وسّع عليكم، فجعل التوبة من بعض مخرجا، والكفّارة من بعض، والقصاص من بعض، فلا ذنب يذنب المؤمن إلا وله منه في دين الإسلام مخرج.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني ابن زيد، عن ابن شهاب، قال : سأل عبد الملك بن مروان عليّ بن عبد الله بن عباس عن هذه الآية : ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الّدِين مِنْ حَرَجٍ فقال عليّ بن عبد الله : الحَرَج : الضيق، فجعل الله الكفارات مَخْرجا من ذلك، سمعت ابن عباس يقول ذلك.
قال : أخربنا ابن وهب، قال : ثني سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال : سمعت ابن عباس يُسْأل عن : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الّدهين مِنْ حَرَج، قال : ما ها هنا من هُذَيل أحد ؟ فقال رجل : نعم، قال : ما تعدّون الحرجة فيكم ؟ قال : الشيء الضيق. قال ابن عباس : فهو كذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال : سمعت ابن عباس، وذكر نحوه، إلا أنه قال : فقال ابن عباس : أها هنا أحد من هذيل ؟ فقال رجل : أنا، فقال أيضا : ما تعدّون الحرج ؟ وسائر الحديث مثله.
حدثني عمران بن بكار الكُلاعيّ، قال : حدثنا يحيى بن صالح، قال : حدثنا يحيى بن حمزة، عن الحكم بن عبد الله، قال : سمعت القاسم بن محمد يحدّث، عن عائشة، قالت : سألت رسول الله ﷺ عن هذه الاَية : ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ قال :«هو الضّيقُ ».
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا أبو خلدة، قال : قال لي أبو العالية : أتدري ما الحرج ؟ قلت : لا أدري. قال : الضيق. وقرأ هذه الاَية : ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف، عن الحسن، في قوله : ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدّينِ مِنْ حَرَجٍ قال : من ضيق.
حدثنا عمرو بن بندق، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، قال : قال لي أبو العالية : هل تدري ما الحَرَج ؟ قلت لا، قال : الضيق، إن الله لم يضيق عليكم، لم يجعل عليكم في الدين من حرج.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن القاسم أنه تلا هذه الاَية : ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ حَرَجٍ قال : تدرون ما الحرج ؟ قال : الضيق.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال : إذا تعاجم شيء من القرآن، فانظروا في الشعر، فإن الشعر عربيّ. ثم دعا ابن عباس أعرابيّا، فقال : ما الحَرَج ؟ قال : الضيق. قال : صدقت
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ قال : من ضيق.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
وقال آخرون : معنى ذلك : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ من ضيق في أوقات فروضكم إذا التبست عليكم، ولكنه قد وسع عليكم حتى تَيَقّنوا محلها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عثمان بن بشار، عن ابن عباس، في قوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ قال : هذا في هلال شهر رمضان إذا شكّ فيه الناس، وفي الحجّ إذا شكوا في الهلال، وفي الفطر والأضحى إذا التبس عليهم، وأشباهه.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما جعل في الإسلام من ضيق، بل وسعه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق، هو واسع، وهو مثل قوله في الأنعام : فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدِ أنْ يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهْ ضَيّقا حَرَجا يقول : من أراد أن يضله يضيق عليه صدره، حتى يجعل عليه الإسلام ضيقا، والإسلامُ واسع.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ يقول : من ضيق، يقول : جعل الدين واسعا ولم يجعله ضيّقا.
وقوله : مِلّةَ أبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ نصب ملة بمعنى : وما جعل عليكم في الدين من حرج، بل وسعه، كملّة أبيكم فلما لم يجعل فيها الكاف اتصلت بالفعل الذي قبلها فنصبت. وقد يحتمل نصبها أن تكون على وجه الأمر بها، لأن الكلام قبله أمر، فكأنه قيل : اركعوا واسجدوا والزموا ملَة أبيكم إبراهيم. ) وقوله : هُوَ سمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفِي هَذَا يقول تعالى ذكره : سماكم يا معشر من آمن بمحمد ﷺ المسلمين من قبل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ يقول : الله سماكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : أخبرني عطاء بن ابن أبي رباح، أنه سمع ابن عباس يقول : الله سماكم المسلمين من قبل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، وحدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا، عن معمر، عن قَتادة : هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ قال : الله سماكم المسلمين من قبل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : هُوَ سمّاكُمُ المُسْلمِينَ قال : الله سماكم.
حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ يقول : الله سماكم المسلمين.
وقال آخرون : بل معنا : إبراهيم سماكم المسلمين وقالوا هو كناية من ذكر إبراهيم ﷺ : ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ قال : ألا ترى قول إبراهيم وَاجْعَلْنا مُسْلِمِينَ لَكَ وَمِنْ ذُرّيّتِنا أُمّةً مُسْلِمَةً لَكَ قال : هذا قول إبراهيم هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ ولم يذكر الله بالإسلام والإيمان غير هذه الأمة، ذُكرت بالإيمان والإسلام جميعا، ولم نسمع بأمة ذكرت إلا بالإيمان.
ولا وجه لما قال ابن زيد من ذلك لأنه معلوم أن إبراهيم لم يسمّ أمة محمد مسلمين في القرآن، لأن القرآن أنزل من بعده بدهر طويل، وقد قال الله تعالى ذكره : هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفي هَذَا ولكن الذي سمانا مسلمين من قبل نزول القرآن وفي القرآن الله الذي لم يزل ولا يزال. وأما قوله : مِنْ قَبْلُ فإن معناه : من قبل نزول هذا القرآن في الكتب التي نزلت قبله. وفي هَذَا يقول : وَفِي هَذَا الكِتابِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وفي هذا القرآن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جُرَيج، قال مجاهد : مِنْ قَبْلُ قال : في الكتب كلها والذكر وفي هَذَا يعني القرآن.
وقوله : لِيَكُونَ الرّسُولُ شَهِيدا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلى النّاسِ يقول تعالى ذكره : اجتباكم الله وسماكم أيها المؤمنون بالله وآياته، من أمة محمد ﷺ مسلمين، ليكون محمد رسول الله شهيدا عليكم يوم القيامة بأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم، وتكونوا أنتم شهداء حينئذ على الرسل أجمعين أنهم قد بلّغوا أممهم ما أُرسلوا به إليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ قال : الله سماكم المسلمين من قبل. وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرّسُولُ شَهِيدا عَلَيْكُمْ بأنه بلّغكم. وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلى النّاسِ أنّ رسلهم قد بلغتهم.
وبه عن قَتادة، قال : أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبيّ، كان يقال للنبيّ : اذهب فليس عليك حرج وقال الله : ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدّينِ مِنْ حَرَجٍ، وكان يقال للنبيّ ﷺ : أنت شهيد على قومك وقال ا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
صلاتكم (واسْجُدُوا) له فيها (وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) يقول: وذلوا لربكم، واخضعوا له بالطاعة، الذي أمركم ربكم بفعله (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) يقول: لتفلحوا بذلك، فتدركوا به طَلباتكم عند ربكم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) فقال بعضهم: معناه. وجاهدوا المشركين في سبيل الله حق جهاده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن عبد الله بن عباس، في قوله (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) كما جاهدتم أوّل مرّة، فقال عمر من أمر بالجهاد، قال: قبيلتان من قريش مخزوم وعبد شمس، فقال عمر، صدقت.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تخافوا في الله لومة لائم، قالوا: وذلك هو حقّ الجهاد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس، في قوله (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) لا تخافوا في الله لومة لائم.
وقال آخرون: معنى ذلك: اعملوا بالحقّ، حقّ عمله، وهذا قول ذكره عن الضحاك بعض من في روايته نظر.
والصواب من القول في ذلك، قول من قال: عُني به الجهاد في سبيل الله، لأن المعروف من الجهاد ذلك، وهو الأغلب على قول القائل: جاهدت
في الله، وحقّ الجهاد: هو استفراغ الطاقة فيه. قوله (هُوَ اجْتَباكُمْ) يقول: هو اختاركم لدينه، واصطفاكم لحرب أعدائه والجهاد في سبيله.
وقال ابن زيد في ذلك، ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (هُوَ اجْتَباكُمْ) قال: هو هداكم.
وقوله (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يقول تعالى ذكره: وما جعل عليكم ربكم في الدين الذي تعبَّدكم به من ضيق، لا مخرج لكم مما ابتليتم به فيه، بل وسَّع عليكم، فجعل التوبة من بعض مخرجا، والكفَّارة من بعض، والقصاص من بعض، فلا ذنب يذنب المؤمن إلا وله منه في دين الإسلام مخرج.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن زيد، عن ابن شهاب، قال: سأل عبد الملك بن مروان عليّ بن عبد الله بن عباس عن هذه الآية (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فقال عليّ بن عبد الله: الحرج: الضيق، فجعل الله الكفارات مخرجا من ذلك، سمعت ابن عباس يقول ذلك.
قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يسأل عن (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) قال: ما هاهنا من هذيل أحد فقال رجل: نعم قال: ما تعدّون الحرجة فيكم؟ قال: الشيء الضيق، قال ابن عباس، فهو كذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس، وذكر نحوه، إلا أنه قال: فقال ابن عباس: أهاهنا أحد من هذيل فقال رجل: أنا، فقال أيضا: ما تعدّون الحرج، وسائر الحديث مثله.
حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن الحكم بن عبد الله، قال: سمعت القاسم بن محمد يحدّث، عن عائشة، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية (وَمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) قال هُوَ الضيق.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبو خلدة، قال: قال لي أبو العالية: أتدري ما الحرج؟ قلت: لا أدري، قال: الضيق، وقرأ هذه الآية (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا حماد بن سعدة، عن عوف، عن الحسن، في قوله (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) قال: من ضيق.
حدثنا عمرو بن بندق، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، قال: قال لي أبو العالية: هل تدري ما الحرج؟ قلت: لا قال: الضيق، إن الله لم يضيق عليكم، لم يجعل عليكم في الدين من حرج.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن القاسم أنه تلا هذه الآية (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) قال: تدرون ما الحرج؟ قال: الضيق.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: إذا تعاجم شيء من القرآن فانظروا في الشعر، فإن الشعر عربيّ، ثم دعا ابن عباس أعرابيا، فقال: ما الحَرَج؟ قال: الضيق. قال: صدقت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) قال: من ضيق.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
وقال آخرون: معنى ذلك (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) من ضيق في أوقات فروضكم إذا التبست عليكم، ولكنه قد وسع عليكم حتى تَيَقَّنوا محلها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عثمان بن بشار، عن ابن عباس، في قوله (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) قال: هذا في هلال شهر رمضان إذا شكّ فيه الناس، وفي الحجّ إذا
شكوا في الهلال، وفي الفطر والأضحى إذا التبس عليهم وأشباهه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما جعل في الإسلام من ضيق، بل وسعه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق، هو واسع، وهو مثل قوله في الأنعام (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) يقول: من أراد أن يضله يضيق عليه صدره حتى يجعل عليه الإسلام ضيقا، والإسلام واسع.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) يقول: من ضيق، يقول: جعل الدين واسعا ولم يجعله ضيقا. وقوله (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) نصب ملة بمعنى: وما جعل عليكم في الدين من حرج، بل وسعه، كملَّة أبيكم، فلما لم يجعل فيها الكاف اتصلت بالفعل الذي قبلها فنصبت، وقد يحتمل نصبها أن تكون على وجه الأمر بها، لأن الكلام قبله أمر، فكأنه قيل: اركعوا واسجدوا والزموا ملة أبيكم إبراهيم. وقوله (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا) يقول تعالى ذكره: سماكم يا معشر من آمن بمحمد ﷺ المسلمين من قبل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) يقول الله سماكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني عطاء بن ابن أبي رباح، أنه سمع ابن عباس يقول: الله سماكم المسلمين من قبل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، وحدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق جميعا؛ عن معمر، عن قَتادة (هُوَ
سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) قال: الله سماكم المسلمين من قبل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) قال: الله سماكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) يقول: الله سماكم المسلمين.
وقال آخرون: بل معنا: إبراهيم سماكم المسلمين; وقالوا هو كناية من ذكر إبراهيم صلى الله عليه وسلم:
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) قال: ألا ترى قول إبراهيم (وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) قال: هذا قول إبراهيم (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) ولم يذكر الله بالإسلام والإيمان غير هذه الأمة، ذُكرت بالإيمان والإسلام جميعا، ولم نسمع بأمة ذكرت إلا بالإيمان، ولا وجه لما قال ابن زيد من ذلك، لأنه معلوم أن إبراهيم لم يسمّ أمة محمد مسلمين في القرآن، لأن القرآن أنزل من بعده بدهر طويل، وقد قال الله تعالى ذكره (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا) ولكن الذي سمانا مسلمين من قبل نزول القرآن، وفي القرآن، الله الذي لم يزل ولا يزال. وأما قوله (مِنْ قَبْلُ) فإن معناه: من قبل نزول هذا القرآن في الكتب التي نزلت قبله، وفي هذا يقول: وفي هذا الكتاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال. ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) وفي هذا
القرآن.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، قال مجاهد (مِنْ قَبْلُ) قال: في الكتب كلها والذكر (وفي هَذَا) يعني القرآن، وقوله (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) يقول تعالى ذكره اجتباكم الله وسماكم أيها المؤمنون بالله وآياته من أمة محمد ﷺ مسلمين، ليكون محمد رسول الله شهيدا عليكم يوم القيامة، بأنه قد بلَّغكم ما أرسل به إليكم، وتكونوا أنتم شهداء حينئذ على الرسل أجمعين، أنهم قد بلَّغوا أممهم ما أرسلوا به إليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) قال: الله سماكم المسلمين من قبل (وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ) بأنه بلَّغكم (وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) أن رسلهم قد بلغتهم. وبه عن قَتادة، قال: أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبيّ، كان يقال للنبي: اذهب فليس عليك حرج، وقال الله (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وكان يقال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أنت شهيد على قومك، وقال الله (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) وكان يقال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: سل تعطه، وقال الله (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، قال: أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم يعطها إلا نبيّ، كان يقال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: اذهب فليس عليك حرج، فقال الله (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) قال: وكان يقال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أنت شهيد على قومك، وقال الله (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) وكان يقال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: سل تعطه، وقال الله (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) يقول: فأدّوا الصلاة المفروضة لله عليكم بحدودها، وآتوا الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم (وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ) يقول: وثقوا بالله، وتوكلوا عليه في أموركم (فَنِعْمَ المَوْلَى) يقول: نعم الوليّ الله لمن فعل ذلك منكم، فأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وجاهد في سبيل الله حقّ جهاده، واعتصم به (وَنِعْمَ النَّصِيرُ) يقول: ونعم الناصر هو له على من بغاه بسوء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ أي : بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم، كما قال تعالى :﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
وقوله :﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ أي : يا هذه الأمة، الله اصطفاكم واختاركم على سائر الأمم، وفضلكم وشرفكم وخصكم بأكرم رسول، وأكمل شرع.
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي : ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء فَشَقَ عليكم إلا جعل الله لكم فرجا ومخرجا، فالصلاة - التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين - تجب في الحَضَر أربعًا وفي السفر تُقْصَر إلى ثِنْتَين، وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة، كما ورد به الحديث، وتُصَلى رجالا وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها، والقيام فيها يسقط بعذر المرض، فيصليها المريض جالسا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات، في سائر الفرائض والواجبات ؛ ولهذا قال، عليه السلام(١) :" بُعِثْتُ بالحنِيفيَّة السَّمحة " (٢) وقال لمعاذ وأبي موسى، حين بعثهما أميرَين إلى اليمن :" بَشِّرا ولا تنفرا، ويَسِّرا ولا تُعسِّرَا " (٣). والأحاديث في هذا كثيرة ؛ ولهذا قال ابن عباس في قوله :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ يعني : من ضيق.
وقوله :﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ : قال ابن جرير : نصب على تقدير :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي : من ضيق، بل وَسَّعه عليكم كملة أبيكم إبراهيم. [ قال : ويحتمل أنه منصوب على تقدير : الزموا ملة أبيكم إبراهيم ](٤).
قلت : وهذا المعنى في هذه الآية كقوله :﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ الآية [الأنعام: ١٦١].
وقوله :﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ قال الإمام عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله :﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ قال : الله عز وجل. وكذا قال مجاهد، وعطاء، والضحاك، والسدي، وقتادة، ومقاتل بن حَيَّان.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني : إبراهيم، وذلك لقوله :﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكََ﴾ [البقرة: ١٢٨].
قال ابن جرير : وهذا لا وجه له ؛ لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسمّ هذه الأمة في القرآن مسلمين، وقد قال الله تعالى :﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ قال مجاهد : الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي الذكر، ﴿وَفِي هَذَا﴾ يعني : القرآن. وكذا قال غيره.
قلت : وهذا هو الصواب ؛ لأنه تعالى قال :﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، ثم حثهم وأغراهم على ما جاء به الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، بأنه ملة أبيهم إبراهيم الخليل، ثم ذكر منته تعالى على هذه الأمة بما نَوّه به من ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان، في كتب الأنبياء، يتلى على الأحبار والرهبان، فقال :﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي : من قبل هذا القرآن ﴿وَفِي هَذَا﴾، وقد قال النسائي عند تفسير هذه الآية :
أنبأنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شُعَيب، أنبأنا معاوية بن سلام(٥) أن أخاه زيد بن سلام أخبره، عن أبي سلام أنه أخبره قال : أخبرني الحارث الأشعري، عن رسول الله ﷺ قال :" من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جِثيّ جهنم ". قال رجل : يا رسول الله، وإن صام وصلى ؟ قال :" نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله " (٦).
وقد قدمنا هذا الحديث بطوله عند تفسير قوله :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ من سورة البقرة [ الآية : ٢١ ] ؛ ولهذا قال :﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾
أي : إنما جعلناكم هكذا أمة وسطا عُدولا(٧) خيارا، مشهودا بعدالتكم عند جميع الأمم، لتكونوا يوم القيامة ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ لأن جميع الأمم معترفة يومئذ بسيادتها وفضلها(٨) على كل أمة سواها ؛ فلهذا تقبل شهادتهم عليهم يوم القيامة، في أن الرسل بلغتهم رسالة ربهم، والرسول يشهد على هذه الأمة أنه بلغها ذلك. وقد تقدم الكلام على هذا عند قوله :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، وذكرنا حديث نوح وأمته بما أغنى عن إعادته.
وقوله :﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي : قابلوا هذه النعمة العظيمة بالقيام بشكرها، وأدوا حق الله عليكم في أداء ما افترض، وطاعة ما أوجب، وترك ما حرم. ومن أهم ذلك إقامُ الصلاة وإيتاءُ الزكاة، وهو الإحسان إلى خلق الله، بما أوجب، للفقير على الغني، من إخراج جزء نزر من ماله في السَّنة للضعفاء والمحاويج، كما تقدم بيانه وتفصيله في آية الزكاة من سورة " التوبة " (٩).
وقوله :﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ أي : اعتضدوا بالله(١٠)، واستعينوا به، وتوكلوا(١١) عليه، وتَأيَّدوا به، ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ أي : حافظكم وناصركم ومُظفركُم على أعدائكم، ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ يعني :[ نعم ](١٢) الولي ونعم الناصر من الأعداء.
قال وُهَيْب بن الورد : يقول الله تعالى : ابن آدم، اذكرني إذا غضبتَ أذكرك إذا غضبتُ، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظُلمتَ فاصبر، وارض بنصرتي، فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك. رواه ابن أبي حاتم.
والله تعالى أعلم وله الحمد والمنة، والثناء الحسن والنعمة، وأسأله التوفيق والعصمة، في سائر الأفعال والأقوال.
١ - في ت :"عليه الصلاة والسلام"، وفي ف، أ :"صلى الله عليه وسلم"..
٢ - رواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٦) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه..
٣ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٠٣٨) ومسلم في صحيحه برقم (١٧٣٢)..
٤ - زيادة من ت، ف..
٥ - في ت :"سالم"..
٦ - سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٤٩)..
٧ - في أ :"عدلا"..
٨ - في أ :"بسيادتهم وفضلهم"..
٩ - انظر تفسير الآية : ٦٠ من سورة التوبة..
١٠ - في أ :"به"..
١١ - في أ :"اتكلوا"..
١٢ - زيادة من ت..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ والجهاد بذل الوسع في حصول الغرض المطلوب، فالجهاد في الله حق جهاده، هو القيام التام بأمر الله، ودعوة الخلق إلى سبيله بكل طريق موصل إلى ذلك، من نصيحة وتعليم وقتال وأدب وزجر ووعظ، وغير ذلك.
﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ أي : اختاركم -يا معشر المسلمين- من بين الناس، واختار لكم الدين، ورضيه لكم، واختار لكم أفضل الكتب وأفضل الرسل، فقابلوا هذه المنحة العظيمة، بالقيام بالجهاد فيه حق القيام، ولما كان قوله :﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ ربما توهم متوهم أن هذا من باب تكليف ما لا يطاق، أو تكليف ما يشق، احترز منه بقوله :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي : مشقة وعسر، بل يسره غاية التيسير، وسهله بغاية السهولة، فأولا ما أمر وألزم إلا بما هو سهل على النفوس، لا يثقلها ولا يؤودها، ثم إذا عرض بعض الأسباب الموجبة للتخفيف، خفف ما أمر به، إما بإسقاطه، أو إسقاط بعضه. ويؤخذ من هذه الآية، قاعدة شرعية وهي أن " المشقة تجلب التيسير " و " الضرورات تبيح المحظورات " فيدخل في ذلك من الأحكام الفرعية، شيء كثير معروف في كتب الأحكام.
﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي : هذه الملة المذكورة، والأوامر المزبورة، ملة أبيكم إبراهيم، التي ما زال عليها، فالزموها واستمسكوا بها.
﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي : في الكتب السابقة، مذكورون ومشهورون، ﴿وَفِي هَذَا﴾ أي : هذا الكتاب، وهذا الشرع. أي : ما زال هذا الاسم لكم قديما وحديثا، ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ بأعمالكم خيرها وشرها ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ لكونكم خير أمة أخرجت للناس، أمة وسطا عدلا خيارا، تشهدون للرسل أنهم بلغوا أممهم، وتشهدون على الأمم أن رسلهم بلغتهم بما أخبركم الله به في كتابه، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ بأركانها وشروطها وحدودها، وجميع لوازمها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ المفروضة لمستحقيها شكرا لله على ما أولاكم، ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ أي : امتنعوا به وتوكلوا عليه في ذلك، ولا تتكلوا على حولكم وقوتكم، ﴿هُوَ مَوْلَاكُمْ﴾ الذي يتولى أموركم، فيدبركم بحسن تدبيره، ويصرفكم على أحسن تقديره، ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أي : نعم المولى لمن تولاه، فحصل له مطلوبه ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ لمن استنصره فدفع عنه المكروه.
تم تفسير سورة الحج، والحمد لله رب العالمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٧ - ٧٨} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.
يأمر تعالى، عباده المؤمنين بالصلاة، وخص منها الركوع -[٥٤٧]- والسجود، لفضلهما وركنيتهما، وعبادته التي هي قرة العيون، وسلوة القلب المحزون، وأن ربوبيته وإحسانه على العباد، يقتضي منهم أن يخلصوا له العبادة، ويأمرهم بفعل الخير عموما.
وعلق تعالى الفلاح على هذه الأمور فقال: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي: تفوزون بالمطلوب المرغوب، وتنجون من المكروه المرهوب، فلا طريق للفلاح سوى الإخلاص في عبادة الخالق، والسعي في نفع عبيده، فمن وفق لذلك، فله القدح المعلى، من السعادة والنجاح والفلاح.
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ والجهاد بذل الوسع في حصول الغرض المطلوب، فالجهاد في الله حق جهاده، هو القيام التام بأمر الله، ودعوة الخلق إلى سبيله بكل طريق موصل إلى ذلك، من نصيحة وتعليم وقتال وأدب وزجر ووعظ، وغير ذلك.
﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ أي: اختاركم -يا معشر المسلمين- من بين الناس، واختار لكم الدين، ورضيه لكم، واختار لكم أفضل الكتب وأفضل الرسل، فقابلوا هذه المنحة العظيمة، بالقيام بالجهاد فيه حق القيام، ولما كان قوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ ربما توهم متوهم أن هذا من باب تكليف ما لا يطاق، أو تكليف ما يشق، احترز منه بقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: مشقة وعسر، بل يسره غاية التيسير، وسهله بغاية السهولة، فأولا ما أمر وألزم إلا بما هو سهل على النفوس، لا يثقلها ولا يؤودها، ثم إذا عرض بعض الأسباب الموجبة للتخفيف، خفف ما أمر به، إما بإسقاطه، أو إسقاط بعضه. ويؤخذ من هذه الآية، قاعدة شرعية وهي أن " المشقة تجلب التيسير " و " الضرورات تبيح المحظورات " فيدخل في ذلك من الأحكام الفرعية، شيء كثير معروف في كتب الأحكام.
﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: هذه الملة المذكورة، والأوامر المزبورة، ملة أبيكم إبراهيم، التي ما زال عليها، فالزموها واستمسكوا بها.
﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: في الكتب السابقة، مذكورون ومشهورون، ﴿وَفِي هَذَا﴾ أي: هذا الكتاب، وهذا الشرع. أي: ما زال هذا الاسم لكم قديما وحديثا، ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ بأعمالكم خيرها وشرها ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ لكونكم خير أمة أخرجت للناس، أمة وسطا عدلا خيارا، تشهدون للرسل أنهم بلغوا أممهم، وتشهدون على الأمم أن رسلهم بلغتهم بما أخبركم الله به في كتابه، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ بأركانها وشروطها وحدودها، وجميع لوازمها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ المفروضة لمستحقيها شكرا لله على ما أولاكم، ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ أي: امتنعوا به وتوكلوا عليه في ذلك، ولا تتكلوا على حولكم وقوتكم، ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ الذي يتولى أموركم، فيدبركم بحسن تدبيره، ويصرفكم على أحسن تقديره، ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أي: نعم المولى لمن تولاه، فحصل له مطلوبه ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ لمن استنصره فدفع عنه المكروه. تم تفسير سورة الحج، والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة المؤمنون (١)
وهي مكية
(١) في أ: المؤمنين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَرَجٍ
ضِيقٍ، وَشِدَّةٍ.
اجْتَبَاكُمْ
اصْطَفَاكُمْ.
مِّلَّةَ أَبِيكُمْ
هَذِهِ المِلَّةَ السَّمْحَةَ مِلَّةَ أَبِيكُمْ.
هُوَ سَمَّاكُمُ
اللهُ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ فِي الكُتُبِ السَّابِقَةِ.
مَوْلَاكُمْ
مَالِكُكُمْ، وَنَاصِرُكُمْ، وَمُتَوَلِّي أُمُورِكُمْ.

إعراب الآية ٧٨ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

النار، والخفض على البدل، والنصب فيه ثلاثة أوجه: يكون بمعنى أعني، وعلى إضمار فعل مثل الثاني، ويكون محمولا على المعنى أي أعرّفكم بشرّ من ذلكم النار.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٧٣]

يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ أحسن ما قيل فيه أنّ المعنى ضرب لله جلّ وعزّ مما يعبد من دونه مثل.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٧٨]

وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ قال أبو إسحاق: قيل: إن هذا منسوخ. قال: وكذا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران: ١٠٢] قال أبو جعفر: وهذا مما لا يجوز أن يقع فيه نسخ، لأنه واجب على الإنسان، كما روى حيوة بن شريح عن أبي هاني الخولاني عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «المجاهد من جاهد نفسه لله جلّ وعزّ» «١»، وكما روى أبو طالب عن أبي أسامة أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أي الجهاد أفضل عند الجمرة الأولى؟ فلم يجبه ثم سأله عند الجمرة الثانية فلم يجبه، ثم سأله عند جمرة العقبة فقال عليه السلام: أين السائل؟ فقال: أنا ذا فقال صلّى الله عليه وسلّم: «كلمة عدل عند سلطان جائر» «٢». هُوَ اجْتَباكُمْ فدلّ بهذا على فضل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وعلى الردّ على من يتنقّصهم لأنه جلّ وعز اختارهم لنصرة نبيّه عليه السلام. وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ في موضع نصب و (من) زائدة للتوكيد. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ قال الفراء «٣» : أي كملّة أبيكم، فإذا ألقيت الكاف نصبت أي وسّع عليكم كملّة أبيكم. قال:
وإن شئت نصبت على الأمر. قال أبو إسحاق: المعنى اتّبعوا ملّة أبيكم. قال: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ يجوز أن يكون لإبراهيم عليه السلام أي سماكم المسلمين فيما تقدّم
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه الحديث (٤٠١١)، وأبو داود في سننه الحديث (٤٣٤٤)، والترمذي في سننه ٩/ ١٩.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه ٩/ ١٩، وابن ماجة في سننه حديث (٤٠١١). [.....]
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٣١.
وَفِي هذا أي وفي حكمه أنّ من اتّبع محمدا صلّى الله عليه وسلّم موحد فقد سمّاكم المسلمين. قال أبو جعفر: هذا القول مخالف لقول العلماء الأئمة. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو سمّاكم المسلمين، قال: الله جلّ وعزّ، وكذا روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وروى ابن نجيح عن مجاهد في قوله جلّ وعزّ: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ قال: سمّاكم المسلمين من قبل الكتب والذكر، وفي هذا القرآن. لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ أي بتبليغه إياكم.
وبإجابتكم إياه وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بتبليغكم إياهم وبما ترون منهم وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ قيل: أي امتنعوا بما أعطاكم من القوة وانبساط اليد من المعاصي.
هُوَ مَوْلاكُمْ أي وليّ نعمكم، ووليّ ما تحتاجون إليه في حياتكم. ولهذا كره أن يقال للإنسان: يا مولاي من هذه الجهة، ويقول: هذا عبدي، أو أمتي. قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
ولكن ليقل فتاي أو فتاتي. فَنِعْمَ الْمَوْلى أي فنعم الوليّ لكم لأنه يريد بكم الخير وَنِعْمَ النَّصِيرُ لمن أطاعه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٨ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بإمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

بفتح الألف

السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قالون عن نافع روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع إسحاق عن خلف إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير

بِاللهِ هُوَ

إدغام الهاء في الهاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الهاء الأولى مكسورة

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم ورش عن نافع حفص عن عاصم خلف عن حمزة

جِهَادِهِ هُوَ

إدغام الهاء في الهاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الهاء الأولى مكسورة

إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة حفص عن عاصم خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الحج، الآيةُ ٧٨ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٧٨ الكوفيّ المرجِع
٧٦ المدَنيَّان
٧٦–٧٧ المكِّيّ
٧٥ البصريّ
٧٤ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ المسلمين

يَعُدُّه رأسَ آية

المكِّيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿المسلمين﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المكِّيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 48) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 47)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٧٨ من سورة الحج

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٧ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتكونوا﴾ أنتم، يا معشر أُمَّة محمد ﷺ، يعني: مؤمنيهم ﴿شهداء على الناس﴾ يعني: شهداء للرسل أنّهم بلَّغوا قومهم الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٤٠.
٢
عن سفيان، في قوله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾، قال: على الأُمَم بأنّ الرُّسَل قد بلَّغَتْهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾ على الأُمَم بأنّ الرُّسُل قد بلَّغَتْ قومها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأقيموا الصلاة﴾ يقول: أتِمُّوها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يقول: أعطوا الزكاة مِن أموالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٤٠.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، هما فريضتان واجبتان، أمّا الصلاة فالصلوات الخمس يُقِيمونها على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. وأمّا الزكاة فقد فسَّرناها في أحاديث الزكاة على ما سَنَّ رسولُ الله ﷺ فيها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩١.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واعتصموا بالله﴾، قال: سَلُوا ربَّكم أن يَعْصِمَكم مِن كل ما يُكْرَه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٤٠٤.
٧
تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿واعتصموا بالله﴾ بدين الله، فهو اعتصامكم بالله١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩١. وفي تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٦ عن الحسن: تمسّكوا بدين الله الذي لطف به لعباده.
٨
قال محمد بن السائب الكلبي: بتوحيد الله١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩١، وعقَّب عليه وعلى قول الحسن السابق بقوله: وهو واحد.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعتصموا بالله﴾ يقول: وثِقُوا بالله، فإذا فعلتم ذلك ﴿هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير﴾ يقول: نِعْم المولى هو لكم، ونِعْم النصير هو لكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٤٠.
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿هو مولاكم﴾ ولِيُّكم، ﴿فنعم المولى ونعم النصير﴾ وعَدَهم النصرَ على أعدائه المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩١.
١١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾، قال: الله سماكم المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٥.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هو سماكم﴾، قال: الله سماكم المسلمين من قبل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٢، وابن جرير ١٦‏/‏٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو سماكم﴾ يقول الله عز وجل: سماكم ﴿المسلمين﴾، فيها تقديم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٤٠.
١٤
عن سفيان، في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾، قال: الله عز وجل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾، قال: إبراهيم، ألا ترى قول إبراهيم: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ [البقرة:١٢٨]. قال: هذا قول إبراهيم: ﴿هو سماكم المسلمين﴾. ولم يذكر الله بالإسلام والإيمان غيرَ هذه الأمة، ذُكِرَت بالإيمان والإسلام جميعًا، ولم نسمع بأُمَّةٍ ذُكِرَت إلا بالإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وآخره بلفظ: ولم يُسمع بأمة ذكرت بالإسلام والإيمان غيرها.
١٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين﴾، اللهُ سمّاكم المسلمين١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ جرير اختلافَ السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿هو سماكم المسلمين﴾ على قولين: الأول: أنّ الله سماكم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما. الثاني: أن إبراهيم عليه السلام سماكم. وهو قول ابن زيد. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٦٤٦) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف. وكذا رجّحه ابنُ كثير (٥/٤٥٦) مستندًا إلى السياق بقوله: «وهذا هو الصواب؛ لأنّه تعالى قال: ﴿هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، ثم حَثَّهم وأغراهم على ما جاء به الرسول ﷺ بأنّه مِلَّةُ أبيهم إبراهيم الخليل، ثم ذكر مِنَّته تعالى على هذه الأُمَّة بما نَوَّه به مِن ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في كتب الأنبياء، يتلى على الأحبار والرهبان، فقال: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾ أي: مِن قبل هذا القرآن، ﴿وفي هذا﴾». وانتقد ابنُ جرير قولَ ابن زيد مستندًا لدلالة العقل، والتاريخ، فقال: «ولا وجْه لِما قال ابنُ زيد من ذلك؛ لأنّه معلوم أنّ إبراهيم لم يُسَمِّ أُمَّة محمد مسلمين في القرآن، لأنّ القرآن أُنزِل مِن بعده بدهر طويل، وقد قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا﴾، ولكن الذي سمّانا مسلمين مِن قبل نزول القرآن وفي القرآن: الله الذي لم يزل ولا يزال». وكذا انتقد ابنُ عطية (٦/٢٧٦-٢٧٧) مستندًا إلى السياق ما أفاده قولُ ابن زيد عند تفسيره قوله تعالى: ﴿من قبل وفي هذا﴾، فقال: «و﴿مِن قَبْلُ﴾ معناه: في الكتب القديمة، ﴿وفِي هذا﴾ في القرآن. وهذه اللفظة تُضَعِّف قولَ من قال: الضمير لإبْراهِيمَ. ولا يَتَوَجَّه إلا على تقدير محذوف مِن الكلام مستأنف».
١٧
عن مجاهد بن جبر –من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جريج- في قوله: ﴿من قبل﴾ قال: الكتب كلها، وفي الذِّكر، ﴿وفي هذا﴾ قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وفي هذا﴾: أي: في كتابكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل﴾ قرآن محمد ﷺ في الكتب الأولى، ﴿وفي هذا﴾ القرآن أيضًا سماكم المسلمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٤٠.
٢٠
عن سفيان، في قوله: ﴿من قبل﴾ قال: في التوراة والإنجيل، ﴿وفي هذا﴾ قال: القرآن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من قبل﴾ هذا، أي: مِن قبل هذا القرآن في الكتب كلها الأولى، وفي الذِّكر، ﴿وفي هذا﴾ القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩١.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليكون الرسول شهيدا عليكم﴾: أنّه قد بلَّغكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٢، وابن جرير ١٦‏/‏٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليكون الرسول﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿شهيدا عليكم﴾ أنّه بلَّغ الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٤٠.
٢٤
عن سفيان، في قوله: ﴿ليكون الرسول شهيدا عليكم﴾، قال: بأعمالكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليكون الرسول شهيدا عليكم﴾ بأنّه قد بلَّغ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩١.
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾: أنّ رسلهم قد بلَّغَتْهُم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٢، وابن جرير ١٦‏/‏٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٧
عن محمد، قال: قال أبو هريرة لابن عباس: أما علينا في الدين مِن حرج في أن نسرق أو نزني؟ قال: بلى. قال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾؟ قال: الإصْرُ الذي كان على بني إسرائيل وُضِع عنكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان بن يسار- ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: هذا في هلال رمضان إذا شكَّ فيه الناس، وفي الحَجِّ إذا شكوا في الهلال، وفي الأضحى، وفي الفِطْر، وفي أشباهه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق، هو واسع، وهو مثل قوله في الأنعام [١٢٥]: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: مَن أراد أن يُضِلَّه يُضَيِّق عليه صدره، حتى يجعل عليه الإسلام ضَيِّقًا، والإسلام واسع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٣.
٣٠
عن أبي خَلْدَة، قال: قال لي أبو العالية الرياحي: أتدري ما الحرج؟ قلت: لا أدري. قال: الضِّيق. وقرأ هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. وزاد في رواية: إنّ الله لم يُضَيِّق عليكم، لم يجعل عليكم في الدين مِن حرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٢.
٣١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: الضِّيق١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٧٩.
٣٢
عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. يقول: مِن ضيق. يقول: جعل الدين واسِعًا، ولم يجعله ضَيِّقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٤.
٣٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الحرج: الضِّيق. لم يجعله ضَيِّقًا، ولكنه جعله واسعًا؛ أحلَّ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، وما ملكت يمينك، وحرَّم عليكم الميتة، والدم، ولحم الخنزير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٤
عن القاسم [بن محمد] -من طريق ابن عون- أنّه تلا هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. قال: تدرون ما الحرج؟ قال: الضِّيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٢.
٣٥
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: مِن ضِيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٢.
٣٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿في الدين من حرج﴾، قال: مِن ضِيق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤١، وابن جرير ١٦‏/‏٦٤٣.
٣٧
قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: الرخص عند الضرورات، كقصر الصلاة في السفر، والتَّيَمُّم، وأكل الميتة عند الضرورة، والإفطار بالسفر والمرض، والصلاة قاعدًا عند العَجْز١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٤٠٣.
٣٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعل عليكم في الدين﴾ يعني: في الإسلام ﴿من حرج﴾ يعني: مِن ضِيق، ولكن جعله واسعًا، هو ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٤٠.
٣٩
عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، يقول: لم يُضَيِّق الدين عليكم، ولكن جعله واسعًا لِمَن دخله، وذلك أنّه ليس مِمّا فرض عليهم فيه إلا ساق إليهم عند الاضطرار رخصة، والرُّخْصَة في الدين فيما وُسِّع عليهم رحمة منه؛ إذ فرض عليهم الصلاة في المُقام أربع ركعات، وجعلها في السفر ركعتين، وعند الخوف من العدو ركعة، ثم جعل في وجهه رخصة أن يومئ إيماء إن لم يستطع السجودَ في أيِّ نحو كان وجهُه؛ من تجاوز عن النسيان منه والخطأ، وجعل في الوضوء والغسل رخصة إذا لم يجد الماءَ أن يتيمَّموا الصعيد، وجعل الصيام على المقيم واجبًا، ورخَّص فيه للمريض والمسافر عِدَّةً مِن أيام أُخَر، فمَن لم يُطِق فإطعام مسكين مكان كل يوم، وجعل في الحج رُخْصَة إن لم يجد زادًا أو حُمْلانًا أو حُبِس دونه، وجعل في الجهاد رخصة إن لم يجد حملانًا أو نفقة، وجعل عند الجهد والاضطرار مِن الجوع أن رَخَّص في الميتة والدم ولحم الخنزير قَدْر ما يَرُدُّ نفسه؛ أن لا يموت جوعًا، في أشباه هذا في القرآن، وسعةُ الله على هذه الأمة رخصة منه ساقها إليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾: مِن ضيق. عن سعيد بن المسيب أنّه سمع حذيفة بن اليمان يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لقد أعطاني ربِّي بأنِّي أولُ الأنبياء دخولًا الجنة، وطيَّب لي ولأُمَّتي الغنيمة، وأَحَلَّ لنا كثيرًا مِمّا شدَّد به على مَن قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين مِن حَرَج»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٠، والحديث المرفوع سيأتي بتمامه في الأثر التالي.
٤١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾، قال: دِين أبيكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٢
سأل الحميديُّ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾. قال: أرأيتَ مَن لم يلده إبراهيم؟ هذا١ مثل قوله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب:٦]٢
التخريج
  1. ١قال المحقق: هكذا في الأصل، وكأن في الكلام سقطًا، ولعل الصواب (قال: هذا).
  2. ٢أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨١.
٤٣
عن عبد الله بن عمرو، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ، فهبط عليه جبريل، فقال: يا أبا إبراهيم، اللهُ يُقْرِئك السلام. وقال النبيُّ ﷺ: «نعم، أنا أبو إبراهيم، وإبراهيم جدنا، وبه عرفنا، وقد قال الله في محكم كتابه: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾، وهو سماكم المسلمين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥‏/‏١٤٦، وابن عساكر في تاريخه ٣‏/‏٤٥، وفيه صخر بن عبد الله. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏١٨٨٠ (٤٣٠٧): «صخر هذا يضع الحديث».
٤٤
عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح وعلي- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾، قال: الله عز وجل سَمّاكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٤-٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿هو سماكم المسلمين﴾، قال: الله عز وجل سَمّاكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو اجتباكم﴾، يقول الله عز وجل: استخلصكم لدينه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٤٠.
٤٧
عن عبد الملك ابن جريج، ﴿هو اجتباكم﴾، قال: هو استخلصكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هو اجتباكم﴾، قال: هو هَداكُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٠.
٤٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿هو اجتباكم﴾: اصطفاكم. ويُقال: اختاركم لدينه. وهو واحد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٠.
٥٠
عن عائشة، أنّها سألت النبيَّ ﷺ عن هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. قال: «الضِّيق»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٢٤ (٣٤٧٧)، وابن جرير ١٦‏/‏٦٤١-٦٤٢، وفيه الحكم بن موسى القنطري. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «بل الحكم تركوه، من أهل أيلة».
٥١
عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. ثم قال: ادعوا لي رجلًا مِن بني مدلج. قال عمر: ما الحرج فيكم؟ قال: الضيق١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ١٠‏/‏١١٢-١١٣.
٥٢
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن - في قول الله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: الحرج: الضيق، وإنّ عمر بن الخطاب سأل رجلًا مِن العرب عن الحرج. فقال: الضيق. فقال عمر: صدقت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ٩٥ - ٩٦ (١٨١).
٥٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل عن الحرج. فقال: ادعوا لي رجلًا مِن هُذَيل. فجاءه، فقال: ما الحرج فيكم؟ فقال: الحرجة مِن الشجر: التي ليس لها مخرج. فقال ابنُ عباس: هذا الحرج؛ الذي ليس له مخرج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- أنّه سُئِل عن الحَرَج. فقال: ههنا أحدٌ مِن هُذَيل؟ فقال رجل: أنا. فقال: ما تَعُدُّون الحرجة فيكم؟ قال: الشيءُ الضَّيِّق. قال: هو ذاك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤١، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١١٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٥٥
عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، قال: مِن ضيق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٥٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن شهاب- أنّه كان يقول في قوله: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾: توسعة الإسلام؛ ما جعل الله مِن التوبة، ومِن الكَفّارات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥٧
عن ابن شهاب، قال: سأل عبدُ الملك بنُ مروان عليَّ بن عبد الله [بن عباس] عن هذه الآية: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. فقال علي بن عبد الله: الحرج: الضيق؛ جعل الله الكفّارات مخرجًا من ذلك، سمعت ابن عباس يقول ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٠ مختصرًا، وابن جرير ١٦‏/‏٦٤٠، وابن عساكر ٤٣‏/‏٥١. وعزاه السيوطي إلى محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: أُعْطِيَتْ هذه الأُمَّةُ ما لم يُعْطَه إلا نَبِيٌّ؛ كان يُقال للنبي: اذهب فليس عليك حرج. وقال الله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. وكان يُقال للنبي: أنت شهيد على قومك. وقال الله: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾. وكان يقال للنبي: سلْ تعطه. وقال الله: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤١، وابن جرير ١٦‏/‏٦٤٨.
٢
عن قتادة -من طريق سعيد - عن كعب الأحبار، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٠.
٣
عن الحارث الأشعري، عن رسول الله ﷺ، قال: «مَن دعا بدَعْوى الجاهلية فإنّه مِن جثاء جهنم». قال رجل: يا رسول الله، وإن صام، وإن صلّى؟ قال: «نعم، فادْعُوا بدعوة الله التي سماكم بها: المسلمين والمؤمنين، عبادَ الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٤٠٤-٤٠٦ (١٧١٧٠)، ٢٩‏/‏٣٣٥-٣٣٦ (١٧٨٠٠)، والترمذي ٥‏/‏١٣٦-١٣٩ (٣٠٧٩)، والحاكم ١‏/‏٥٨٢ (١٥٣٤)، وابن حبان ١٤‏/‏١٢٤ (٦٢٣٣)، وابن خزيمة ٢‏/‏١٣٤-١٣٥ (٩٣٠)، ٣‏/‏٣٤٧-٣٤٨ (١٨٩٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏١٩٧: «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢١٧ (٩٠٩٤): «رواه أحمد، ورجاله ثقات رجال الصحيح، خلا علي بن إسحاق السلمي، وهو ثقة».
٤
عن مكحول، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «تسمّى الله باسمين سَمّى بهما أُمَّتي؛ هو السلام، وسمّى أُمَّتي: المسلمين، وهو المؤمن، وسمّى أمتي: المؤمنين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٣٢٧ (٣١٨٠٢) مرسلًا.
٥
عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، قال: تَسَمَّوا بأسمائكم التي سمّاكم الله: بالحنيفية، والإسلام، والإيمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٣٠.
٦
عن حذيفة بن اليمان، قال: غاب عنّا رسولُ الله ﷺ يومًا، فلم يخرج حتى ظننا أن لن يخرج، فلمّا خرج سجد سجدة، فظننا أن نفسه قد قُبِضَت، فلمّا رفع رأسه قال: «إنّ ربي استشارني في أُمَّتي ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ما شئتَ، أيْ رَبِّ، هم خلقُك وعبادك. فاستشارني الثانية؟ فقلتُ له كذلك، فقال: لا أُخْزِيك في أُمَّتك، يا محمد. وبشَّرني أنّ أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إلَيَّ: ادْعُ تُجَبْ، وسَلْ تُعْطَ. فقلت لرسوله: أوَمُعْطِيَّ رَبِّي سُؤْلِي؟ قال: ما أرسلني إليك إلا ليعطيك. ولقد أعطاني ربي عز وجل ولا فخر، وغفر لي ما تَقَدَّم مِن ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حياء، وأعطاني أن لا تجوع أمتي، ولا تُغْلَبُ، وأعطاني الكوثر؛ فهو نَهَر في الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العِزَّ والنصر، والرُّعْب يسعى بين يدي أمتي شهرًا، وأعطاني أنِّي أول الانبياء أدخل الجنة، وطيَّب لي ولأمتي الغنيمة، وأَحَلَّ لنا كثيرًا مِمّا شدَّد على مَن قبلنا، ولم يجعل علينا مِن حرج، فلم أجد لي شُكْرًا إلا هذه السجدة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٣٦١-٣٦٢ (٢٣٣٣٦)، وفيه عبدالله بن لهيعة. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩‏/‏٤٣٨: «هذا حديث حسن الإسناد والمتن». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٨٧ (٣٧١٥): «وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام». وقال في ١٠‏/‏٦٩ (١٦٧١١): «وإسناده حسن». وقال السَّفّاريني في لوامع الأنوار ٢‏/‏١٧٩: «بسند حسن».
٧
عن فضالة بن عبيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «المُجاهِدُ مَن جاهَد نفسه في طاعة الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٣٨١ (٢٣٩٥٨)، ٣٩‏/‏٣٨٧ (٢٣٩٦٧)، والترمذي ٣‏/‏٤٣٦-٤٣٧ (١٧١٥)، وابن حبان ١٠‏/‏٤٨٤ (٤٦٢٤)، ١١‏/‏٥ (٤٧٠٦)، ١١‏/‏٢٠٣-٢٠٤ (٤٨٦٢)، والحاكم ١‏/‏٥٤ (٢٤). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٧‏/‏٧: «بإسناد جيِّد». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٦٨ (٥٦٢٥): «رواه البزّار والطبرانيُّ في الكبير باختصار، ورجال البزار ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٥٤: «وإسناده جَيِّد». وقال في فيض القدير ٦‏/‏٢٦٢ (٩١٧٥): «قال العلائيُّ: حديث حسن، وإسناده جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٤٨٤: «وإسناده جيد».

قراءات الآية، وتفسيرها

١٣ قولًا
١
عن عبد الملك ابن جُرَيج، ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، قال: لا تخافوا في الله لومة لائم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال عبد الله بن المبارك: هو مُجاهَدة النفس والهوى، وهو الجهاد الأكبر، وهو حقُّ الجهاد١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏٤٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: وجاهدوا المشركين في سبيل الله حق جهاده. الثاني: لا تخافوا في الله لومة لائم، وذلك حق الجهاد. الثالث: اعملوا بالحق حق عمله. وهو قول الضحاك. وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٦٤٠) القول الأول مستندًا إلى ظاهر اللفظ، والأغلب في الاستعمال، فقال: «والصواب من القول في ذلك: قولُ من قال: عنى به الجهاد في سبيل الله؛ لأن المعروف مِن الجهاد ذلك، وهو الأغلب على قول القائل: جاهدت في الله. وحق الجهاد: هو استفراغ الطاقة فيه». وعلَّق على قول الضحاك، فقال: «وهذا قول ذكره عن الضحاك بعض مَن في روايته نظر». وحكى ابنُ عطية (٦/٢٧٥) ما أفادته هذه الأقوال، ثم علّق بقوله: «والعموم حسن». ثم قال: «وبيّنٌ أن عُرفَ اللفظة يقتضي الجهاد في سبيل الله».
٣
عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي عمرُ [بن الخطاب]: ألسنا كُنّا نقرأ فيما نقرأ: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ فِي آخِرِ الزَّمانِ كَما جاهَدتُّمْ فِي أوَّلِهِ)؟ قلت: بلى، فمتى هذا، يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كانت بنو أمية الأمراء، وبنو المغيرة الوزراء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والقراءة شاذة، وقراءة العشرة ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾.
٤
عن المِسْوَر بن مخرمة، قال: قال عمر [بن الخطاب] لعبد الرحمن بن عوف. فذكره١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٦‏/‏٤٢٢.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور بن زيد- في قوله: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾: كما جاهدتم أول مَرَّة. فقال عمر: مَن أُمِر بالجهاد؟ قال: قبيلتان من قريش؛ مخزوم، وعبد شمس. فقال عمر: صدقت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٣٩.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾: لا تخافوا في الله لومة لائِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٣٩.
٧
قال عبد الله بن عباس: جاهِدوا في سبيل الله أعداءَ الله حق جهاده١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٥، وتفسير البغوي ٥‏/‏٤٠٢ وعقبه: هو استفراغ الطاقة فيه.
٨
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، قال: جاهِدوا عدوَّ محمد ﷺ حتى يدخلوا في الإسلام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن الضحاك بن مزاحم، في معنى الآية: اعملوا بالحقِّ حَقَّ عمله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ١٦‏/‏٦٤٠.
١٠
عن الحسن البصري، ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، قال: إنّ الرجل لَيُجاهِد في الله حقَّ جهاده وما ضَرَبَ بسيف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، قال: يُطاع فلا يُعصى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ﴾ يأمرهم بالعمل، ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ يقول: اعملوا لله بالخير حقَّ عمله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٣٩.
١٣
عن مقاتل بن حيان: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾، يعني: العمل؛ أن تجتهدوا فيه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

النسخ في الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾، نَسَخَتْها الآية التي في التغابن [١٦]، وهي: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٣٩.
٢
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾: وهي مثل قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران:١٠٢]، وهما منسوختان، نَسَخَتْهُما الآية التي في التغابن [١٦]: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٦/٢٧٥-٢٧٦) مستندًا لدلالة العقل دعوى النسخ في الآية، فقال: «وقال هبة الله وغيرُه: إنّ قوله: ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ وقوله في الأخرى: ﴿حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢] منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة، ومعنى الاستطاعة في هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر، فلم يستقر تكليفُ بلوغ الغاية شرعًا ثابتًا فيقال: إنّه نسخ بالتخفيف. وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق». ووافقه ابنُ القيم (٢/٢٢٤ بتصرف) بقوله: «ولم يُصِب مَن قال: إنّ الآية منسوخة. لظَنِّه أنّها تضمنت الأمر بما لا يُطاق».
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٨ من سورة الحج

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • الله أرادنا أمة واحدة ﴿هذه أمتكم أمة واحدة﴾ وحزبًا واحدًا ﴿أولئك حزب الله﴾ وتسمية واحدة ﴿هو سماكم المسلمين﴾ رضينا بالله وحده.

    — سلطان بن بدير

  • "وجاهدوا في الله حق جهاده" هذه آخر آية في سورة الحج... قال بعض العلماء: دليل على استمرار مجاهدة النفس بعد الحج.

    — نايف الفيصل

  • من أقبح الناس من أشغل نفسه في تصنيف الناس والله أرادنا حزبًا واحدًا له، كذّبنا بتصنيفهم ورضينا بتصنيف الله: ﴿هو سمّاكم المسلمين﴾.

    — سلطان بن بدير

  • هجر أباه فأكرمه الله بأن كان أبا للمسلمين (ملة أبيكم إبراهيم) وأراد ذبح ابنه لله، فأكرمه الله بـ(وجعلنا في ذريته النبوة!).

    — وليد العاصمي

  • من صفات الشاهد العدل إقامة الصلاة {وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة}.

    — محمد الربيعة

  • (هو سماكم المسلمين) اﻷمة التي تجهل حقيقة معنى (اسمها) يسهل خداعها.

    — عقيل الشمري

  • "الجامع الحقيقي لهذه الأمة هو الإسلام فإن رفعتْ راية غيره فهي الفرقة والنزاع قال الله في آخرة سورة الحج ﴿هو سمّاكم المسلمين﴾".

    — إبراهيم العقيل

  • من تحصّن بذكر الله عند قيامه من نومه، فقد تحصن بعظيمٍ له جنود السماوات الأرض، يسير قوي القلب، واثقًا بربه، متوكلا عليه (نعم المولى ونعم النصير).

    — عمر المقبل

  • "واعتصموا بالله" إذا رأيت ببصرك أمارات الخداع والمكر تنبعث من عيني أحدهم فقل بإيمان: اعتصمت بالله.. سترى عليه ببصيرتك أمارات الهزيمة.

    — علي الفيفي

  • "وجاهدوا في الله حق جهاده" افتح قوس ولادتك: اكتب كلمة (جهاد).. أغلق قوس موتك.. هذي حياة المؤمن باختصار.

    — علي الفيفي

  • خُتمت سورة الحج بذكر الاسم الجامع لأهل الإسلام ولن يجمعهم غيره فقال: "هو سماكم المسلمين" والعدول عن هذا الاسم إلى غيره أحد أسباب الفرقة.

    — وليد العاصمي

  • جاء في سورة الحج مواضيع مهمة منها: الوعد بالنصر -أسباب النصر- الأمر بالجهاد في الله حق جهاده، ومناسبة ذكرها في الحج ظاهرة بتأمل السياق.

    — وليد العاصمي

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٧٨ من سورة الحج

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَجَاهِدُوا فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ وَٱعْتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ ﴾

قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حقَّ جِهَادِه﴾:
قال بعض العلماء:
هذا منسوخٌ مُخَفَّفٌ بقوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ مَا استَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] بمنزلةِ قولِه:﴿اتَّقُوا اللهَ حقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، [والقَوْلُ في هذا أَنهُ مُحْكَمٌ، ومعناه، جاهدوا في الله بقدر الطاقة؛ إذْ لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إلاَّ وُسْعَها، فهو مثلُ قوله: ﴿اتقوا الله حقَّ تُقَاتِه﴾] وقد مضى القولُ في ذلك.

ترجمات معاني الآية ٧٨ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(78) And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال