زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ جاؤوا من بعدهم﴾ يعني التابعين إلى يوم القيامة. قال الزجاج : والمعنى : ما أفاء الله على رسوله فلله وللرسول ولهؤلاء المسلمين، وللذين يجيئون من بعدهم إلى يوم القيامة ما أقاموا على محبة أصحاب رسول الله ﷺ، ودليل هذا قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ جاؤوا من بَعْدِهِمْ﴾ أي : الذين جاؤوا في حال قولهم :﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوانِنَا﴾ فمن ترحم على أصحاب رسول الله ﷺ ولم يكن في قلبه غل لهم، فله حظ من فيء المسلمين، ومن شتمهم ولم يترحم عليهم، وكان في قلبه غل لهم، فما جعل الله له حقا في شيء من فيء المسلمين بنص الكتاب. وكذلك روي عن مالك بن أنس رضي الله عنه أنه قال : من تنقص أصحاب رسول الله ﷺ، أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له حق في فيء المسلمين، ثم تلا هذه الآيات.