المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿كمثل الذين من قبلهم﴾ معناه مثلهم ﴿كمثل﴾، و ﴿الذين من قبلهم﴾، قال ابن عباس : هم بنو قينقاع، لأن النبي ﷺ أجلاهم عن المدينة قبل بني النضير وكانوا مثلاً لهم، وقال قتادة ومجاهد :﴿الذين من قبلهم﴾ أهل بدر الكفار فإنهم قبلهم ومثل لهم في أن غلبوا وقهروا، وقال بعض المتأولين : الضمير في قوله ﴿قبلهم﴾ للمنافقين، و﴿الذين من قبلهم﴾ هم منافقو الأمم المتقدمة وذلك أنهم غلبوا ونالتهم الذلة على وجه الدهر فهم مثل لهؤلاء، ولكن قوله ﴿قريباً﴾ إما أن يكون في زمن موسى وإلا فالتأويل المذكور يضعف، إلا أن تجعل ﴿قريباً﴾ ظرفاً للذوق، فيكون التقدير﴿ذاقوا وبال أمرهم﴾﴿قريباً﴾ من عصيانهم وبحدثانه، ولا يكون المعنى أن المثل قريب في الزمن من الممثل له، وعلى كل تأويل ف ﴿قريباً﴾ ظرف أو نعت لظرف والوبال : الشدة والمكروه وعاقبة السوء، و «العذاب الأليم » : هو في الآخرة.