معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النارِ خَالِدِينَ﴾.
وهي في قراءة عبد الله : فكان عاقبتهُما أنهما خالدان في النار، وفي [ ١٩٦/ب ] قراءتنا ﴿خَالِدِينَ فِيها﴾ نصب، ولا أشتهي الرفع، وإن كان يجوز ؛ وذلك أن الصفة قد عادت على النار مرتين، والمعنى للخلود، فإذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادت إحداهما على موضع الأخرى نصبت الفعل، فهذا من ذلك، ومثله في الكلام قولك : مررت برجل على بابه متحملا به، ومثله قول الشاعر :
لأن الترائب هي اللبات ها هنا، فعادت الصفة باسمها الذي وقعت عليه أولا، فإذا اختلفت الصفتان : جاز الرفع والنصب على حسن. من ذلك قولك : عبد الله في الدار راغبٌ فيك. ألا ترى أن ( في ) التي في الدار مخالفة ( لفي ) التي تكون في الرغبة ؛ والحجة ما يعرف به النصب من الرفع، ألا ترى الصفة الآخرة تتقدم قبل الأولى، إلاّ أنك تقول : هذا أخوك في يده درهم قابضا عليه، فلو قلت : هذا أخوك قابضاً عليه في يده درهم لم يجز. وأنت تقول : هذا رجل في يده درهم قائمٌ إلى زيد. ألا ترى أنك تقول : هذا رجل قائم إلى زيد في يده درهم، فهذا يدل على المنصوب إذا امتنع تقديم الآخر، ويدل على الرفع إذا سهل تقديم الآخر.
وهي في قراءة عبد الله : فكان عاقبتهُما أنهما خالدان في النار، وفي [ ١٩٦/ب ] قراءتنا ﴿خَالِدِينَ فِيها﴾ نصب، ولا أشتهي الرفع، وإن كان يجوز ؛ وذلك أن الصفة قد عادت على النار مرتين، والمعنى للخلود، فإذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادت إحداهما على موضع الأخرى نصبت الفعل، فهذا من ذلك، ومثله في الكلام قولك : مررت برجل على بابه متحملا به، ومثله قول الشاعر :
| والزعفرانُ على ترائبُها | شَرِقاً به اللباتُ والنحْرُ |