اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ يستوي أَصْحَابُ النار وَأَصْحَابُ الجنة﴾ أي : في الفضل والرتبة(١)، لما أرشد المؤمنين إلى ما هو مصلحتهم يوم القيامة(٢)، بقوله :﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ وهدّد الكافرين بقوله :﴿كالذين نَسُواْ الله فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ بين بهذه الآية الفرق بين الفريقين. واعلم أن الفرق بينهما معلوم بالضرورة، وإنما ذكر الفرق في هذا الموضع للتنبيه على عظم ذلك الفرق(٣)، ثم [ قال :﴿أَصْحَابُ الجنة هُمُ الفائزون﴾. وهذا كالتفسير لنفي تساويهما، و«هم » يجوز أن يكون فصلاً، وأن يكون مبتدأ، فعلى الأول : الإخبار بمفرد، وعلى الثاني : بجملة(٤).
ومعنى «الفَائِزُونَ » المقربون المكرمون(٥)، وقيل : الناجون من النار، ونظير هذه الآية قوله :﴿لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب﴾ [المائدة: ١٠٠]، وقوله :﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨]، وقوله :﴿أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجّار ]﴾ (٦) [ص: ٢٨].
احتجّت المعتزلة بهذه الآية على أن صاحب الكبيرة لا يدخل الجنة بهذه الآية(٧)، قالوا : لأن الآية دلت على أن أصحاب النار وأصحاب الجنة لا يستويان، [ فلو دخل صاحب الكبيرة الجنة لكان أصحاب الجنة وأصحاب النار يستويان ] (٨)، وهو غير جائز وجوابه معلوم.
دلت هذه الآية على أن المسلم لا يقتلُ بالذمي كما هو مذكور في كتب الفقه(٩).
ومعنى «الفَائِزُونَ » المقربون المكرمون(٥)، وقيل : الناجون من النار، ونظير هذه الآية قوله :﴿لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب﴾ [المائدة: ١٠٠]، وقوله :﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨]، وقوله :﴿أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجّار ]﴾ (٦) [ص: ٢٨].
فصل :
احتجّت المعتزلة بهذه الآية على أن صاحب الكبيرة لا يدخل الجنة بهذه الآية(٧)، قالوا : لأن الآية دلت على أن أصحاب النار وأصحاب الجنة لا يستويان، [ فلو دخل صاحب الكبيرة الجنة لكان أصحاب الجنة وأصحاب النار يستويان ] (٨)، وهو غير جائز وجوابه معلوم.
فصل في أن المسلم لا يقتل بالذمي :
دلت هذه الآية على أن المسلم لا يقتلُ بالذمي كما هو مذكور في كتب الفقه(٩).
١ ينظر القرطبي ١٨/٣٠..
٢ ينظر الفخر الرازي ٢٩/١٥٣..
٣ ينظر: السابق ٢٩/٢٥٤..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٩٩..
٥ ينظر: القرطبي ١٨/٣٠..
٦ سقط من: أ..
٧ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٥٤..
٨ سقط من: أ..
٩ لا يجوز قتل مسلم بكافر وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وابن شبرمة والشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور. واحتج هؤلاء بما أخرجه البخاري في كتاب الديات، باب: العاقلة ١٢/٢٥٦ (٦٩٣)، عن أبي جحيفة أنه قال: سألت عليا هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهماً يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر. عمدة القارئ ١٩/٣٤٩، فتح الباري ١٢/٢٧٢، روضة الطالبين ٩/١٥٠..
٢ ينظر الفخر الرازي ٢٩/١٥٣..
٣ ينظر: السابق ٢٩/٢٥٤..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٩٩..
٥ ينظر: القرطبي ١٨/٣٠..
٦ سقط من: أ..
٧ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٥٤..
٨ سقط من: أ..
٩ لا يجوز قتل مسلم بكافر وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وابن شبرمة والشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور. واحتج هؤلاء بما أخرجه البخاري في كتاب الديات، باب: العاقلة ١٢/٢٥٦ (٦٩٣)، عن أبي جحيفة أنه قال: سألت عليا هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهماً يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر. عمدة القارئ ١٩/٣٤٩، فتح الباري ١٢/٢٧٢، روضة الطالبين ٩/١٥٠..