الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.
قال ابن أبي ليلى : الناس على ثلاثة منازل : الفقراء المهاجرون، والذين تبوّأوا الدار والإيمان، والذين جاءوا من بعدهم، فاجتهد ألاّ تكون خارجاً من هذه المنازل.
أخبرني الحسن قال : حدّثنا علي بن إبراهيم الموصلي قال : حدّثنا محمّد بن مخلد الدوري قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل الحساني قال : حدّثني أبو يحيى الحماني، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عيينة، عن مقسم، عن ابن عباس قال : أمر الله سبحانه بالاستغفار لأصحاب محمّد ﷺ وهو يعلم أنهم سيفتنون.
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله ابن سليمان قال : حدّثنا ابن نمير قال : حدّثنا أبي، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنه قالت : أُمرتم بالاستغفار لأصحاب محمّد ﷺ فسببتموهم، سمعت نبيّكم ﷺ يقول :" لا تذهب هذه الأُمّة حتى يلعن آخرها أوّلها ".
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف قال : حدّثنا الحسن بن علي الطوسي قال : حدّثنا محمّد بن المؤمّل بن الصباح البصري قال : حدّثنا النصر بن حماد العتكي قال : حدّثنا سيف ابن عمر الأسدي قال : حدّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال : قال رسول الله ﷺ " إذا رأيتم الذين يسبّون أصحابي فقولوا : لعن الله شركم ".
وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : حدّثنا ابن النعمان قال : حدّثنا هارون بن سليمان قال : حدّثنا عبد الله يعني ابن داود قال : حدّثنا كثير بن مروان الشامي، عن عبد الله بن يزيد الدمشقي قال : أتيت الحسن فذكر كلاماً إلاّ إنّه قال : أدركت ثلاثمائة من أصحاب محمّد ﷺ منهم سبعون بدرياً كلّهم يحدّثونني أنّ رسول الله ﷺ قال :" من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه " ، فالجماعة ألاّ تسبّوا الصحابة، ولا تماروا في دين الله، ولا تكفّروا أحداً من أهل التوحيد بذنب قال عبد الله بن زيد : فلقيت أبا أمامة وأبا الدرداء وواثلة وأنس بن مالك، وكلّهم يحدّثونني بحديث عن رسول الله ﷺ بمثل حديث الجماعة.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حبيش قال : حدّثنا أبو الفضل صالح بن الأصبغ التنوخي قال : حدّثنا أبو الفضل الربيع بن محمّد بن عيسى الكندي قال : حدّثنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا شهاب بن حراش، عن عمّه العوّام بن حوشب، قال : أدركت من أدركت من صدر هذه الأمّة وهم يقولون : اذكروا محاسن أصحاب رسول الله ﷺ حتى تأتلف عليهم القلوب ولا تذكروا ما شجر بينهم فتحرشوا الناس عليهم.
وسمعت عبد الله بن حامد يقول : سمعت محمّد بن محمّد بن الحسن قال : سمعت أبا عبد الله محمّد بن القاسم الجمحي المكّي قال : سمعت محمّد بن سعدان المروزي قال : سمعت أحمد بن إسماعيل المروزي، عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول، عن أبيه قال : قال عامر بن شراحيل الشعبي : يا مالك، تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة، سئلت اليهود : من خير أهل ملّتكم ؟ فقالوا : أصحاب موسى. وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم ؟ فقالوا : حواريّو عيسى. وسئلت الرافضة : من شرّ أهل ملّتكم فقالوا : أصحاب محمّد، أُمروا بالاستغفار إليهم فسبوّهم ؛ فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية ولا تثبت لهم قدم، ولا تجمع لهم كلمة، كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وتفريق شملهم، وإدحَاض حجّتهم، أعاذنا الله وإياكم من الأهواء المضلّة.
وأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمّد المعدل قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يونس المقري قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سالم قال : حدّثنا سوار بن عبد الله القاضي قال : حدّثنا أبي قال : قال مالك بن أنس : من ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ وكان في قلبه عليهم غلّ، فليس له حق في فيء المسلمين، ثم تلا ﴿مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حتى أتى على هذه الآية، ثم قرأ ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾ حتى أتى على هذه الآية، ثم قال :﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ حتى أتى على هذه الآية ثم قال :﴿وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ إلى قوله :﴿رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ فمن ينتقصهم أو كان في قلبه عليهم غلّ فليس له من الفيء حقّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى