فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
ثم لما فرغ سبحانه من الثناء على المهاجرين والأنصار، ذكر ما ينبغي أن يقوله من جاء بعدهم فقال :﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ وهم التابعون بإحسان إلى يوم القيامة، وقيل : هم الذين هاجروا بعد ما قوي الإسلام والظاهر شمول الآية لمن جاء بعد السابقين من الصحابة، المتأخر إسلامهم في عصر النبوة، ومن تبعهم من المسلمين بعد عصر النبوة إلى يوم القيامة، لأنه يصدق على الكل أنهم جاؤوا بعد المهاجرين الأولين والأنصار، عن سعد بن أبي وقاص قال الناس على ثلاث منازل قد مضت منزلتان وبقيت منزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت، ثم قرأ :﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ الآية.
﴿يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ المراد بالأُخوّة هنا أخوة الدين، أمرهم الله أن يستغفروا لأنفسهم، ولمن تقدمهم من المهاجرين والأنصار، قال في المصباح : الأخ لامه محذوفة، وهي واو، وترد في التثنية على الأشهر، فيقال : أخوان، وفي لغة يستعمل منقوصا فيقال : أخان وجمعه إخوة وإخوان بكسر الهمزة فيهما، وضمها لغة، وقيل : جمعه بالواو والنون، وعلى آخاء وزن آباء أقل : والأنثى أخت، وجمعها أخوات، وهو جمع مؤنث سالم.
﴿ولا تجعل في قلوبنا غلا﴾ أي غشا وحقدا وبغضا وحسدا ﴿للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ أي كثير الرأفة والرحمة، بليغهما لمن يستحق ذلك من عبادك، أمر الله سبحانه بعد الاستغفار للمهاجرين والأنصار أن يطلبوا من الله سبحانه أن ينزع من قلوبهم الغل للذين آمنوا على الإطلاق، فيدخل في ذلك الصحابة دخولا أوليا، لكونهم أشرف المؤمنين، ولكون السياق فيهم، فمن لم يستغفر للصحابة على العموم ويطلب رضوان الله لهم فقد خالف ما أمره الله به في هذه الآية، فإن وجد في قلبه غلا لهم فقد أصابه نزع الشيطان، وحل به نصيب وافر من عصيان الله بعداوة أوليائه، وخير أمة نبيه ﷺ، وانفتح له باب من الخذلان يفد به على نار جهنم، أن لم يتدارك نفسه بالالتجاء أو باللجإ (١) إلى الله سبحانه، والاستغاثة به بأن ينزع عن قلبه ما طوّقه من الغل لخير القرون، وأشرف هذه الأمة، فإن جاوز ما يجده من الغل إلى شتم أحد منهم فقد انقاد للشيطان بزمام، ووقع في غضب الله وسخطه.
وهذا الداء العضال إنما يصاب به من ابتلى بمعلم من الرافضة، أو صاحب من أعداء خير الأمة، الذين تلاعب بهم الشيطان، وزين لهم الأكاذيب المختلفة، والأقاصيص المفتراة، والخرافات الموضوعة، وصرفهم عن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعن سنة رسول الله ﷺ المنقولة إلينا بروايات الأئمة الأكابر في كل عصر من العصور، فاشتروا الضلالة بالهدى، واستبدلوا الخسران العظيم، بالربح الوافر، وما زال الشيطان الرجيم ينقلهم من منزلة إلى منزلة، ومن رتبة إلى رتبة، حتى صاروا أعداء كتاب الله وسنة رسوله، وخير أمته وصالحي عباده، وسائر المؤمنين، وأهملوا فرائض الله، وهجروا شعائر الدين، وسعوا في كيد الإسلام وأهله كل السعي، ورموا الدين وأهله بكل حجر ومدر، والله من ورائهم محيط.
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها في الآية : أمروا أن يستغفروا والأصحاب النبي ﷺ فسبوهم، ثم قرأت هذه الآية، وقيل لسعيد بن المسيب : ما تقول في عثمان وطلحة والزبير ؟ قال : أقول ما قولنيه الله، وتلا هذه الآية، واخرج ابن مردويه " عن ابن عمر أنه سمع رجلا وهو يتناول بعض المهاجرين فقرأ عليه :﴿للفقراء والمهاجرين﴾، ثم قال : هؤلاء المهاجرون أفمنهم أنت ؟ قال : لا ثم قرأ عليه ﴿والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم﴾ الآية ثم قال : هؤلاء الأنصار أفأنت منهم ؟ قال : لا. ثم قرأ عليه :﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ الآية، ثم قال : أفمن هؤلاء أنت ؟ قال : أرجو، قال ليس من هؤلاء من سبب هؤلاء.
﴿يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ المراد بالأُخوّة هنا أخوة الدين، أمرهم الله أن يستغفروا لأنفسهم، ولمن تقدمهم من المهاجرين والأنصار، قال في المصباح : الأخ لامه محذوفة، وهي واو، وترد في التثنية على الأشهر، فيقال : أخوان، وفي لغة يستعمل منقوصا فيقال : أخان وجمعه إخوة وإخوان بكسر الهمزة فيهما، وضمها لغة، وقيل : جمعه بالواو والنون، وعلى آخاء وزن آباء أقل : والأنثى أخت، وجمعها أخوات، وهو جمع مؤنث سالم.
﴿ولا تجعل في قلوبنا غلا﴾ أي غشا وحقدا وبغضا وحسدا ﴿للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ أي كثير الرأفة والرحمة، بليغهما لمن يستحق ذلك من عبادك، أمر الله سبحانه بعد الاستغفار للمهاجرين والأنصار أن يطلبوا من الله سبحانه أن ينزع من قلوبهم الغل للذين آمنوا على الإطلاق، فيدخل في ذلك الصحابة دخولا أوليا، لكونهم أشرف المؤمنين، ولكون السياق فيهم، فمن لم يستغفر للصحابة على العموم ويطلب رضوان الله لهم فقد خالف ما أمره الله به في هذه الآية، فإن وجد في قلبه غلا لهم فقد أصابه نزع الشيطان، وحل به نصيب وافر من عصيان الله بعداوة أوليائه، وخير أمة نبيه ﷺ، وانفتح له باب من الخذلان يفد به على نار جهنم، أن لم يتدارك نفسه بالالتجاء أو باللجإ (١) إلى الله سبحانه، والاستغاثة به بأن ينزع عن قلبه ما طوّقه من الغل لخير القرون، وأشرف هذه الأمة، فإن جاوز ما يجده من الغل إلى شتم أحد منهم فقد انقاد للشيطان بزمام، ووقع في غضب الله وسخطه.
وهذا الداء العضال إنما يصاب به من ابتلى بمعلم من الرافضة، أو صاحب من أعداء خير الأمة، الذين تلاعب بهم الشيطان، وزين لهم الأكاذيب المختلفة، والأقاصيص المفتراة، والخرافات الموضوعة، وصرفهم عن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعن سنة رسول الله ﷺ المنقولة إلينا بروايات الأئمة الأكابر في كل عصر من العصور، فاشتروا الضلالة بالهدى، واستبدلوا الخسران العظيم، بالربح الوافر، وما زال الشيطان الرجيم ينقلهم من منزلة إلى منزلة، ومن رتبة إلى رتبة، حتى صاروا أعداء كتاب الله وسنة رسوله، وخير أمته وصالحي عباده، وسائر المؤمنين، وأهملوا فرائض الله، وهجروا شعائر الدين، وسعوا في كيد الإسلام وأهله كل السعي، ورموا الدين وأهله بكل حجر ومدر، والله من ورائهم محيط.
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها في الآية : أمروا أن يستغفروا والأصحاب النبي ﷺ فسبوهم، ثم قرأت هذه الآية، وقيل لسعيد بن المسيب : ما تقول في عثمان وطلحة والزبير ؟ قال : أقول ما قولنيه الله، وتلا هذه الآية، واخرج ابن مردويه " عن ابن عمر أنه سمع رجلا وهو يتناول بعض المهاجرين فقرأ عليه :﴿للفقراء والمهاجرين﴾، ثم قال : هؤلاء المهاجرون أفمنهم أنت ؟ قال : لا ثم قرأ عليه ﴿والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم﴾ الآية ثم قال : هؤلاء الأنصار أفأنت منهم ؟ قال : لا. ثم قرأ عليه :﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ الآية، ثم قال : أفمن هؤلاء أنت ؟ قال : أرجو، قال ليس من هؤلاء من سبب هؤلاء.
١ لجأ من باب منع وفرح؟.