تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٠ وقوله تعالى :﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون﴾ أي الناجون، والفوز هو الظفر بالحاجة.
ثم قوله عز وجل ﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : ألا يستووا في الدنيا، أو ألا يستووا في الآخرة.
فإن كان على الأول فمعناه : لا يستوي عمل أهل الجنة [ في الدنيا ] (١) في العقول وعمل(٢) أهل [ النار ](٣) بالذي تستقبحه العقول.
وأما أفعال أهل الجنة[ فهي ] (٤) الداعية إليها بالتي تستحسنها العقول، لأن عمل هؤلاء بالذي ظهر بالبراهين والحجج، وليس لعمل أولئك براهين. وما أقيم بالبراهين والحجج فهو في العقول أحسن من الذي لا برهان عليه، وكذلك كل عمل يستحق صاحبه عليه الثواب فهو في العقول مستحسن، وما يستحق صاحبه عليه العقاب فهو في العقول مستقبح، فلم يستويا.
وأما الوجه الثاني : فلا يستوي جزاء أهل النار وجزاء أهل الجنة ؛ إذ في الجنة النعيم الدائم، وفي النار الشدة والنقمة الدائمة فلم يستويا ؛ يذكرهم الله تعالى هذا لينتهوا عن غفلتهم، ويعملوا لله تعالى، حتى يستوجبوا به(٥) الثواب في الآخرة.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ الواو ساقطة من الأصل و م..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل وم: بها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى