تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله(١) ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ﴾ أي : المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة.
وقوله :﴿الْقُدُّوسُ﴾ قال وهب بن منبه : أي الطاهر. وقال مجاهد، وقتادة : أي المبارك : وقال ابن جريج : تقدسه الملائكة الكرام.
﴿السَّلامُ﴾ أي : من جميع العيوب والنقائص ؛ بكماله(٢) في ذاته وصفاته وأفعاله.
وقوله :﴿الْمُؤْمِنُ﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس :[ أي ] (٣) أمن خلقه من أن يظلمهم. وقال قتادة : أمَّن بقوله : إنه حق. وقال ابن زيد : صَدّق عبادَه المؤمنين في أيمانهم به.
وقوله :﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ قال ابن عباس وغير واحد : أي(٤) الشاهد على خلقه بأعمالهم، بمعنى : هو رقيب عليهم، كقوله :﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: ٩]، وقوله ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦].
وقوله :﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ الآية [الرعد: ٣٣].
وقوله :﴿الْعَزِيزُ﴾ أي : الذي قد عزّ كل شيء فقهره، وغلب الأشياء فلا ينال جنابه ؛ لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه ؛ ولهذا قال :﴿الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ أي : الذي لا تليق الجَبْرّية إلا له، ولا التكبر إلا لعظمته، كما تقدم في الصحيح :" العَظَمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عَذَّبته ".
وقال قتادة :﴿الجبار﴾ : الذي جَبَر خلقه على ما يشاء.
وقال ابن جرير :﴿الجبار﴾ : المصلحُ أمورَ خلقه، المتصرف فيهم بما فيه صلاحهم.
وقال قتادة :﴿المتكبر﴾ : يعني عن كل سوء.
ثم قال :﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥).
١ - (٦) في م: "ثم قال"..
٢ -(١) في م: "لكماله"..
٣ - (٢) زيادة من م..
٤ - (٣) في م: "إنه"..
٥ -(٤) في م: "يصفون" وهو خطأ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى