الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا تطيع فيكم أحدا﴾.
يعني : منافقي(١) المدينة يقولون لبني النضير(٢) حين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣) وحاصرهم أثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، فإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا(٤) معكم، فتربصوا وانتظروا نصرهم(٥)، فلم يفوا لهم، وقذف الله(٦) في قلوبهم الرعب ( فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم(٧) ) أن يجليهم ويكف عن دعائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم، فصالحهم على ذلك(٨).
قال(٩) ابن عباس : الذين نافقوا هنا هم عبد الله بن أبي وأصحابه وعدوا بني النضير(١٠) بالنصر والخروج معهم، وأنهم لا يطيعون فيهم أحدا أبدا، فأعلمنا الله عز وجل(١١) أنهم كاذبون، وأنهم لا يقاتلون معهم، ولا يخرجون معهم، وأنهم/ حتى لو نصروهم لولوا الأدبار منهزمين(١٢).
﴿ثم لا ينصرون﴾ أي : ثم لا ينصر الله عز وجل(١٣) بني النضير على نبيه صلى الله عليه وسلم(١٤) وأصحابه، بل يخذلهم(١٥).
وقال أبو صالح :﴿لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب﴾، هم بنو قريظة.
وقيل معنى(١٦) :﴿ولئن نصروهم ليولن الأدبار﴾ أي : ولئن نصر اليهود المنافقون، ومعنى لا ينصرونهم : طائعين، ولئن نصروهم : مكرهين، ليولن(١٧) الأدبار منهزمين.
وقيل معنى : لا ينصرونهم : أي : لا يدومون على نصرهم كما يقال : فلان لا يصوم ولا يصلي، أي : لا يدوم على ذلك(١٨)، ورفع ( يخرجون وينصرون(١٩) ) وقبله شرط، لأنه قسم، ولا يعمل الشرط في القسم، ولا في جوابه، لكنه(٢٠) سد مسد جواب الشرط(٢١).
١ ع: "منافق": وهو خطأ..
٢ ع: "النظير"..
٣ ساقط من ع..
٤ ح: "أخرجنا"..
٥ ع : "نصركم"..
٦ ساقط من ح..
٧ ع: "فسأل النبي"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣١..
٩ ع، ج: "وقال"..
١٠ ع: "النظير"..
١١ ساقط من ع، ج..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٣١، وإعراب النحاس ٤/٣٩٨..
١٣ ساقط من ع، ج..
١٤ ساقط من ع، ج..
١٥ ع: "تحد لهم": وهو تحريف..
١٦ ع: "منعنا": وهو تحريف..
١٧ ع: "ليولوا"..
١٨ انظر: تفسير القرطبي ١٨/٣٤..
١٩ ع : "ينصرون ويخرجون"..
٢٠ ع، ج: "لأنه"..
٢١ انظر: البحر المحيط ٨/٢٤٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى