التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم نوه - سبحانه - بشأن القرآن الكريم، المشتمل على ألوان من الهدايات والمواعظ، والآداب والأحكام، التى فى اتباعها سعادة الناس وفوزهم فقال :﴿لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرآن على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله..﴾.
والمراد بالجبل : حقيقته والكلام على سبيل الفرض والتقدير، واختير الجبل، لأنه أشد الأشياء صلابة، وقلة تأثر بما ينزل به.
أي : لو أنزلنا - على سبل الفرض والتقدير - هذا القرآن العظيم الشأن على جبل من الجبال العالية الشامخة الصلبة وخاطبناه به... لرايت - أيها العاقل - هذا الجبل الذى هو مثال فى الشدة والغلظة والضخامة وعدم التأثر. لرأيته ﴿خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله﴾، أي : لرأيته متذللا متشققا من شدة خوفه من الله - تعالى - ومن خشيته.
قال الآلوسى : وهذا تمثيل لعلو شأن القرآن، وقوة تأثيره، والغرض - من هذه الآية - توبيخ الإنسان على قسوة قلبه، وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن الكريم، وتدبر ما فيه من القوارع، وهو الذى لو أنزل على جبل - وقد ركب فيه العقل - لخشع وتصدع. ويشير إلى كونه تمثيلا، قوله - تعالى - :﴿وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، أي : وتلك الأمثال الباهرة التى اشتمل عليها هذا القرآن العظيم، نضربها ونسوقها للناس، لكى يتفكروا فيها، ويعملوا بما تقتضيه من توجيهات حكيمة ومن مواعظ سديدة، ومن إرشادات نافعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى