البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما انقضى في هذه السورة، وصف المنافقين واليهود، وعظ المؤمنين، لأن الموعظة بعد ذكر المصيبة لها موقع في النفس لرقة القلوب والحذر مما يوجب العذاب، وكرر الأمر بالتقوى على سبيل التوكيد، أو لإختلاف متعلق بالتقوى.
فالأولى في أداء الفرائض، لأنه مقترن بالعمل ؛ والثانية في ترك المعاصي، لأنه مقترن بالتهديد والوعيد.
وقرأ الجمهور :﴿ولتنظر﴾ : أمراً، واللام ساكنة ؛ وأبو حيوة ويحيى بن الحارث : بكسرها.
وروي ذلك عن حفص، عن عاصم والحسن : بكسرها وفتح الراء، جعلها لام كي.
ولما كان أمر القيامة كائناً لا محالة، عبر عنه بالغد، وهو اليوم الذي يلي يومك على سبيل التقريب.
وقال الحسن وقتادة : لم يزل يقر به حتى جعله كالغد، ونحوه : كأن لم تغن بالأمس، يريد تقريب الزمان الماضي.
وقيل : عبر عن الآخرة بالغد، كأن الدنيا والآخرة نهاران، يوم وغد.
قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بقوله :﴿لغد﴾ : ليوم الموت، لأنه لكل إنسان كغده.
وقال مجاهد وابن زيد : بالأمس الدنيا وغد الآخرة.
وقال الزمخشري : أما تنكير النفس فاستقلال للأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة، كأنه : قيل لغد لا يعرف كنهه لعظمه. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى