لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
ولما وصف القرآن بالعظم أتبعه بوصف عظمته فقال تعالى :﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة﴾ يعني أنه تعالى أعلم بما غاب عن العباد مما لم يعاينوه ولم يعلموه وعلم ما شاهدوه وما علموه وقيل استوى في علمه تعالى السر والعلانية والموجود والمعدوم، وقيل علم حال الدنيا والآخرة، ﴿هو الرحمن الرحيم﴾ اسمان مشتقان اشتقاقهما من الرحمة وهما صفتان لله تعالى ومعناهما ذو الرحة ورحمة الله إرادته الخير والنعمة والإحسان إلى خلقه، وقيل إن الرحمن أشد مبالغة من الرحيم ولهذا قيل هو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن إحسانه تعالى في الدنيا يعم المؤمن والكافر وفي الآخرة يختص إحسانه وإنعامه بالمؤمنين.