البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿كمثل الشيطان﴾ : لما مثلهم بمن قبلهم، ذكر مثلهم مع المنافقين، فالمنافقون كالشيطان، وبنو النضير كالإنسان، والجمهور : على أن الشيطان والإنسان اسما جنس يورطه في المعصية ثم يفر منه.
كذلك أغوى المنافقون بني النضير، وحرضوهم على الثبات، ووعدوهم النصر.
فلما نشب بنو النضير، خذلهم المنافقون وتركوهم في أسوأ حال.
وقيل : المراد استغواء الشيطان قريشاً يوم بدر.
وقوله لهم :﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ إلى قوله :﴿إني بريء منكم﴾ وقيل : التمثيل بشيطان مخصوص مع عابد مخصوص استودع امرأة، فوقع عليها فحملت، فخشي الفضيحة، فقتلها ودفنها.
سول له الشيطان ذلك، ثم شهره، فاستخرجت فوجدت مقتولة ؛ وكان قال إنها ماتت ودفنتها، فعلموا بذلك، فتعرض له الشيطان وقال : اكفر واسجد لي وأنا أنجيك، ففعل وتركه عند ذلك وقال : أنا بريء منك.
وقول الشيطان :﴿إني أخاف الله﴾ رياء، ولا يمنعه الخوف عن سوء يوقع ابن آدم فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى