اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ﴾. للتبليغ فقط بخلاف قوله عز وجل :﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [العنكبوت: ١٢] فإنها تحتمل ذلك وتحتمل العلة.
قال القرطبي رحمه الله(١) : هذه الآية سبب التعجب من اغترار اليهود لما وعدهم المنافقون من النصر معهم مع علمهم بأنهم لا يعتقدون ديناً ولا كتاباً.
قال المقاتلان(٢) : يعني عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وعبد الله بن نبتل، ورفاعة بن زيد، وقيل : رفاعة بن تابوت، وأوس بن قيظي، كانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا، ومالوا ليهود قريظة والنضير.
والإخوان : هم الإخوة، وهي هنا تحتمل وجوهاً(٣) :
أحدها : الأخوّة في الكفر ؛ لأن اليهود والمنافقين اشتركوا في عموم الكفرِ بمحمد ﷺ.
وثانيها : الأخوّة بسبب المصادقة والموالاة والمعاونة.
وثالثها : الأخوّة بسبب اشتراكهم في عداوة محمد ﷺ.
فقالوا لليهود :﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ﴾.
وقيل : هذا من قول بني النضير لقريظة، وقولهم :﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ يعنون محمداً ﷺ قالوا : لا نطيعه في قتالكم.
وفيه دليل على صحة نبوّة نبينا محمد ﷺ من جهة علم الغيب ؛ لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم كما قال سبحانه وتعالى :﴿والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قولهم وفعلهم(٤).
فقولهم :﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ أي : في قتالكم أو في خذلانكم(٥).
قوله تعالى :﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ﴾.
أجيب القسم المقدر، لأن قبل «إن » لام موطئة حذفت للعلم بمكانها، فإنَّ الأكثر الإتيان بها، ومثله قوله :﴿وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ﴾ [المائدة: ٧٣] وقد تقدم.
فصل
قال القرطبي رحمه الله(١) : هذه الآية سبب التعجب من اغترار اليهود لما وعدهم المنافقون من النصر معهم مع علمهم بأنهم لا يعتقدون ديناً ولا كتاباً.
قال المقاتلان(٢) : يعني عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وعبد الله بن نبتل، ورفاعة بن زيد، وقيل : رفاعة بن تابوت، وأوس بن قيظي، كانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا، ومالوا ليهود قريظة والنضير.
والإخوان : هم الإخوة، وهي هنا تحتمل وجوهاً(٣) :
أحدها : الأخوّة في الكفر ؛ لأن اليهود والمنافقين اشتركوا في عموم الكفرِ بمحمد ﷺ.
وثانيها : الأخوّة بسبب المصادقة والموالاة والمعاونة.
وثالثها : الأخوّة بسبب اشتراكهم في عداوة محمد ﷺ.
فقالوا لليهود :﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ﴾.
وقيل : هذا من قول بني النضير لقريظة، وقولهم :﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ يعنون محمداً ﷺ قالوا : لا نطيعه في قتالكم.
وفيه دليل على صحة نبوّة نبينا محمد ﷺ من جهة علم الغيب ؛ لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم كما قال سبحانه وتعالى :﴿والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قولهم وفعلهم(٤).
فقولهم :﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ أي : في قتالكم أو في خذلانكم(٥).
قوله تعالى :﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ﴾.
أجيب القسم المقدر، لأن قبل «إن » لام موطئة حذفت للعلم بمكانها، فإنَّ الأكثر الإتيان بها، ومثله قوله :﴿وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ﴾ [المائدة: ٧٣] وقد تقدم.
١ السابق..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٥١..
٣ السابق..
٤ ينظر: القرطبي ١٨/٢٣..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٩٧..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٥١..
٣ السابق..
٤ ينظر: القرطبي ١٨/٢٣..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٢٩٧..