التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قال الآلوسى : قوله - تعالى - :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نَافَقُواْ..﴾ حكاية لما جرى بين الكفرة والمنافقين من الأقوال الكاذبة والأحوال الفاسدة وتعجب منها بعد حكاية محاسن أحوال المؤمنين على اختلاف طبقاتهم، والخطاب لرسول الله - ﷺ - أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب.
والآية - كما روى عن ابن عباس - نزلت فى رهط من بنى عوف منهم عبد الله بن أبى بن سلول... بعثوا إلى بنى النضير بما تضمنته الجمل المحكية، بقوله - تعالى - :﴿يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب..﴾.
والمراد بالأخوة فى قوله - سبحانه - :﴿يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ﴾ : أخوة فى الكفر والفسوق والعصيان... }.
والمعنى : ألم يصل إلى علمك - أيها الرسول الكريم - حال أولئك المنافقين الذين أظهروا الإسلام، وأبطنوا الكفر، وهم يقولون لإخوانهم فى الكفر من أهل الكتاب، وهم : يهود بنى النضير، أثناء محاصرتكم - أيها المؤمنون - لهم.
يقولون لهم : والله ﴿لئن أخرجتم﴾ من دياركم ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ أي : لنخرجن من ديارنا معكم، لنكون مصاحبين لكم حيثما سرتم.
ويقولون لهم :- أيضا - ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً..﴾ أى : ولا نطيع فى شأنكم أحدا أبدا، يريد العدوان عليكم، أو يريد منعنا من الخروج معكم ومؤازرتكم...
ويقولون لهم - كذلك - :﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ﴾ أى : وإن قاتلكم المسلمون، لنقفن إلى جواركم، ولنقدمن العون الذي يؤدي إلى نصركم.
وقوله - سبحانه - :﴿والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ رد عليهم، وإبطال لمزاعمهم.
أي : والله - تعالى - يشهد بأن هؤلاء المنافقين لكاذبون في أقوالهم، وفي عهودهم...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى